تعرض الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبدالرحمن السيد لهجوم وانتقادات واسعة في مصر، عقب تصريحات أدلى بها بالتزامن مع فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ليصبح حال فوزه في انتخابات نوفمبر أول مسلم يشغل عضوية مجلس الشيوخ.
واعتبر منتقدون تصريحاته- التي قال فيها خصوصًا لولا هجرة والدي إلى أمريكا لكنت سائق سيارة أجرة في مصر- تحمل إساءة لبلده الأم، مما دفع إعلاميين ودعاة مصريين لتوجيه انتقادات لاذعة، والرد على ما اعتبروه تقليلاً من وطنه، بخاصة وأنه لا يخفى رفضه تصدير السلاح للنظام الانقلابي في مصر.
حملة شرسة ضد عبدول السيد في مصر
وكان الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ المصري، أبرز المسؤولين الذين قادوا الهجوم على عبدول السيد، واتهمه بالخسة والنفاق والكذب لاستغلاله الإساءة لمصر كسبًا لتعاطف ناخبيه، بعد ادعائه أن عمه توفي في مصر لحرمانه من لقاح كورونا المتوفر بالولايات المتحدة.
وقال تركي في بيان: "أسأت إلى مصر بقولك كذبًا وزورًا هاجرت من مصر وأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح".
وأضاف: "أحب تذكيرك وتذكير كل الأمريكان، أن ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية في وباء كوفيد 19 من عدة سنوات بلغ 1.3 مليون نسمة وهذا العدد أكبر خمسين ضعفًا من ضحايا كوفيد 19 في مصر".
وأوضح: "وأحب تذكيرك أن شعوبنا وبلادنا أقدم من أمريكا بعشرة آلاف عام ولو كانت تموت لما صمدت كل تلك الفترة الكبيرة في الوقت الذي ماتت حضارات وشعوب ودول وتغيرت خريطة الأرض حول مصر آلاف المرات وهي رابضة في منتصف الكرة الأرضية على ناصية بحرين ينتصفها نهر وشعبها على قيد الحياة وعلى قيد الإنسانية أيضا لأنها أطعمت شعوبًا وأغاثت أممًا وأنقذت بلادًا خلال آلاف السنين".
وتابع: "ولم تتورط مصر طيلة تاريخها في مذابح ضد أي شعب آخر، وانتصرت في كل حروبها فقط للدفاع عن أمنها القومي، وبالطبع التاريخ موثق لجرائم الإبادة والقضاء على الهنود الحمر وهذا معلوم، وقتل عشرات الملايين من الأبرياء حول العالم أيضًا معلوم وموثق".
واستدرك، قائلاً: "وأحب تذكيرك أيضًا بأن شعوبنا لم تعد تُطرب بتمثيلية مسلم في أمريكا يتولى مسئولية سياسية بشعارات دينية أو إنسانية"، معتبرًا أن "توظيفك الإساءة إلى بلدك الأصلي لكسب تعاطف منتخبيك لهو خسة ونفاق وكذب"، وفق تعبيره.
كما انضم الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إلى جبهة الهجوم ضد عبدول السيد، معبرًا عن استنكاره الشديد لتصريحاته الأخيرة، حيث كتب عبر حسابه على موقع "فيسبوك": "سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها".
واعتبر الداعية الشيخ مظهر شاهين أن تصريحات السيد تعكس نظرة متعالية تجاه مصر وأصحاب المهن الشريفة.
وردّ عبر حساباته الرسمية موجهًا كلامه للمرشح الأمريكي: "سائق النقل الجماعي في مصر الذي يكسب رزقه بعرق جبينه ويعيش على أرض وطنه ويحترمه، أشرف ألف مرة ممن يبيع وطنه أو يتاجر بالإساءة إليه، مهما علا منصبه".
وأكد أن مهنة سائق الأجرة لا تنتقص من مصر ولا من العاملين بها، بل إن المتاجرة بالوطن لكسب تعاطف الناخبين الأجانب هي العار الحقيقي.
السطوحي: لا يقصد الإساءة لمصر والمصريين
وقال محمد السطوحي، الكاتب والمحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة في سياق تعليقه على حملة الهجوم الواسع على المرشح لمجلس الشيوخ عبر حسابه في "فيسبوك": "عبدالرحمن السيد لايعنى بهذه العبارة الإساءة لمصر والمصريين، فهو يتحدث عن نفسه وظروفه الشخصية، وأنه كان سيعمل مع أقاربه وأعمامه كسائق مثلهم".
وأضاف: "أما حكاية أقاربه الذين ماتوا لعدم حصولهم على تطعيم، فقد أشار أيضًا فى نفس العبارة إلى منطقة مجاورة له فى أمريكا لا يحصلون فيها على الخدمات التعليمية والصحية بالمستوى المطلوب"، متابعًا: "لايجب أن نستخدم عبارات مختزلة كما لو كان يقصد الإساءة لمصر".
وأردف السطوحي: "حتى موضوع المساعدات، هو يرد بها على الهجوم ضده بسبب مطالبته المستمرة بوقف المساعدات لإسرائيل واتهامه بمعاداة السامية، فيقول إنها مسألة مبدأ برفض تقديم مساعدات للخارج على حساب الخدمات فى أمريكا وأن ذلك يشمل مصر التى هاجر منها والداه، فهذا لايعنى أنه معادٍ لمصر. وفى كل الأحوال هو لا يملك وقف المساعدات حتى لو فاز بمقعد فى مجلس الشيوخ".
وأشار إلى أن "هناك حملات منظمة ضد عبدول فى أمريكا الآن بسبب أصوله العرقية والدينية، من لايستطيع مساعدته فعلى الأقل لا يشارك فيها بإخراج الكلام عن سياقه".
موقف عبدول من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر
ولطالما انتقد السياسي التقدمي، السياسة الخارجية الأمريكية، ودعا تحديدًا إلى إنهاء جميع المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر. وينبع هذا الموقف من معارضته الشديدة لتمويل الجيوش الأجنبية والأنظمة الاستبدادية، كالنظام الذي تأسس عقب الانقلاب العسكري في مصر عام 2013.
وفي مقابلته التي نشرت قبل أيام مع صحيفة "ديترويت فري برس،" أوضح "عبدول"، انه صاحب مبدأ وليس مع طائفة او بلد او دين ضد آخر، وأشار إلى أن ما يُعرف "بقانون ليهي" الذي تبناه السناتور الديمقراطي السابق باتريك ليهي، يحظر تقديم اي معونة أمريكية لأي بلد ينتهك حقوق الانسان وأي نظام لايحاسب الأجهزة الامنية والمسلحة لديه التي ترتكب تلك الجرائم ضد شعبها او غيره من الشعوب.
وتابع: "أنا أنطلق في هذا الموقف من مبدأ. لن أتعامل مع الأموال التي تُنفق على إسرائيل بطريقة تختلف عن تعاملي مع الأموال التي تُنفق على مصر. فأنا لا أعتقد أنه ينبغي لنا أن نرسل أموالاً إلى أيٍّ منهما. فمصر هي ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأجنبية. وإذا أردتم أن نبدأ من هناك، فلنبدأ من هناك".
وأضاف: "لا أريد أن أرى أموال الضرائب التي أدفعها تُستخدم لفرض قبضة خانقة على الشعب المصري من خلال ديكتاتورية عسكرية، وهو ما يحدث في مصر. وبالمثل، لا أريد أن تُستخدم أموالي في دعم نظام فصل عنصري أو إبادة جماعية. أريد أن تُستخدم أموالي في توفير الفصول الدراسية للأطفال، والمدارس الجيدة، والرعاية الصحية هنا في ولاية ميشيجان. ولذلك فإنهم يجعلون أنفسهم أحد أهم اللاعبين في سياستنا الداخلية".
وعندما سألته الصحفية وما المعيار الذي تحكم به؟، رد قائلاً: "إذا كان هناك غرض مشروع بموجب القانون الدولي لتقديم مساعدات عسكرية، كما هو الحال في أوكرانيا (التي تعرضت لغزو روسي غاشم) فهذا هدف يستند إلى القانون الدولي ونعمل مع حلفائنا على دعمه".
واستدرك: "أما عندما يتعلق الأمر بإسرائيل أو مصر أو السعودية أو الأردن أو باكستان، أو أي دولة أخرى نقدم لها مساعدات عسكرية أجنبية غير مشروطة، فأعتقد أن ذلك ينبغي ألا يتم إلا إذا كان قانونيًا".
واستند عبدول إلى قانون ليهي، الذي يربط المعونة الأمريكية باحترام الدولة لحقوق الإنسان في التعامل مع مواطنيها.

