أكمل الباحث الاقتصادي المعتقل حسين أبو شاهين سبع سنوات كاملة رهن الحبس الاحتياطي، في واحدة من القضايا التي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي اعتبرت استمرار احتجازه لفترة طويلة دون صدور حكم نهائي نموذجًا يعكس أزمة ممتدة تتعلق باستخدام الحبس الاحتياطي لفترات مطولة في القضايا ذات الطابع السياسي.

 

ويقبع أبو شاهين، البالغ من العمر 41 عامًا، رهن الاحتجاز على ذمة القضية رقم 1480 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بعدما ألقي القبض عليه في 22 سبتمبر 2019، ووجهت إليه اتهامات من بينها نشر أخبار كاذبة، وهي الاتهامات التي تنفيها منظمات حقوقية تؤكد أن نشاطه الأكاديمي والبحثي كان السبب الرئيسي في استهدافه.

 

 

اختفاء قسري قبل الظهور أمام النيابة

 

وبحسب ما وثقته منظمات حقوقية، تعرض حسين أبو شاهين للاختفاء القسري عقب القبض عليه مباشرة، حيث انقطعت أخباره لعدة أشهر، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد نحو ثلاثة أشهر من احتجازه، في واقعة أثارت آنذاك مطالبات بالكشف عن مكان احتجازه والتحقيق في ظروف اختفائه.

 

وتشير المنظمات إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها أبو شاهين للاعتقال، إذ سبق أن ألقي القبض عليه في واقعة سابقة من منزله بقرية كفر شبين التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، قبل أن يعاد احتجازه مجددًا في القضية الحالية.

 

 

انتقادات لاستمرار الحبس الاحتياطي

 

وأثار استمرار احتجاز الباحث الاقتصادي طوال هذه السنوات انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن القضية تعكس توسعًا في استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء ممتد، بدلاً من كونه تدبيرًا استثنائيًا ومؤقتًا كما تنص المبادئ القانونية.

 

وترى تلك المنظمات أن استمرار احتجاز أكاديمي وباحث اقتصادي لسبع سنوات دون الفصل النهائي في قضيته يثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام الإجراءات القانونية، ومدى التزام السلطات بالمعايير الدولية الخاصة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

 

 

أوضاع احتجاز محل انتقاد

 

وأعربت منظمات حقوقية محلية ودولية عن قلقها من أوضاع احتجاز أبو شاهين، مشيرة إلى تعرضه، بحسب ما وثقته، لقيود مشددة شملت الحد من الزيارات الأسرية وصعوبة التواصل مع أفراد عائلته، فضلاً عن ما وصفته بمعاملة قاسية وغير إنسانية داخل محبسه.

 

وأكدت هذه المنظمات أن حرمان المحتجزين من التواصل المنتظم مع أسرهم يمثل انتهاكًا لعدد من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي تكفل للمحتجزين الحق في التواصل مع ذويهم والحصول على معاملة تحفظ كرامتهم الإنسانية.

 

 

دعوات للإفراج وإنهاء الاحتجاز التعسفي

 

وجددت المؤسسات الحقوقية مطالبها بالإفراج الفوري عن حسين أبو شاهين، داعية إلى إنهاء ما تصفه بسياسات الاحتجاز التعسفي والتدوير في القضايا السياسية، وإعادة النظر في أوضاع المحتجزين الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

 

كما شددت على ضرورة احترام سيادة القانون وضمان حق المتهمين في محاكمات عادلة خلال مدد زمنية معقولة، معتبرة أن استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة يتعارض مع فلسفة هذا الإجراء القانونية، ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة المنصفة.

 

 

قضية تعكس أوضاع الباحثين والأكاديميين

 

وتعتبر منظمات حقوقية أن قضية حسين أبو شاهين تمثل واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بأوضاع الباحثين والأكاديميين في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث ترى أن استمرار احتجازه يعكس تضييقًا على العاملين في مجالات البحث والإعلام والعمل المدني.