تجددت المخاوف بشأن الحالة الصحية للشاب محمد وليد، البالغ من العمر 21 عامًا، بعد قرار محكمة الجنايات، تأجيل ثاني جلسات محاكمته إلى 14 أكتوبر المقبل، مع استمرار حبسه على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، وذلك لسماع شهود الإثبات.

 

ويأتي قرار استمرار الحبس في وقت تتصاعد فيه المطالبات الحقوقية بالإفراج عن محمد وليد، الذي يعاني من إعاقة وحالة تقزم شديدة ومشكلات صحية متعددة، ويحتاج، بحسب ما أوردته جهات حقوقية ودفاعه، إلى عدد من التدخلات الجراحية والعلاجية، من بينها عمليات مرتبطة بالعمود الفقري والفك والأنف.

 

وتقول منظمات حقوقية إن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف الصحية يثير مخاوف متزايدة على سلامته، خصوصًا مع الصعوبات التي يواجهها خلال نقله من محبسه إلى مقر المحكمة، وما تعرض له في إحدى رحلات الترحيل من فقدان للوعي داخل سيارة الترحيلات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء التهوية.

 

ويأتي القرار بعد أن سبق لدفاع محمد وليد أن تقدم بطلب لإخلاء سبيله، مستندًا إلى حالته الصحية وحاجته إلى العلاج والرعاية الطبية المتخصصة، إلا أن طلب إخلاء السبيل لم تتم الاستجابة إليه، ليستمر احتجازه بالتزامن مع تأجيل القضية لأكثر من شهرين.

 

وترى جهات حقوقية أن طول فترة الاحتجاز، إلى جانب تأجيل المحاكمة، يزيد من المخاوف المتعلقة بالحالة الصحية لمحمد، خاصة في ظل حاجته إلى تدخلات طبية وجراحية لا تحتمل، بحسب ما ذكرته تلك الجهات، مزيدًا من التأخير.

 

 

مخاوف من رحلة الترحيل بين وادي النطرون وبدر

 

من أبرز مصادر القلق التي أثارتها المنظمات الحقوقية طبيعة رحلة نقل محمد وليد من مكان احتجازه في مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون إلى مجمع بدر الأمني، حيث تُعقد جلسات محاكمته.

 

وبحسب ما أوردته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن مقر محبسه يبعد مسافة كبيرة عن مقر المحكمة، ويجري نقله إلى جلسات المحاكمة في سيارات الترحيلات، وسط ظروف تقول المبادرة إنها شديدة الصعوبة بالنسبة إلى شخص يعاني من إعاقة وحالة صحية دقيقة.

 

وتشير الرواية الحقوقية إلى أن محمد يجد صعوبة في صعود سلم سيارة الترحيلات بمفرده، فضلًا عن معاناته خلال الرحلة من ارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية، وهي ظروف قالت المبادرة إنها أدت في إحدى المرات إلى فقدانه الوعي.

 

كما ذكرت جهات حقوقية أن محمد تعرض للإغماء خلال إحدى رحلات الترحيل من سجن وادي النطرون إلى محكمة بدر، قبل أن يستعيد وعيه بمساعدة زملائه، وهو ما اعتبرته المنظمات مؤشرًا على خطورة استمرار تعريضه لظروف نقل واحتجاز قد لا تتناسب مع حالته الصحية.

 

 

حالة صحية معقدة واحتياج إلى جراحات عاجلة

 

يعاني محمد وليد، وفقًا لما أوردته منظمات حقوقية، من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي وتشوهات خلقية ومشكلات صحية أخرى، فضلًا عن احتياجه إلى تدخلات جراحية وعلاجية متعددة.

 

وتشمل التدخلات التي تتحدث عنها الجهات الحقوقية عمليات في العمود الفقري والفك والأنف، في ظل معاناته من مشكلات في الجهاز الهيكلي والتنفس.

 

ووفقًا للمعلومات التي أوردتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعاني محمد من انسداد شديد في فتحتي الأنف، الأمر الذي يجعله يعتمد على التنفس من الفم، إلى جانب حاجته إلى تدخل طبي دوري للتعامل مع تجمع المياه الزائدة على المخ.

 

وتؤكد الجهات الحقوقية أن هذه الحالة الصحية تتطلب متابعة طبية مستمرة وفحوصات متخصصة، فضلًا عن إجراء التدخلات الجراحية التي يحتاج إليها، وهو ما يجعل استمرار احتجازه دون توفير الرعاية الطبية المناسبة مصدر قلق بالغ، بحسب تعبيرها.

 

 

أكثر من عامين خلف القضبان

 

يعود احتجاز محمد وليد إلى عام 2024، عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا ويدرس في الفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات.

 

وبحسب رواية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كان محمد يركز على دراسته، كما كان يتابع أخبار الحرب في قطاع غزة ويعبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تعاطفه مع الفلسطينيين وسكان القطاع.

 

وتقول المبادرة إن محمد أبلغ أسرته بأنه أُلقي القبض عليه أمام مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، بالقرب من جامعته، بعدما تلقى رسالة من شخص كان قد تعرف إليه عبر الإنترنت، وتحدث معه بشأن القضية الفلسطينية.

 

وبحسب الرواية نفسها، كان محمد يعتقد أنه ذاهب للقاء هذا الشخص، قبل أن يفاجأ بإلقاء القبض عليه من جانب قوة أمنية.

 

وتشير المبادرة إلى أن محمد ظل، وفق روايتها، لمدة شهرين في مكان غير معلوم قبل عرضه على النيابة، وأنه حُرم خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرته، قبل أن يفاجأ باتهامه بـ«قيادة جماعة إرهابية».

 

وتضيف المبادرة أن الشخص الذي كان من المفترض أن يلتقيه محمد أصبح متهمًا معه في القضية ذاتها، إلى جانب عدد آخر من المتهمين، بينهم ثلاثة أطفال وشباب آخرون.

 

 

اتهامات وقضية أمام محكمة الجنايات

 

يحاكم محمد وليد في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، ويواجه، بحسب ما أوردته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اتهامًا بـ«قيادة جماعة إرهابية».

 

وبعد فترة طويلة من الاحتجاز، انتقلت القضية إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات، حيث عقدت ثاني جلساتها في 10 أغسطس الجاري، وانتهت إلى تأجيل نظرها إلى 14 أكتوبر لسماع شهود الإثبات مع استمرار حبس المتهمين.

 

وتؤكد المنظمات الحقوقية التي تناولت القضية ضرورة مراعاة الظروف الصحية لمحمد أثناء سير إجراءات المحاكمة، وعدم أن تتحول مدة التقاضي أو إجراءات الترحيل إلى عبء إضافي على شخص يعاني أصلًا من حالة صحية شديدة التعقيد.

 

 

حرمان من العلاج وتوقف جراحات ضرورية

 

تثير فترة احتجاز محمد الممتدة لأكثر من عامين مخاوف أخرى تتعلق بقدرته على الحصول على العلاج الذي يحتاج إليه.

 

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن محمد حُرم، خلال فترة حبسه، من الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته الدقيقة، وإنه لم يتمكن من إجراء عدد من العمليات الجراحية التي يحتاج إليها لتقويم العمود الفقري وعلاج مشكلات الفك والأنف.

 

وتضيف المنظمة أن تأخر هذه التدخلات الطبية يزيد من المخاوف بشأن تدهور وضعه الصحي، خاصة مع استمرار ظروف الاحتجاز والتنقل إلى جلسات المحاكمة.

 

كما أشارت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إلى أن محمد كان يخضع قبل احتجازه لمتابعة لدى طبيب نفسي متخصص، إلى جانب جلسات علاج سلوكي بصورة دورية، في إطار متابعته الصحية السابقة.

 

 

مطالب بالإفراج وإتاحة العلاج

 

أثارت قضية محمد وليد تحركات ومطالبات من عدد من المنظمات الحقوقية، التي دعت إلى الإفراج عنه وتمكينه من الحصول على العلاج الذي يحتاج إليه.

 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بإخلاء سبيل محمد بصورة عاجلة، معتبرًا أن استمرار احتجازه رغم احتياجاته الطبية الخاصة يثير مخاوف على حياته وسلامته، ودعا إلى توفير الرعاية الصحية المناسبة والظروف الإنسانية التي تراعي وضعه كأحد الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

كما أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها من استمرار حبس محمد رغم حالته الصحية، مطالبة بإخلاء سبيله وتمكينه من تلقي العلاج والتدخلات الطبية اللازمة، مع ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة ومنصفة خلال مدة معقولة.

 

أما المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فجددت مطالبتها بالإفراج الفوري عن محمد وليد، مع استمرار محاكمته وهو مخلى سبيله، معتبرة أن ذلك ضروري للحفاظ على حياته وسلامته، كما طالبت بفتح تحقيق عاجل بشأن ظروف استمرار احتجازه رغم حالته الصحية.

 

وأشارت المبادرة إلى المادة 46 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرة أن تعريض شخص ذي إعاقة شديدة لظروف احتجاز تهدد صحته وحياته يستوجب التحقيق والمساءلة وفقًا لما تقرره القوانين.

 

 

مطالب بتوفير ضمانات خاصة أثناء الاحتجاز والترحيل

 

ركزت المنظمات الحقوقية كذلك على ضرورة توفير ضمانات تتناسب مع طبيعة حالة محمد الصحية، سواء داخل مكان الاحتجاز أو خلال نقله إلى جلسات المحاكمة.

 

وتشمل المطالب توفير الرعاية الطبية المتخصصة، وإجراء الفحوصات اللازمة، وتمكينه من الخضوع للجراحات التي تستدعيها حالته، فضلًا عن ضمان سلامته أثناء عمليات الترحيل، بما يتناسب مع إعاقته وقدرته المحدودة على الحركة والتنفس.

 

وترى الجهات المطالبة بالإفراج عنه أن استمرار نقله لمسافات طويلة في ظروف صعبة، خاصة خلال ارتفاع درجات الحرارة، قد يمثل خطرًا إضافيًا على حالته الصحية، خصوصًا بعد واقعة فقدانه الوعي خلال إحدى رحلات الترحيل.

 

 

مخاوف حقوقية من إطالة أمد المحاكمة

 

مع تأجيل القضية إلى 14 أكتوبر المقبل، تستمر المخاوف الحقوقية من إطالة أمد احتجاز محمد، الذي أمضى بالفعل أكثر من عامين خلف القضبان منذ إلقاء القبض عليه في عام 2024.

 

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ضمان سير المحاكمة وفق الإجراءات القانونية لا يتعارض مع ضرورة مراعاة الوضع الصحي للمتهم، مشددة على أن الإجراءات القضائية يجب أن تتم في إطار يضمن سلامة المتهمين وحقوقهم الأساسية.

 

وتطالب هذه المنظمات بأن يتم التعامل مع حالة محمد باعتبارها حالة صحية وإنسانية استثنائية، خصوصًا في ظل إعاقته الشديدة وحاجته إلى عمليات جراحية ورعاية طبية مستمرة.

 

 

القضية بين مسار المحاكمة والمخاوف على حياة محمد

 

وبينما تستعد المحكمة لاستكمال نظر القضية في جلسة 14 أكتوبر، يبقى الملف الصحي لمحمد وليد في صدارة المخاوف التي تثيرها المنظمات الحقوقية، في ظل استمرار حبسه واحتياجه إلى تدخلات طبية عاجلة.

 

وتؤكد الجهات الحقوقية أن مطلبها الأساسي يتمثل في الإفراج عن محمد أو اتخاذ التدابير القانونية التي تتيح استمرار محاكمته خارج الحبس، إلى جانب تمكينه فورًا من العلاج اللازم.

 

كما تدعو إلى توفير الرعاية الصحية الملائمة لجميع المتهمين، وضمان عدم تعرض أي شخص لظروف احتجاز أو ترحيل تهدد حياته أو سلامته، مع التأكيد على ضرورة احترام الحق في المحاكمة العادلة وضمن مدة زمنية معقولة.