قفز اسم عمرو مروان، مدير مكتب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى دائرة الضوء في الآونة الأخيرة، بعد الحديث عن دوره المتنامي داخل دائرة الحكم الضيقة، إلى حد وصفه من قبل الإعلامي محمد ناصر بأنه "أخطر رجل في مصر"، و"الرجل الثاني في الدولة" الذي يمتلك نفوذاً يتجاوز نفوذ العديد من القيادات داخل مؤسسات الدولة.
وتوج ذلك صعودًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، كانت بدايته من خلال "تزوير" للدستور الذي أقرته لجنة الخمسين في عام 2014، وهو ما مهد الطريق أمامه لاحقًا للترقي والصعود حتى أصبح أقرب شخص في دائرة الحكم الحالية لقائد الانقلاب.
تزوير دستور 2014
ففي شهادة تاريخية مثيرة للجدل أدلى بها عقب الانتهاء من إقرار الدستور في ديسمبر 2013، كشف الدكتور محمد أبو الغار، عضو لجنة الخمسين لصياغة الدستور عن ـتغيير مصطلح جوهري في ديباجة الدستور.
وصرّح أبو الغار بأن الأزمة بدأت عندما دعت القوات المسلحة أعضاء لجنة الخمسين لحفل عشاء بمناسبة الانتهاء من التصويت. وهناك تم توزيع نسخة فاخرة ومطبوعة من الدستور، قيل لهم إنها النسخة الرسمية التي ستُسلم للرئيس المؤقت عدلي منصور لطلب الاستفتاء عليها.
وكشف أبو الغار أن ممثل الكنيسة الكاثوليكية آنذاك (الأنبا أنطونيوس عزيز) انتبه إلى أن النسخة الموزعة طرأ عليها تعديل في الديباجة؛ حيث استُبدلت العبارة المقرة بالتصويت الجماعي وهي "مصر حكمها مدني"، لتصبح في النسخة الجديدة "مصر حكومتها مدنية".
واعتبر أبو الغار في تصريحاته، أن هذا التغيير يُعد "تزويرًا" للمادة التي تم التصويت والاتفاق عليها، واصفاً الطريقة التي تم بها إدارة الموقف بـ"العك" والتلاعب بقرار اللجنة.
وأوضح أبو الغار أن رئيس اللجنة عمرو موسى اعترض على التغيير في البداية، وكان هناك توجه لكتابة مذكرة رسمية تفضح الواقعة، ولكن في النهاية فضل أغلبية الأعضاء الصمت وعدم إثارة بلبلة أو أزمة سياسية في البلاد، لضمان تمرير الدستور بنجاح وإنجاز بنود "خارطة الطريق" دون عراقيل.
من هو عمر مروان؟
تخرج مروان في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1979 بتقدير جيد جدًا. عُين معاونًا للنيابة العامة عام 1980، وتدرج بالمناصب القضائية كمحامٍ عام بالمكتب الفني للنائب العام، ثم رئيساً بمحكمة الاستئناف ومساعدًا لوزير العدل لقطاعي الخبراء والطب الشرعي.
شغل منصب الأمين العام والمتحدث الرسمي للجنة العليا للانتخابات خلال الانتخابات البرلمانية (2015 - 2016)، وفي فبراير 2017، تم مكافأته على "تزوير" الانتخابات، وعين وزيرًا لشؤون مجلس النواب، وفي ديسمبر 2019، اختير وزيرًا للعدل، قبل أن يتم اختياره لموقعه الحالي كمدير لمكتب قائد الانقلاب في 2024.
عائلة مروان داخل السلك القضائي
دارت حول عائلته اتهامات وانتقادات واسعة النطاق، تشير إلى تعيين أفراد من عائلة مروان في مناصب حساسة ورفيعة داخل الهيئات القضائية المختلفة (مثل أمن الدولة العليا، مجلس الدولة، والنيابة الإدارية)، بحسب الإعلامي محمد ناصر.
المستشار محمد عمر مروان (نجله): تم دفعه وتعيينه في منصب حساس بـنيابة أمن الدولة العليا، وهي واحدة من أهم النيابات التخصصية في مصر.
المستشار شريف عمر مروان (نجله الآخر): تم تعيينه في مجلس الدولة (أحد الأعمدة القضائية الكبرى).
المستشار ياسر مروان (شقيقه): تمت ترقيته وتوليه منصب رئيس بمحكمة الاستئناف ومناصب إدارية هامة.
المستشار أسامة مروان (شقيقه): تولى منصبًا رفيعًا في هيئة النيابة الإدارية.
ووصف ناصر هذا الوضع بـ"إقطاعية قضائية"، قائلاً إن العائلة باتت تسيطر على مفاصل رئيسية في الهيئات القضائية المختلفة (أمن الدولة، مجلس الدولة، النيابة الإدارية، المحاكم) بفضل نفوذ المستشار عمر مروان وقربه من السيسي.
طمس الحقائق في أحداث رابعة
بحسب ناصر، فإن صعود مروان السياسي كان بمثابة "مكافأة" له على الدور الذي لعبه كأمين عام للجنة تقصي الحقائق التي شُكلت بعد أحداث فض اعتصام رابعة العدوية عام 2013، وذلك بعد طمس الحقائق" وصياغة تقارير برّأت الأجهزة الأمنية وصبت في مصلحة النظام.
"أبو نسب" صهر السيسي
ويتحدث ناصر أيضًا عن علاقة مصاهرة ونسب مباشرة تربط بين عائلة عمر مروان (تحديدًا شقيقته) وعائلة السيسي، مما دفعه إلى إطلاق لقب "أبونسب"، قائلاً إن هذا الرابط العائلي هو السبب الرئيس وراء ترقيته السريعة من قاضٍ، إلى وزير للعدل، وصولاً إلى تعيينه في المنصب الحساس جدًا كـمدير لمكتب رئيس الجمهورية في يوليو 2024.
إدارة التغييرات والتعديلات الدستورية
كشف ناصر عن حصوله على معلومات من داخل أروقة الحرس الجمهوري ومكتب الرئاسة، أن عمر مروان يعكف حاليًا على "تفصيل دستور جديد على المقاس" يضمن بقاء السيسي في السلطة لفترات ممتدة.
دوره في التشكيلات الوزارية
بحسب الإعلامي بقناة "مكملين"، فإن مدير مكتب السيسي هو "الأخطبوط" الذي يدير كواليس التغييرات الحكومية والقضائية في مصر، وكان وراء الإطاحة ببعض الرموز مثل المستشار محمود فوزي وتعيين شخصيات موالية له في مناصب قضائية ووزارية حساسة لضمان السيطرة الكاملة.
التجسس على انتصار السيسي
كشف ناصر أن عمر مروان استغل نفوذه لدعم وتعيين المستشارة أمل عمار في منصب رفيع (رئاسة المجلس القومي للمرأة في 2024)، بهدف "زرعها" في الدائرة اللصيقة بانتصار السيسي، زوجة قائد الانقلاب.
وقال إن الهدف ليس التجسس التقني بالمعنى التقليدي (كاميرات أو ميكروفونات)، بل "تجسس ناعم" لجمع معلومات دقيقة وحساسة من داخل "مطبخ الحكم" حول تحركات وقرارات ونقاشات زوجة الرئيس، نظرًا للأهمية الكبرى التي تحظى بها تفاصيل الدائرة الأولى داخل القصر الرئاسي.
وقارن ذلك بما كان يفعله مدير المخابرات الأسبق صلاح نصر والرئيس جمال عبد الناصر من تسجيلات لقيادات الدولة (مثل عبد الحكيم عامر)، قائلاً إن مروان يتبع ذات الأسلوب لتعزيز نفوذه وإحكام سيطرته كمدير لمكتب رئيس الجمهورية.

