سجلت سوق الحديد المصرية ارتفاعًا جديدًا بلغ 430 جنيهًا في طن الحديد الاستثماري ليصل إلى 38330 جنيهًا خلال الأسبوع الثالث من أغسطس 2026، فيما تراوحت أسعار التسليم من المصانع بين 37500 و40400 جنيه، بما يرفع تكلفة البناء على المستهلكين.

 

وتأتي الزيادة بينما تعاني الأسر المصرية أصلًا من ضغوط معيشية متراكمة وارتفاع تكاليف السكن والخدمات، لتضيف أسعار مواد البناء عبئًا جديدًا، في وقت يثير فيه تحرك السوق المحلية عكس الهدوء النسبي عالميًا تساؤلات بشأن سياسات التسعير والرقابة والمنافسة.

 

قفزة محلية بلا مبرر عالمي

 

وفي التفاصيل، بلغ سعر طن حديد عز نحو 40000 جنيه، وسجل حديد بشاي 39800 جنيه، بينما وصل حديد العتال إلى 39500 جنيه، وهي مستويات مرتفعة تضع المشروعات الصغيرة والبناء الفردي أمام تكلفة يصعب امتصاصها دون زيادة الأسعار النهائية.

 

وبالتوازي، بلغ سعر طن حديد المراكبي والمصريين نحو 39400 جنيه لكل منهما، فيما سجل حديد الكومي 38500 جنيه والمعادي 38400 جنيه، بينما جاء مصر ستيل عند 37500 جنيه، ما يظهر فجوة سعرية واضحة بين المنتجين داخل السوق.

 

وعلى الجانب العالمي، ارتفعت خردة الحديد المستوردة إلى تركيا بنحو دولار واحد فقط لتسجل 376 دولارًا للطن، بينما بلغ خام الحديد الأسترالي 97 دولارًا، وهو تحرك محدود لا يعكس وحده حجم الضغوط السعرية التي يشعر بها المستهلك المصري.

 

ومن ناحية أخرى، تراجع البيلت الروسي بنحو 5 دولارات أسبوعيًا ليتراوح بين 465 و470 دولارًا للطن، في حين ارتفع البيلت الصيني بنحو 3 دولارات إلى 455 دولارًا، بما يعكس اتجاهات متباينة بدلًا من موجة صعود عالمية شاملة.

 

وفي السياق نفسه، استقر البيلت التركي المستورد من دول رابطة الدول المستقلة بين 500 و505 دولارات للطن، بينما حافظ حديد التسليح التركي على نطاق 575 إلى 585 دولارًا، وهو استقرار يزيد أهمية تفسير أسباب الارتفاع المحلي للمستهلكين.

 

وبحسب أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، فإن سوق البناء يعاني حالة ركود، وقد ربط في تصريحات سابقة بين تحركات أسعار الحديد وتكاليف الإنتاج، مع تأكيده أن السوق لم يستوعب بعض الزيادات السابقة بسهولة.

 

ومن ثم، يصبح السؤال الأساسي متعلقًا بمدى انعكاس أسعار الخامات العالمية فعلًا على قوائم المصانع المصرية، خاصة حين يتحرك الخام في نطاق ضيق بينما يتحمل المشتري المحلي زيادات بمئات الجنيهات، وهو خلل يستدعي شفافية أكبر في عناصر التسعير.

 

وفوق ذلك، لا تقف آثار ارتفاع الحديد عند أصحاب المباني الجديدة، إذ ينتقل جزء من التكلفة إلى أسعار الوحدات السكنية والإيجارات وأعمال الصيانة والمقاولات، ما يجعل تسعير الحديد قضية تمس القدرة الشرائية ولا تخص المصانع وحدها.

 

تكلفة البناء تتسع

 

وبالتالي، فإن كل زيادة في طن الحديد تتسلل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى ميزانيات المشروعات، خصوصًا لدى صغار المقاولين والأفراد، الذين لا يمتلكون قدرة الشركات الكبرى على تخزين الخامات أو التفاوض على خصومات كبيرة من المنتجين والموزعين.

 

كما أن استمرار أسعار المصنع قرب حاجز 40000 جنيه في عدد من الشركات يضع قطاع التشييد أمام معادلة صعبة، لأن أي زيادة في مواد البناء الأساسية قد تدفع المطورين والمقاولين إلى إعادة تسعير الأعمال والوحدات الجاري تنفيذها.

 

ولزيادة الضغوط، تأتي موجة الحديد في بيئة اقتصادية تحمل فيها الأسر بالفعل أعباء الغذاء والطاقة والنقل والسكن، ولذلك فإن ارتفاع تكلفة إنشاء المساكن لا يبقى داخل مواقع البناء بل يمتد تدريجيًا إلى سوق العقارات والإيجارات والتشطيبات.

 

غير أن هيمن عبدالله، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، كان قد توقع خلال 2026 قدرًا من الاستقرار في سوق الحديد إذا استقرت تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، مع اعتبار الطاقة وسعر الصرف عاملين رئيسيين في تحديد التكلفة.

 

وعليه، فإن تحرك الأسعار محليًا يستوجب قراءة عناصر التكلفة بندًا بندًا، بدل الاكتفاء بإرجاع كل زيادة تلقائيًا إلى الخارج، خاصة أن أسعار الخامات والشحن والطاقة وسعر العملة لا تتحرك دائمًا بالاتجاه نفسه أو بالمعدل ذاته.

 

علاوة على ذلك، تكشف مقارنة يوليو 2026 بالعام السابق أن أسعار حديد التسليح كانت قد سجلت بالفعل ارتفاعًا سنويًا، ما يعني أن زيادة أغسطس تأتي فوق قاعدة سعرية مرتفعة أصلًا وليست تصحيحًا من مستويات منخفضة.

 

وفي المقابل، كان متوسط خام الحديد عالميًا خلال 2026 متوقعًا داخل نطاق يقارب 96 إلى 102 دولار للطن، وهي مستويات وصفها متخصصون بأنها تسمح باستقرار نسبي، بشرط عدم حدوث قفزات حادة في الطاقة والشحن وسلاسل التوريد.