دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية تنفيذ موجة واسعة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، بالتزامن مع إعلان طهران استهداف مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، وتهديدها بتنفيذ رد عسكري وصفته بـ"الساحق والمدمر".
ويأتي التصعيد الجديد في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة خارج الأراضي الإيرانية، خصوصًا مع ورود أنباء عن انفجارات قرب مواقع أمريكية في أربيل بالعراق، وإعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة صاروخية ضد قاعدة أمريكية في الأردن.
ضربات أمريكية واسعة داخل إيران
أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت بنجاح موجة من الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت القيادة أن الهجمات شملت منظومات للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولًا ومنشآت بحرية، إضافة إلى قدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وقالت "سنتكوم" إن العملية جاءت عقب محاولات حديثة من جانب الحرس الثوري لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف أفراد من القوات الأمريكية.
وأكدت القيادة الوسطى أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي موجودون حاليًا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنهم في حالة يقظة واستعداد، ومهيأون لمواصلة تنفيذ العمليات التي يوجّه بها القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية.
انفجارات قرب مواقع أمريكية بأربيل
وبالتزامن مع الضربات الأمريكية داخل إيران، أفادت مصادر عراقية بسماع دوي انفجارات في مواقع عسكرية أمريكية بمدينة أربيل، وفق ما نقلته وكالة فارس الإيرانية.
كما أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع انفجار كبير قرب القنصلية الأمريكية في أربيل، في تطور يضيف بُعدًا إقليميًا جديدًا إلى المواجهة بين واشنطن وطهران.
وجاءت هذه التطورات بعد تجدد المواجهة المباشرة بين الطرفين، وانتقال الضربات الأمريكية إلى مواقع داخل الأراضي الإيرانية، بينما أعلنت إيران أنها تستهدف مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة ردًا على الهجمات.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الأمريكية نفذت غارات على مواقع متعددة في سواحل جنوب إيران، معتبرًا أن تلك الضربات من شأنها تعزيز إغلاق مضيق هرمز، في وقت تكتسب فيه المنطقة أهمية كبيرة بالنسبة لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
طهران تتوعد برد عسكري واسع
في المقابل، أعلنت وكالة تسنيم أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في المنطقة عقب الهجوم الأمريكي.
كما توعدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر "خاتم الأنبياء" بتنفيذ ما وصفته بـ"ضربات ساحقة ومدمرة" ضد الولايات المتحدة ردًا على الهجمات.
ونقلت تسنيم عن مصدر عسكري إيراني رفيع تأكيده أن الرد الإيراني على الضربات الأمريكية سينفذ حتمًا خلال الليلة، وأنه سيكون "أضعافًا مضاعفة"، في رسالة تعكس استعداد طهران للانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعًا من المواجهة.
قتلى ومصابون بقصف حفل زفاف
وفي تطور أكثر مأساوية، أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل 5 أشخاص وإصابة 68 آخرين، بينهم عدد كبير من الأطفال، جراء قصف أمريكي استهدف حفل زفاف في منطقة كوهستاك التابعة لمدينة سيريك جنوبي إيران.
وبحسب الهلال الأحمر، نُقل المصابون إلى مستشفيي سيريك وميناب لتلقي العلاج، فيما أثار استهداف موقع سكني خلال مناسبة اجتماعية ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإيرانيين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الغارة استهدفت منزلًا سكنيًا في كوهستاك أثناء احتفال السكان بحفل زفاف، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا من النساء والرجال والأطفال.
واعتبر بقائي أن الواقعة تضاف إلى سلسلة هجمات أمريكية سابقة استهدفت مناطق إيرانية مختلفة، مشيرًا إلى ميناب ولامرد وقشم ومناطق أخرى، إلى جانب الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية.
وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده سترد بحزم على الهجمات، منتقدًا ما وصفه بصمت بعض الحكومات والمنظمات الدولية أو محاولات تبرير الضربات الأمريكية.
إيران تتحدث عن هجوم أوسع
ووصف بقائي ما جرى بأنه "جريمة جديدة" تضاف إلى سجل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن استهداف المدنيين خلال احتفال زفاف يمثل تطورًا خطيرًا في مسار الحرب.
وقال إن الهجوم لا يمكن فصله عن سلسلة الضربات السابقة، معتبرًا أن تقديم تبريرات سياسية للهجمات غير القانونية، وفق وصفه، يؤدي إلى تآكل الفاصل بين إدانة الانتهاكات وتطبيعها.
كما حذر من أن التغاضي عن مثل هذه الهجمات لا يوقفها، بل قد يشجع على استمرارها، في رسالة وجهها إلى الحكومات والمنظمات الدولية التي لم تدن العمليات الأمريكية.
وتزامنت تصريحات بقائي مع تقارير عن تنفيذ القوات الأمريكية موجة واسعة من الغارات على مناطق مختلفة داخل إيران، شملت محافظات هرمزغان وسيستان وبلوشستان وكرمان.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس وقشم وتشابهار وكنارك وسيريك وميناب، بينما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي استهداف مطار جيرفت في محافظة كرمان.
الحرس الثوري يعلن ضربة بالأردن
وفي تطور إقليمي آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني توجيه ضربة صاروخية باليستية مكثفة استهدفت قاعدة "كامب تيتين" التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية على سواحل خليج العقبة في الأردن.
وقال الحرس الثوري، في بيان صدر الأربعاء، إن الضربة أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف القوات الأمريكية، إضافة إلى تدمير منشآت حيوية ومروحيات هجومية.
وأضاف أن العملية نفذتها القوات الجوية والصاروخية للحرس الثوري ضمن الموجة الثانية من عمليات أطلق عليها اسم "عقاب المعتدي".
وربط الحرس الثوري بين الضربة والهجوم الأمريكي على المنزل السكني في مدينة سيريك، معتبرًا أن استهداف المدنيين خلال مناسبة اجتماعية كان سببًا مباشرًا للرد الإيراني.
ترامب يهدد بضربات أكبر
من جانبه، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذرًا من شن هجمات أكبر إذا قررت طهران الرد على الضربات الأمريكية.
وأكد ترامب أن واشنطن لن تسمح للجمهورية الإسلامية "بالاستمرار على حالها"، مشيرًا إلى أن هجومًا أكبر لا يزال قيد الإعداد.

