قضت ‎محكمة سورية أمس الإثنين، بالسجن المؤبد ‏على المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، ‌‏ومصادرة أمواله لصالح الخزانة العامة، بعد ‏إدانته بـ"ارتكاب ‏جرائم ضد الإنسانية" ‌‏و"جرائم حرب" بحق الشعب السوري خلال عهد ‏نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

 

وجاء النطق بالحكم على بدر الدين حسون ‏خلال الجلسة ‌‏السادسة من المحاكمة بمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق، بحسب ما أوردت وكالة "سانا" السورية للأنباء.

 

ويُعدّ الحكم أول إدانة تصدر بحق رجل دين في إطار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بالحكم السابق. وكان القضاء السوري قد أصدر في 11 أغسطس حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين سابقين.

 

وأصدرت المحكمة أحكامًا حضوريًا بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق.

 

ونقلت "سانا" عن القاضي فخر الدين العريان، الذي ترأّس المحاكمة، قوله إن المحكمة خلصت إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، استُخدمت خلال حكم الأسد لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.

 

حسون أحد أقطاب نظام بشار

 

وشغل حسون منصب مفتي الجمهورية، أعلى منصب ديني إسلامي رسمي في سوريا، لأكثر من 16 عامًا، وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية. وهو عاشِرُ شخصية مرتبطة بالحكم السابق يدينها القضاء السوري منذ تولي السلطات الانتقالية السلطة.

 

وقالت وكالة "سانا"، إن القاضي فخر الدين العريان ترأس الجلسة، كما حضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية ‌‏‌‏‌‏‌‏للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات ‏قانونية وإنسانية دولية‏.، مشيرًا إلى أن هذه ‏المؤسسة "بررت استخدم ‏البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت ‏دماراً واسعاً، بما يشكل ‏انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني".‏

 


ونقلت الوكالة السورية عن القاضي قوله في بداية الجلسة: "تشير المعطيات إلى أن المؤسسة الدينية ‏الرسمية وعلى ‏رأسها دار الإفتاء وُظفت في عهد النظام البائد لإعطاء غطاء ديني ‏على العمليات ‏العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام"، 

 

وأوضح القاضي أن "المتهم قدم دعمًا ماليًا دوريًا لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في ‏العمليات العسكرية"، مؤكدًا "ثبوت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب".

 

وأضاف: "قررت المحكمة تجريم المتهم حسون بجناية الاعتداء الذي ‏يسبب ‏الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، ‏والحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها ‏لصالح الخزانة العامة".‏

 

4 تهم واجهها حسون

 

وكانت أولى جلسات محاكمة حسون عقدت في 25 يونيو الماضي ويواجه ‌‏تهمًا عدة أبرزها: ‌‎


‏-استغلال منصبه كمفتٍ للجمهورية لمصالحه الشخصية وإقامة علاقات ‏موسعة خارج ‌‏‌‏‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ‏ومع مدير إدارة ‌‏المخابرات ‌‏‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء ‏الميليشيات الطائفية ‌‏التي كانت تقاتل ‌‏‌‏في سوريا.‌‎



‏-حث عناصر وضباط جيش النظام البائد ‏على دعم ‌‏النظام في مواجهة معارضيه.‌‎


‏- الإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت ‏تحريضًا على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة ‌‏واللاجئين الفارين من بطش ‏النظام، ولا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت ‌‏طلباً من جيش النظام ‏بتدمير هذه المناطق.‌‎


‏-التأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية كمفتٍ للجمهورية لضباط وشخصيات ‌‏‌‏متورطة ‌‏بجرائم حرب، من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة ‏إلى تأييده ‌‏التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات ‏والميليشيات من ‌‏انتهاكات ‌‏ومجازر بحق السوريين.‌‎



وتأتي محاكمة حسون استكمالاً لسلسلة الجلسات القضائية المنعقدة ‏ضمن مسار ‌‏العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري في عهد ‌‏النظام ‏البائد.‌‎