يواصل مئات العمال بشركة مصر العامرية للغزل والنسيج بمحافظة الإسكندرية إضرابهم المفتوح لليوم الثامن على التوالي، في واحدة من أبرز التحركات العمالية التي تشهدها الشركة خلال العام الجاري، وذلك على خلفية خلاف متصاعد بشأن آلية احتساب العلاوة الخاصة، وسط تمسك العمال بمطالبهم ورفضهم العودة إلى العمل قبل صدور قرار إداري رسمي يضمن حقوقهم.

 

ويأتي استمرار الإضراب في ظل تعثر المفاوضات بين ممثلي العمال وإدارة الشركة، مع تصاعد حالة الاحتقان داخل المصنع، في وقت يؤكد فيه العمال أن الأزمة لا تتعلق فقط بقيمة العلاوة، وإنما بما يعتبرونه مساسًا بحقوق مالية اكتسبوها، بينما لم تصدر حتى الآن تسوية تنهي الأزمة بشكل نهائي.

 

بداية الأزمة


تعود شرارة الاحتجاجات إلى 28 يوليو 2026، عندما فوجئ العاملون بمنشور إداري يقضي باحتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% على أساس الأجر الأساسي، بدلاً من الأجر التأميني، وهو ما اعتبره العمال مخالفًا لما كانوا يتوقعونه، خاصة أن الأجر الأساسي يمثل جزءًا من الأجر التأميني، الأمر الذي ينعكس على القيمة الفعلية للعلاوة التي يحصل عليها العاملون.

 

ويؤكد العمال أن مطالبهم تستند إلى أحكام القانون رقم 75 لسنة 2026 الخاص بالعلاوة، معتبرين أن احتسابها يجب أن يتم وفق الأساس الذي تُحتسب عليه العلاوة الدورية للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وهو ما يرونه منطبقًا على الأجر التأميني.

 

ويرى المحتجون أن اعتماد الأجر الأساسي في احتساب العلاوة يؤدي إلى تقليص قيمة الزيادة المالية المستحقة، وهو ما دفعهم إلى تنظيم الإضراب والمطالبة بتعديل القرار الإداري.

 

تمسك بالمطالب


ويؤكد العمال أنهم لن ينهوا الإضراب إلا بعد صدور منشور رسمي من إدارة الشركة يتضمن تعديل طريقة احتساب العلاوة بما يتوافق مع مطالبهم، مشيرين إلى أن الوعود الشفوية لم تعد كافية بعد تجارب سابقة لم تُنفذ خلالها التعهدات، بحسب روايات متداولة بين العاملين.

 

ويعتبر المحتجون أن إصدار قرار مكتوب يمثل الضمان الوحيد لإنهاء الأزمة، مؤكدين استمرار الاعتصام والإضراب حتى الوصول إلى تسوية واضحة تضمن حقوق جميع العاملين.

 

خلاف مع إدارة الشركة


وبحسب ما تداوله العمال، فإن إدارة الشركة برئاسة الرئيس التنفيذي محمد عبد السلام تتمسك بموقفها، معتبرة أن طبيعة الشركة كشركة تعمل وفق قواعد القطاع الخاص تمنحها الحق في تطبيق آلية احتساب العلاوة بالشكل الذي اعتمدته.

 

في المقابل، يرفض العمال هذا التفسير، ويؤكدون أن التشريعات المنظمة للعلاوة تمنحهم الحق في احتسابها وفق الأساس الذي يطالبون به، وهو ما جعل الأزمة تتحول إلى مواجهة مفتوحة بين الإدارة والعاملين.

 

انتقادات لدور اللجنة النقابية


وشهدت الأزمة أيضًا انتقادات وجهها عدد من العمال إلى اللجنة النقابية داخل الشركة، حيث اتهمها بعض المشاركين في الإضراب بمحاولة إقناع العمال بإنهاء الاحتجاجات والعودة إلى العمل قبل الحصول على ضمانات مكتوبة من الإدارة.

 

وقد رفض العمال تلك الدعوات، مؤكدين أن إنهاء الإضراب لن يتم إلا بعد إصدار قرار رسمي يضمن تنفيذ مطالبهم، معتبرين أن أي اتفاق غير موثق قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

 

سلسلة احتجاجات متواصلة


ولا يعد الإضراب الحالي الأول داخل شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، إذ شهدت الشركة خلال الأشهر الماضية عدة تحركات عمالية احتجاجًا على ملفات تتعلق بالأجور والاستقطاعات.

 

ففي **أبريل 2026** نظم العمال إضرابًا للمطالبة بزيادة الرواتب وصرف بدل المخاطر، بينما سبق ذلك في **فبراير 2026** احتجاجات اعتراضًا على زيادة الاستقطاعات المتعلقة بالضرائب والتأمينات من أجور العاملين.

 

ويعكس تكرار هذه التحركات استمرار حالة التوتر داخل الشركة، في ظل عدم التوصل إلى حلول نهائية للملفات العمالية التي يطرحها العاملون منذ عدة أشهر.