أقرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر زيادة رسوم خدمة العملاء على فواتير الكهرباء لتصل إلى 100 جنيه لبعض الشرائح، ورفعت رسم العداد غير المقروء إلى 30 جنيهًا شهريًا، ما يضيف عبئًا جديدًا فوق زيادة أسعار الشرائح بنحو 12 بالمئة.

 

تأتي الخطوة بينما تواجه الأسر ضغوطًا متزايدة من موجات الغلاء وتراجع القوة الشرائية، ما يجعل تحميل الفاتورة رسومًا ثابتة إضافية أقرب إلى نقل جانب من أزمة التمويل إلى المواطنين بدل حماية الشرائح الأكثر هشاشة من آثار الزيادات المتتابعة.

 

رسوم تتجاوز الاستهلاك

 

وبحسب القواعد الجديدة، تبدأ رسوم خدمة العملاء للقطاع المنزلي من 3 جنيهات لمن يستهلك حتى 50 كيلووات، ثم ترتفع تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك، حتى تبلغ 100 جنيه شهريًا لمن يتجاوز استهلاكه 1000 كيلووات.

 

كما ترتفع الرسوم المنزلية إلى 6 جنيهات للشريحة من 51 إلى 100 كيلووات، و12 جنيهًا حتى 200 كيلووات، و20 جنيهًا حتى 350 كيلووات، ثم 50 جنيهًا حتى 650 كيلووات، و60 جنيهًا حتى 1000 كيلووات.

 

أما الأنشطة التجارية فتبدأ رسومها من 10 جنيهات للاستهلاك حتى 100 كيلووات، ثم تصعد إلى 30 جنيهًا حتى 250 كيلووات، و40 جنيهًا حتى 600 كيلووات، و60 جنيهًا حتى 1000 كيلووات، و100 جنيه لما يزيد على ذلك.

 

وفي المقابل، قفز الرسم الثابت على العداد الذي لا تُسجل قراءته الفعلية إلى 30 جنيهًا بدلًا من 9 جنيهات، وهو تعديل يثير اعتراضات لأنه قد يعاقب المشترك حتى عندما يكون سبب غياب القراءة مرتبطًا بآلية التحصيل نفسها.

 

ويرى الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، أن تثبيت أسعار الكهرباء طويلًا أصبح صعبًا مع اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الكيلووات وسعر بيعه للمستهلك، وهو تفسير اقتصادي تستخدمه الحكومة لتبرير تحريك التعريفة .

 

غير أن سلماوي شدد في تصريحات أخرى على أهمية الشفافية في إدارة أزمة الطاقة، وهي نقطة تكتسب وزنًا أكبر مع إضافة رسوم إدارية جديدة، لأن معرفة أساس احتسابها وحدود تكلفتها الفعلية تظل حقًا مباشرًا للمشتركين .

 

ومن ثم، فإن الجمع بين رفع سعر الاستهلاك وزيادة الرسوم الثابتة يخلق فاتورة لا تعكس كمية الكهرباء وحدها، بل تشتمل على تكلفة إضافية تتكرر شهريًا، وهو ما يضاعف أثر الزيادة خصوصًا على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

 

علاوة على ذلك، تُخصم رسوم خدمة العملاء من العدادات مسبقة الدفع تلقائيًا عند أول عملية شحن خلال الشهر، بينما تظهر على فواتير العدادات التقليدية، ما يعني أن المشترك يتحملها بصرف النظر عن توقيت استخدامه للخدمة أو حجم تعامله مع الشركة.

 

تكلفة الطاقة على المواطن

 

وبالتزامن مع ذلك، بدأ تطبيق أسعار الشرائح الجديدة على العدادات مسبقة الدفع اعتبارًا من أول أغسطس، فيما تظهر آثار الزيادة على استهلاك العدادات التقليدية لشهري يوليو وأغسطس، لتتجمع آثار القرارات في فترة زمنية قصيرة على ميزانيات الأسر.

 

ومن زاوية أوسع، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن إنتاج الكهرباء يعتمد بصورة أساسية على الغاز الطبيعي، وإن اضطرابات أسعار الوقود ترفع تكلفة التوليد، وهو ما يفسر جزءًا من الضغوط المالية الواقعة على القطاع .

 

وبحسب القليوبي، فإن ترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة يمثلان مسارين ضروريين لتخفيف الاعتماد على الغاز، لكن هذا الطرح يفتح سؤالًا حول سرعة تنفيذ بدائل تخفض التكلفة بدل استمرار تحميل المستهلك زيادات متلاحقة في الأسعار والرسوم .

 

لذلك، تبدو المشكلة أعمق من مجرد تعريفة شهرية، إذ ترتبط بسياسة تمويل قطاع الكهرباء وكلفة الوقود المستورد وكفاءة التحصيل، بينما يبقى المواطن الحلقة الأسرع في تحمل أي فجوة جديدة عبر تعديل الأسعار أو إضافة رسوم ثابتة إلى الفاتورة.

 

وفي السياق نفسه، تقول وزارة الكهرباء إن التحركات تستهدف تقليص الفجوة التمويلية الناتجة عن ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة وشراء الوقود، لكن هذا التبرير لا يحسم الجدل بشأن توزيع العبء بين الدولة والقطاع والمستهلك بصورة أكثر عدالة.

 

وبناءً على ذلك، يصبح رفع رسم العداد غير المقروء أكثر حساسية، لأن الوزارة تربطه بتشجيع تسجيل القراءات ومنع تراكم المديونيات، بينما يرى معترضون أن المشكلة قد تبدأ أصلًا من عدم انتظام المرور الميداني أو قصور آليات قراءة العدادات.

 

وفوق ذلك، فإن فرض 30 جنيهًا بصورة ثابتة على عداد لم تُسجل قراءته قد يحول خللًا إداريًا إلى تكلفة مباشرة على المشترك، خصوصًا إذا لم تتوافر آلية سهلة وموثقة لإثبات أن عدم القراءة لم يكن بسبب تقصير صاحب العداد.

 

فاتورة أكبر من التعريفة

 

وفي قراءة مختلفة، سبق للدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمي، أن ربط تغير أسعار الكهرباء بتقلبات سعر الصرف وتكاليف التشغيل والدعم، مؤكدًا أن تسعير الطاقة يتأثر بعوامل اقتصادية تتجاوز استهلاك المشترك وحده .

 

لكن حديث عزيز عن عناصر التكلفة يسلط الضوء كذلك على ضرورة الفصل بين سعر الطاقة نفسه وبين الرسوم الإدارية، لأن تحميل الفاتورة بنودًا ثابتة متزايدة يحتاج إلى تفسير واضح يحدد الخدمة المقابلة وقيمتها وطريقة احتسابها.

 

وبالتالي، لا تقتصر الصدمة على نسبة 12 بالمئة المعلنة لزيادة الشرائح، لأن المستهلك قد يواجه في الشهر نفسه سعرًا أعلى للاستهلاك ورسوم خدمة أكبر ورسمًا مرتفعًا عند تعذر القراءة، فتكون الزيادة الفعلية أوسع من عنوان التعريفة.

 

إضافة إلى ذلك، تتأثر الأنشطة التجارية الصغيرة بصورة مباشرة، إذ تبدأ رسوم خدمتها من 10 جنيهات وتتصاعد حتى 100 جنيه، في وقت تمر فيه تكاليف التشغيل والإيجارات والأجور وأسعار السلع بارتفاعات تضغط على هوامش الربح.

 

وعليه، قد تنتقل بعض هذه الزيادات من أصحاب الأنشطة إلى المستهلك النهائي عبر أسعار السلع والخدمات، ما يجعل أثر القرار ممتدًا خارج فاتورة الكهرباء نفسها، ويضيف حلقة جديدة إلى سلسلة ارتفاع تكاليف المعيشة في السوق المحلية.

 

في المقابل، يمكن للحكومة أن تجادل بأن تحسين التحصيل وتقليل القراءات التقديرية والديون المتراكمة ضروري لاستقرار الشركات، لكن عدالة التنفيذ تظل مرهونة بقدرة المشترك على الاعتراض السريع وتصحيح القراءة دون تكاليف أو إجراءات معقدة.

 

ومع ذلك، فإن توقيت القرار بعد أيام من زيادة أسعار الشرائح يعزز شعورًا عامًا بأن المواطن يتلقى موجة رسوم متتابعة لا دفعة واحدة، وهو ما يضعف القدرة على التخطيط للإنفاق الشهري ويعمق الإحساس بعدم استقرار تكاليف الخدمات الأساسية.

 

وفي المحصلة، تكشف الزيادات الجديدة أن فاتورة الكهرباء لم تعد مرتبطة بالاستهلاك وحده، بل أصبحت وعاءً لرسوم تتوسع مع الوقت، بينما تظل المطالبة الأساسية هي إعلان مبررات كل رسم وضمان عدم تحميل المواطنين ثمن القصور الإداري.

 

وأخيرًا، فإن معالجة عجز قطاع الكهرباء تحتاج إلى مزيج من الكفاءة وترشيد الوقود وتحسين التحصيل وتوسيع الطاقة البديلة، لا إلى الاعتماد المتكرر على جيوب المشتركين، لأن الكهرباء خدمة أساسية وأي زيادة فيها تنعكس فورًا على تكاليف الحياة اليومية.