عندما سمع عبد الله بوجي أن الحدود قد تم اختراقها، قفز على دراجته النارية وانطلق من منزله في شمال المغرب باتجاه سبتة، لينضم إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يحاولون السباحة إلى الإقليم الإسباني الصغير في شمال إفريقيا.
ومثل العديد من أبناء وطنه، استلهم بوجي فكرة أن هذا العبور الجماعي يمكن أن يحقق حلمه بالوصول إلى إسبانيا وبدء حياة جديدة في أوروبا.
قال بوجي، البالغ من العمر 21 عامًا، ويدرس ليصبح معلمًا لوكالة "أسوشيتد برس": "إسبانيا تمنحك فرصة صنع مستقبلك، على عكس المغرب. أنا شاب موهوب، كل ما أريده هو فرصة".
لكن فرحته العارمة عند وصوله إلى الأراضي الإسبانية سرعان ما تبددت أمام إدراكه المحبط بأنه ما زال بعيدًا عن هدفه المنشود، لأنه هو والوافدون الجدد غير مرغوب فيهم. وأمرت السلطات الإسبانية الجميع بالعودة أدراجهم وإلا سيواجهون الطرد.
قال بوجي إنه كاد ينضم إلى أكثر من 50 شخصًا لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحةً حول السياج الحدودي. فقد تمكن من العبور، لكنه فقد ممتلكاته وأمواله أثناء عبوره، وعندما أدرك أنه سيواجه على الأرجح وضعًا قانونيًا غامضًا واحتجازًا، استدار وعاد أدراجه.
أضاف: "لقد أمضيت ما يقارب 14 عامًا في الدراسة، ولكن لا يوجد شيء في بلدي، وسأضطر للعمل 12 ساعة متواصلة مقابل أجر زهيد. لهذا السبب جئت إلى هنا، لكنني لم أجد أي فرص عمل هنا أيضًا، لذا عليّ العودة".
أزمة إنسانية
من بين 60 ألف شخص عبروا الحدود بين صباح الخميس وصباح الجمعة، عاد حوالي 45 ألف شخص إلى الأراضي المغربية في غضون ساعات بعد أن قضى الكثيرون ليلتهم في شوارع سبتة وسط السكان المحليين المذهولين والشرطة والجنود الإسبان المسلحين.
أثار التدفق الهائل للسكان، الذي بلغ 70% من سكان سبتة، دعوات من السلطات الإسبانية المحلية لنشر الشرطة والجيش لفرض النظام. وأبدى سكان سبتة قلقهم إزاء آلاف الأشخاص- معظمهم من الشباب- الذين يتجولون في الشوارع بلا هدف.
واستذكر السكان أزمة هجرة مماثلة، وإن كانت أصغر حجمًا، في عام 2021، عندما رفعت الحكومة المغربية ضوابطها الحدودية وسمحت بدخول آلاف الأشخاص من المغرب ودول جنوب الصحراء الكبرى إلى سبتة على مدى يومين. لكن المدينة واجهت هذه المرة أزمة إنسانية أكبر بكثير.
هروب بدافع اليأس
مع انتشار التقارير وتداول مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي التي تُظهر تدفق المهاجرين إلى سبتة، توجه المزيد من المغاربة شمالاً أملاً في الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
واكتظت محطات القطارات في العاصمة المغربية الرباط، وفي أكبر مدن البلاد الدار البيضاء، بالمسافرين الذين يحاولون الوصول إلى الحدود مع سبتة. وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لرجال الشرطة وهم يمنعون بعضهم من ركوب القطارات والحافلات.
ولم يتضح بعد سبب تدفق المهاجرين، لكن وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بمنشورات تحث المغاربة على محاولة دخول سبتة قبل أيام من بدء التدفق، وفقًا لما ذكرته ميريام شيرتي، الباحثة الرئيسة في مركز الهجرة والسياسة والمجتمع بجامعة أكسفورد.
وتضمنت هذه المنشورات معلومات عملية حول كيفية عبور الحدود وما ينبغي على المهاجرين قوله لزيادة فرصهم في الحصول على إذن بالبقاء.
وقالت تشيرتي إن بعض المهاجرين الذين قابلتهم خلال العام الماضي لا يتذكرون عدد المرات التي حاولوا فيها عبور الحدود.
وأضافت: "إنهم يفعلون ذلك بدافع اليأس، لأنهم جربوا طرقًا أخرى لبناء حياة وفشلوا، ولأنهم يشعرون بواجب مساعدة عائلاتهم ودعمها. وهذا ممكن إذا وصلوا إلى إسبانيا، وليس بالضرورة ممكنًا إذا بقوا" في المغرب".
كان أحمد كريم، البالغ من العمر 33 عامًا، من بين الذين تمكنوا من عبور الحدود إلى سبتة. وهو عاطل عن العمل، ويقول إن المشكلة تتفاقم بالنسبة للعديد من المغاربة بسبب صعوبة السفر خارج البلاد.
وأضاف أن العديد من المغاربة يرغبون في الذهاب إلى أوروبا أو أمريكا، "لكنهم لا يملكون الفرصة".
البحث عن الأحبة وسط الفوضى
أما الأشخاص الآخرون الذين عبروا، فلم يكونوا قادمين للبقاء؛ بل كانوا يبحثون عن أحبائهم المفقودين ويأملون ألا يكونوا من بين الموتى.
إكرا خاي، البالغة من العمر 33 عامًا، هي واحدة من آلاف النساء المغربيات اللواتي يحصلن بانتظام على تصاريح عمل مؤقتة للعمل في المزارع الإسبانية في موسم الحصاد.
وكانت يوم الجمعة في سبتة تبحث عن شقيق صديقة مقربة. قالت: "لا أعرف إن كان حيًا أم ميتًا. لديّ بطاقة إقامته، لكنني لا أعرف مكانه. أنا أبحث عنه".
https://apnews.com/article/migrants-spain-ceuta-morocco-d564354dd54e92debf43ce5fe22299f9

