قال عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، إن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر تساعد على إحكام قبضة «ديكتاتورية عسكرية» على المصريين، رافضًا الفصل بين هذه المساعدات والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
وجاءت تصريحات السيد بعد يوم من فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، رغم الإنفاق القياسي الذي خصصته لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» وحلفاؤها لدعم منافسته هايلي ستيفنز. وأعاد فوزه تسليط الضوء على موقفه الرافض للمساعدات العسكرية الأمريكية لكل من إسرائيل ومصر.
وشكّل فوز السيد انتكاسة كبيرة لـ«إيباك» في واحدة من أغلى الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ خلال دورة الانتخابات الحالية، ودفع الطبيب وعالم الأوبئة الأمريكي من أصول مصرية إلى مواجهة الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، أنفقت «إيباك» والجهات التابعة لها نحو 30 مليون دولار لدعم ستيفنز، في أكبر استثمار للمجموعة في سباق انتخابي واحد. وأفادت الوكالة لاحقًا بأن إجمالي إنفاق الجماعات الداعمة لستيفنز تجاوز 60 مليون دولار.
وعقب إعلان النتيجة، قالت «إيباك» في بيان نشرته الخميس إن أعضاءها «ما زالوا مصممين على ضمان رفض الناخبين للدكتور عبد الرحمن السيد وأجندته المتطرفة المناهضة لإسرائيل» في نوفمبر، متعهدة بمواصلة العمل لانتخاب المرشحين المؤيدين لإسرائيل وهزيمة من تعتبرهم مناهضين لها.
ورد السيد على تعهد «إيباك» بالعمل على هزيمته في نوفمبر متحديًا المجموعة بسخرية قائلًا: «تريدون مزيدًا من الألم؟»، وفقًا لـ«أسوشيتد برس».
عبد الرحمن السيد يرفض المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر
قال السيد، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «ديترويت فري برس» في 9 يونيو ونشرتها في 2 أغسطس، يوم فوزه في الانتخابات التمهيدية، إنه لا يريد رؤية أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تُستخدم «لخنق الشعب المصري على يد ديكتاتورية عسكرية»، مضيفًا أن هذا ما يحدث في مصر، بحسب وصفه.
ورفض السيد التمييز بين التمويل الأمريكي المقدم لإسرائيل ونظيره المقدم لمصر، قائلًا إنه لا يرى سببًا لإرسال الأموال إلى أي من البلدين. وأضاف أن مصر ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأجنبية، مشيرًا إلى إمكانية البدء بها إذا أرادت الولايات المتحدة إعادة النظر في هذا النوع من التمويل.
وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويًا، وفق تقديرات خدمة أبحاث الكونجرس الأمريكي، عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي الأمريكي منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1978. وتستخدم مصر هذه المساعدات في شراء الأسلحة والخدمات العسكرية من شركات الدفاع الأمريكية.
ودعا السيد إلى الاستناد إلى القانون الدولي عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمساعدات العسكرية، قائلًا إن أموال دافعي الضرائب ينبغي أن تُنفق على المدارس والرعاية الصحية في ميشيجان، «لا على دعم الفصل العنصري والإبادة الجماعية في إسرائيل أو الحكم العسكري في مصر».
تجربة شخصية وراء موقفه من مصر
لا تُعد تصريحات السيد بشأن ارتباط المساعدات الأمريكية بالقمع السياسي في مصر جديدة، إذ سبق أن ربط بين الأمرين في مقابلة مع برنامج «كريستال كايل آند فريندز» نُشرت في أكتوبر 2025.
وخلال المقابلة، تحدث السيد عن تجربة شخصية عاشها خلال طفولته، قائلًا إن والده كان يرسله لقضاء فصل الصيف مع أفراد من العائلة في مصر حتى يدرك الفرق بين حياته في ميشيجان والحياة التي عاشها والده في مصر.
واستعاد السيد واقعة حدثت عندما كان في الثالثة عشرة من عمره عام 1998، حين حذرته جدته من الحديث في السياسة. لكنه خرج رغم تحذيرها وتحدث بصوت مرتفع عن الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك.
وقال إن أفرادًا من الشرطة بملابس مدنية وصلوا إلى منزل العائلة مساء ذلك اليوم وسألوا عن «الولد». وأوضح أن جده، الذي كان يبيع الخضروات في السوق، أطلعهم على جواز سفره الأمريكي وأخبرهم بأنه أمريكي ولا يمكنهم المساس به، قبل أن يغادر أفراد الشرطة المكان.
وقال السيد: «جواز سفري الأمريكي حمى حريتي في التعبير في مصر».
وأضاف أن والده شجعه لاحقًا على الترشح لمجلس الشيوخ، بعدما أمضى 20 عامًا في مصر دون أن يتمكن من التحدث بحرية، ثم عاش 50 عامًا في الولايات المتحدة حيث استطاع التعبير عن آرائه دون خوف.
وحذر السيد خلال المقابلة من أن ابنتيه لن تعيشا في عالم يحمي هذا الحق ما لم يتحرك الناس للدفاع عنه، في إشارة إلى المساعي التي قال إنها تستهدف تقييد الحريات في الولايات المتحدة من جانب اليمين الأمريكي.
انتقادات محافظة بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية
واجه السيد أيضًا انتقادات من وسائل إعلام محافظة عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية.
وأفادت «فوكس نيوز» بأن حملة السيد تلقت أكثر من 115 ألف دولار من أشخاص يعملون في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» أو يشغلون مناصب قيادية فيه، وذلك وفق مراجعة أجرتها الشبكة لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.
واستند التقرير إلى اتهامات قديمة وجهتها جماعات أمريكية محافظة وأخرى مؤيدة لإسرائيل إلى «كير»، تزعم وجود صلات بين المنظمة وحركتي حماس والإخوان المسلمين، وهي اتهامات تنفيها المنظمة.
وردًا على طلب الشبكة التعليق على هذه الاتهامات، أحال «كير» إلى بيانات سابقة نفى فيها وجود أي صلات بالإرهاب، وأدان «جميع أعمال الإرهاب». ولم يتضمن تقرير «فوكس نيوز» ردًا من حملة السيد.
https://almanassa.com/en/news/33275

