قفزت أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مدفوعة بارتفاع تكلفة الورق والخامات والشحن، فيما تواجه الأسر قائمة متزايدة من الاحتياجات، وسط تفاوت واضح بين الزيادات المسجلة في الكراسات والكشاكيل وبقية المستلزمات.
كما أن الزيادة لا تبدو موحدة بين مختلف السلع، إذ تراوحت ارتفاعات عدد من الأدوات بين 5 و7% مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت منتجات ورقية زيادات أكبر، ما يجعل فاتورة المستلزمات الدراسية أكثر ضغطا على ميزانيات الأسر.
لزيادة وضوح الصورة، قال أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية والمدرسية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأدوات المكتبية ارتفعت بنسب متفاوتة، مشيرا إلى تأثير تكاليف النقل البحري والاستيراد والخامات في تحديد السعر النهائي.
لذلك، تتصدر الكراسات والكشاكيل قائمة المنتجات المتأثرة، بعدما ارتفعت أسعار بعض أنواعها بنحو 15% عن العام الماضي، وفقا لتصريحات حديثة لأبو جبل، الذي أرجع الزيادة بصورة أساسية إلى ارتفاع تكلفة خام الورق عالميا.
إرتفاع ملحوظ في أسعار الكشاكيل والكتب الخارجية
ومن ثم، تظهر الفروق بوضوح في أسعار الكشاكيل، إذ تتراوح دستة الكشكول الممتاز بين 120 و130 جنيها، بينما تتراوح دستة الكشكول العادي أو الشعبي بين 75 و85 جنيها، بحسب البيانات المتداولة عن الموسم الحالي.
غير أن أسعار الكراسات جاءت أقل في بعض الفئات، إذ سجلت دستة الكراسات الممتازة نحو 75 جنيها، بينما تراوحت أسعار النوع الشعبي بين 45 و50 جنيها، بما يعكس اتساع الفارق بين الجودة والخامات والعلامات التجارية.
علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الكتب الخارجية بنسبة تراوحت بين 10 و15%، في وقت تشير فيه بيانات القطاع إلى استمرار الاعتماد على التصنيع المحلي في عدد من الأدوات، مع بقاء بعض الخامات مرتبطة بالاستيراد.
وبناء على ذلك، تقترب نسبة التصنيع المحلي من 100% في الأقلام الجافة، بينما تبلغ نحو 45% في أقلام الرصاص، وتصل إلى 35% في الحقائب المدرسية، وفقا لتقديرات رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالقاهرة.
في المقابل، يؤكد أبو جبل أن المنافسة بين التجار والشركات ساعدت في كبح زيادات أكبر، بل أدت إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات، وهو ما يفسر اختلاف حركة الأسعار من صنف إلى آخر داخل السوق نفسه.
الورق نقطة الضغط الأساسية
على الجانب الآخر، تكشف تصريحات أبو جبل أن الورق يظل نقطة الضغط الأساسية على الكراسات والكشاكيل، بسبب اعتماد الصناعة جزئيا على خامات مستوردة، بما يجعل تكلفة الإنتاج أكثر حساسية لتغيرات الأسواق الخارجية.
وفوق ذلك، انعكست زيادة تكاليف الشحن والنقل على المنتجات التي تشغل مساحات كبيرة، بينما ساهم توافر المعروض والمنافسة في منع حدوث قفزات أوسع في أسعار معظم المستلزمات المدرسية خلال الموسم الحالي.
وفي هذا السياق، يرى أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، أن معرض أهلا مدارس يتيح تقديم تخفيضات واسعة، بعدما جرى توفير المعرض للعارضين دون مقابل، بما يساعد على خفض تكلفة المستلزمات أمام الأسر.
كما أوضح العشري أن الخصومات المتوقعة داخل المعرض تتراوح بين 30 و40%، وهي نسب تستهدف تخفيف تكلفة شراء المستلزمات قبل بداية الدراسة، خصوصا مع توجه الأسر إلى شراء احتياجات أبنائها دفعة واحدة.
في المقابل، يستعد معرض أهلا مدارس الرئيسي للانطلاق في أرض المعارض بمدينة نصر في الأول من سبتمبر، ضمن خطة لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، مع التوسع في إقامة معارض وفروع بالمحافظات.
ومن ناحية أخرى، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن معرض أهلا مدارس يأتي ضمن ترتيبات توفير احتياجات الطلاب قبل الموسم الدراسي، بينما تستهدف المعارض إتاحة السلع بالقرب من المواطنين وبأسعار أكثر ملاءمة.
وبالتالي، تتحول المعارض الموسمية إلى إحدى أدوات الأسر لمواجهة ارتفاع تكلفة المستلزمات، خصوصا أن الخصومات المعلنة قد تمنح فارقا ملموسا عند شراء كميات كبيرة، مقارنة بالشراء المنفرد من المتاجر والأسواق المختلفة.
ومع ذلك، لا تتوقف الضغوط عند الأدوات الأساسية، إذ تشمل قوائم المستلزمات ما يعرف بقوائم الاحتياجات المدرسية، التي أثارت انتقادات بسبب مطالبة بعض المدارس بعلامات تجارية محددة، وفقا لتصريحات أبو جبل الأخيرة.
وفي هذا الصدد، اعتبر أبو جبل أن فرض علامات تجارية بعينها على الأسر ليس عادلا، مطالبا بوضع ضوابط واضحة تمنع تحويل قوائم المستلزمات إلى عبء إضافي على أولياء الأمور خلال الموسم الدراسي.
كذلك، يظل التصنيع المحلي عاملا مهما في تحديد قدرة السوق على امتصاص الزيادات، خصوصا مع توسع الإنتاج المحلي في الأقلام والكراسات والكشاكيل والحقائب، وإن كانت بعض الصناعات لا تزال تعتمد على خامات مستوردة.
ومن جهة أخرى، تشير بيانات القطاع إلى أن الأسواق تتجه لاستقبال ملايين الطلاب مع توافر كميات من المستلزمات، وهو ما قد يحد من فرص نقص السلع أو ارتفاعها بصورة مفاجئة خلال الأسابيع الأولى من الدراسة.
تأثر الأسعار بالعلامات التجارية
إضافة إلى ذلك، فإن اختلاف الأسعار بين المنتجات لا يرتبط بالخامة وحدها، وإنما يتأثر أيضا بالعلامة التجارية وتكاليف النقل ومساحة المنتج ومستوى التصنيع المحلي، ما يجعل المقارنة بين الأسعار ضرورية قبل إتمام عمليات الشراء.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الأسر تستطيع تقليل التكلفة عبر توزيع المشتريات على مراحل، والاستفادة من الخصومات والمعارض، وعدم شراء المنتجات التي لا تمثل احتياجا فعليا، خاصة مع ارتفاع تكلفة قوائم المستلزمات.
وبناء عليه، تبدو فاتورة بداية الدراسة مرشحة للبقاء تحت ضغط ارتفاعات متباينة، لكن وفرة المعروض والمنافسة والخصومات قد تحد من اتساع الزيادة، بحسب ما يؤكده ممثلو القطاع خلال الاستعدادات للموسم الجديد.
وأخيرا، يبدأ العام الدراسي في المدارس الحكومية والخاصة والتجريبية يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تنطلق الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر، ما يمنح الأسر فترة محدودة لاستكمال شراء المستلزمات قبل بدء الدراسة.

