أعلن الهلال الأحمر المصري استمرار متابعة تداعيات الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، مؤكدًا أن مركز العمليات لم يتلق حتى الساعة السابعة صباحًا أي بلاغات عن وقوع إصابات أو وفيات، رغم ورود بلاغات عن سقوط شرفة أحد المنازل بمحافظة السويس وانهيار جزئي بأحد العقارات في منطقة روض الفرج بالقاهرة، وتحرك فرق الاستجابة إلى الموقعين للتأكد من سلامة المواطنين.
وجاءت هزة أغسطس لتعيد ملف النشاط الزلزالي الذي يشعر به المواطنون إلى الواجهة مجددًا، بعدما شهدت الشهور الستة الماضية عدة هزات متفاوتة القوة والمواقع، امتدت من محيط السويس والبحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وشعر بتأثير بعضها سكان القاهرة الكبرى والإسكندرية والغردقة والسويس ومناطق أخرى، دون أن تسجل الوقائع التي أمكن توثيقها خسائر بشرية كبيرة.
ورغم أن مصر لا تقع ضمن أكثر أحزمة الزلازل نشاطًا عالميًا، فإن قربها من مناطق تكتونية نشطة في خليج السويس والبحر الأحمر وشرق المتوسط يجعل الشعور بهزات محلية أو إقليمية أمرًا يتكرر من وقت إلى آخر.
هزة أغسطس تثير القلق وبلاغات عن أضرار محدودة
شعر سكان القاهرة والجيزة ومدن القناة وعدد من المحافظات في الساعات الأولى من صباح 3 أغسطس بهزة أرضية واضحة دفعت الكثيرين إلى مغادرة غرفهم أو متابعة مواقع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن تفسير لما حدث، فيما أشارت البيانات الأولية المتداولة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن قوة الهزة دارت حول 5.5 إلى 5.6 درجة، وشعر بها سكان مناطق واسعة داخل مصر وكذلك في أجزاء من دول مجاورة.
وأعلن الهلال الأحمر المصري عقب الهزة رفع درجة الجاهزية وتفعيل مركز العمليات وخطة الطوارئ، ثم أوضح في تحديث لاحق أن مركز العمليات تلقى عددًا من المكالمات للاستفسار والاطمئنان، بجانب بلاغات ميدانية، كان أبرزها سقوط شرفة منزل في السويس وانهيار جزئي في عقار بمنطقة روض الفرج، إلا أن انتقال فرق الاستجابة إلى الموقعين لم يكشف عن وقوع إصابات.
وأكد الهلال الأحمر استمرار تمشيط المواقع التي وردت بشأنها البلاغات ومواصلة التنسيق مع الجهات المعنية، مطالبًا المواطنين بالاعتماد على المصادر الرسمية والإبلاغ عن الحالات الطارئة عبر الخط الساخن 15322.
كما رفعت أجهزة صحية وتنفيذية أخرى حالة الاستعداد، في ظل الحاجة إلى التحقق سريعًا من سلامة المباني والمنشآت التي قد تكون أكثر تأثرًا بالاهتزازات، خصوصًا العقارات القديمة أو التي تعاني مشكلات إنشائية سابقة.
وتكشف طبيعة البلاغات أن التأثير الأهم للهزة لم يكن في وقوع خسائر بشرية، وإنما في إعادة طرح مسألة سلامة المباني ومدى قدرتها على تحمل الاهتزازات، إذ قد لا تؤدي الهزة المتوسطة في حد ذاتها إلى انهيار مبنى سليم، لكنها قد تكشف نقاط ضعف موجودة مسبقًا في شرفات أو واجهات أو أجزاء إنشائية متهالكة.
من السويس إلى الغردقة والإسكندرية.. هزات شعر بها المصريون خلال 6 أشهر
بدأت واحدة من أبرز الهزات المحسوسة خلال فترة الرصد في 2 مارس 2026، عندما سجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة بقوة 3.61 درجة في الساعة 5:40 صباحًا تقريبًا، على عمق 14.44 كيلومترًا، وكان مركزها قرب محافظة السويس، على مسافة تقدر بنحو 17 كيلومترًا من منطقة سيدي الدكروري ونحو 40 كيلومترًا جنوب شرقي بلبيس.
ورغم أن القوة المسجلة ليست مرتفعة مقارنة بالزلازل الكبيرة، فإن قرب البؤرة نسبيًا من مناطق مأهولة أدى إلى شعور سكان القاهرة الكبرى والسويس وعدد من المحافظات بها.
وفي 26 مارس، انتقل مركز الاهتمام إلى البحر الأحمر، بعدما سجلت الشبكة القومية هزة قرب مدينة الغردقة بلغت قوتها نحو 4.2 درجة، على مسافة نحو 31 إلى 32 كيلومترًا شمال شرقي المدينة.
وأكد مركز عمليات محافظة البحر الأحمر شعور سكان الغردقة بالهزة، بينما لم تسجل خسائر في الأرواح أو الممتلكات. وتظهر بيانات شبكة الرصد الرسمية للواقعة مقدارًا قريبًا بلغ 4.19 درجة.
وتكرر الشعور بالهزات في 24 أبريل عندما سجلت محطات الشبكة القومية زلزالًا في البحر المتوسط على بعد نحو 412 كيلومترًا شمال مدينة مرسى مطروح، بلغت قوته بحسب البيانات المنشورة نحو 5.77 درجة وعلى عمق يقارب 26.85 كيلومترًا، وشعر به عدد محدود من المواطنين في الإسكندرية وبعض مناطق الساحل الشمالي ومرسى مطروح على هيئة اهتزاز خفيف، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وبعد نحو يومين فقط، في 26 أبريل، سجلت الشبكة القومية هزة أخرى داخل الأراضي المصرية شمال مدينة رأس غارب بقوة 4.3 درجة تقريبًا وعلى عمق نحو 26 كيلومترًا.
وشعر بها سكان عدد من المناطق القريبة، بينما أكدت الجهات المختصة عدم تسجيل خسائر. وتطابق بيانات قاعدة الشبكة القومية إلى حد كبير الموقع والعمق المسجلين لهذه الواقعة.
كما شهد يوليو وقائع شعر بها سكان القاهرة والجيزة، من بينها هزة بقوة نحو 2.3 درجة أشار مسؤولو المعهد إلى شعور عدد من السكان بها، إضافة إلى زلزال بعيد في منطقة شمال غرب قبرص بلغت قوته نحو 4.8 درجة وشعر به بعض سكان القاهرة وشمال مصر بسبب عمقه وطبيعة انتقال الموجات الزلزالية عبر شرق المتوسط.
وفي المقابل، لا ينبغي إدراج كل اهتزاز شعر به المواطنون ضمن قائمة الزلازل الطبيعية.
ففي 14 يوليو مثلًا، شعر بعض سكان القاهرة بهزة دفعت إلى اعتقاد بوقوع زلزال، لكن المعهد أوضح أن ما تم تسجيله كان محدودًا ويرجح ارتباطه بأعمال صناعية أو إنشائية وليس بنشاط زلزالي طبيعي، وهو ما يبرز أهمية انتظار بيانات الشبكة القومية قبل تداول وصف أي اهتزاز بأنه زلزال.
لماذا تتكرر الهزات المحسوسة وهل تواجه مصر خطرًا زلزاليًا متزايدًا
لا يعني تكرار الشعور بالهزات خلال عدة أشهر بالضرورة أن مصر دخلت مرحلة زلزالية استثنائية أو أنها أصبحت جزءًا من حزام زلزالي شديد النشاط، إذ تسجل محطات الرصد باستمرار هزات صغيرة لا يشعر المواطنون بمعظمها، بينما يتحول بعضها إلى حدث محسوس إذا كان قريبًا من التجمعات السكانية أو متوسط القوة أو عميقًا بما يسمح بانتقال الموجات لمسافات كبيرة.
وتظهر مواقع الهزات الأخيرة أن جزءًا منها يرتبط بمناطق معروفة بالنشاط الزلزالي النسبي، خاصة خليج السويس والبحر الأحمر، إلى جانب التأثيرات القادمة من شرق البحر المتوسط ومحيط الجزر اليونانية وقبرص وتركيا.
ولذلك يمكن أن يشعر سكان الساحل الشمالي والقاهرة أحيانًا بزلازل تقع مراكزها على بعد مئات الكيلومترات من الحدود المصرية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود صدع نشط تحت القاهرة نفسها.
وتتأثر درجة شعور المواطنين بالزلزال بعدة عوامل لا تقتصر على الرقم المسجل على مقياس ريختر، منها عمق البؤرة والمسافة من مركز الزلزال وطبيعة التربة ونوعية المبنى وارتفاع الطابق الذي يوجد فيه الشخص.
ولهذا قد يشعر سكان الأدوار العليا في القاهرة أو الإسكندرية بهزة بعيدة بصورة أوضح من أشخاص أقرب إلى مركزها ولكن في مبانٍ منخفضة أو على تربة مختلفة.
ويظل الجانب الأكثر أهمية في التعامل مع هذه الوقائع هو الاستعداد وليس نشر الذعر، خصوصًا في مدينة كبيرة مثل القاهرة تضم آلاف العقارات القديمة ومبانٍ تعاني مخالفات أو ضعفًا إنشائيًا.
فالهزة الأرضية قد تمر من دون أي تأثير على غالبية المنشآت، بينما تتسبب في سقوط أجزاء من مبنى يعاني أصلًا مشكلات إنشائية، وهو ما يفسر أهمية فحص العقارات التي تظهر عليها شروخ جديدة أو سقوط أجزاء منها عقب أي هزة محسوسة.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة يمكن رصد عدة وقائع مؤكدة شعر بها سكان مصر، أبرزها هزة السويس في 2 مارس بقوة 3.61 درجة، وهزة الغردقة في 26 مارس بنحو 4.2 درجة، وزلزال البحر المتوسط في 24 أبريل بقوة تقارب 5.77 درجة، وهزة شمال رأس غارب في 26 أبريل بقوة 4.3 درجة، إلى جانب هزات محسوسة محدودة في يوليو، وصولًا إلى هزة 3 أغسطس التي كانت الأوسع إثارة للانتباه بسبب الشعور بها في عدد كبير من المحافظات وورود بلاغات عن أضرار محدودة في أجزاء من بعض العقارات.
وتؤكد هذه الوقائع أن النشاط الزلزالي المحسوس في مصر يظل متباينًا في مصادره وقوته، وأن الأهم عند كل هزة هو الفصل بين التسجيل العلمي الدقيق وبين الشائعات المنتشرة فور وقوعها.
وحتى صباح 3 أغسطس، لم تعلن الجهات المختصة سقوط ضحايا نتيجة الهزة الأخيرة، بينما استمرت فرق الهلال الأحمر والجهات التنفيذية في المتابعة والرصد للتأكد من سلامة المواطنين والمنشآت والتعامل مع أي مستجدات.

