الابتلاء سنة من سنن الله في الأرض، يتعرض لها الإنسان في نفسه وماله وصحته وأهله، كما يُبتلى بالخير والنعمة والنجاح. وليس الابتلاء ليعلم الله ما كان يجهله، فعلمه سبحانه أزلي محيط، وإنما لتظهر حقائق النفوس في الواقع، وتقوم الحجة، ويتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، والشاكر من الجاحد، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ العنكبوت: 2.

 

وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، ولذلك لا يغتر المؤمن بثباته ولا يعتمد على نفسه، وإنما يسأل الله العافية والعون وحسن الخاتمة، ويشكره إذا أنجاه وثبته. وهو يعلم أن طريق الإيمان قد يمر بالخوف والجوع والأذى والنقص، لكنه طريق يكشف معادن الرجال، ويمحص القلوب، ويرفع الدرجات، ويهيئ المؤمنين للنصر والتمكين.

 

الابتلاء سنة لا تتبدل

 

لا تعني محبة الله لعبده أن يعيش بعيدًا عن الامتحان، بل قد يكون الابتلاء علامة على إرادة الخير به، ليطهره ويرفعه ويرده إلى ربه. وقد أخبر الله أن مجرد إعلان الإيمان لا يعفي صاحبه من الفتنة والاختبار، فقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ العنكبوت: 2.

 

فالابتلاء لا يضيف إلى علم الله علمًا جديدًا، لأن الله يعلم السر وأخفى، ولكنه يظهر ما في القلوب من إيمان أو نفاق، ويترتب عليه الجزاء العادل، ويرى الإنسان حقيقة نفسه ومقدار صدقه وثباته.

 

الابتلاء بالشر والخير

 

يظن بعض الناس أن الابتلاء مقصور على المرض والفقر والخوف، بينما يقرر القرآن أن الشر والخير كلاهما امتحان، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ الأنبياء: 35.

 

ويقول سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة: 155.

 

فالخوف والجوع وفقد المال والنفس والثمرات ميادين للاختبار، ويكون واجب المؤمن فيها الصبر والرجوع إلى الله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة ودفع الضرر بقدر استطاعته.

 

وقد تكون بعض المصائب نتيجة الذنوب والانحراف عن أمر الله، كما قال سبحانه: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ الأعراف: 163.

 

وهذا يدعو المؤمن إلى محاسبة نفسه والتوبة من معاصيه، من غير أن يجزم بأن كل مصيبة عقوبة، فقد تكون المصيبة رفعًا للدرجات، أو تكفيرًا للسيئات، أو إعدادًا لمقام أعلى.

 

النعمة امتحان للشكر

 

ليست النعمة دليلًا مطلقًا على رضا الله، كما أن الشدة ليست دليلًا مطلقًا على غضبه. فقد يُبتلى الإنسان بالمال والنجاح والسلطة والصحة، لينظر كيف يستعمل ما أعطاه الله.

 

قال سليمان عليه السلام عندما رأى نعمة الله عليه: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ النمل: 40.

 

وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ الكهف: 7.

 

وقال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ المائدة: 48.

 

وقال تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ الأنعام: 165.

 

فالمال والعلم والمكانة والقدرات فرص للطاعة، لكنها في الوقت نفسه أمانات يُسأل الإنسان عنها. والشاكر هو الذي ينسب الفضل إلى الله، ويستخدم النعمة في الحق، ولا يجعلها وسيلة للبغي أو الكبر أو الإفساد.

 

ابتلاء المؤمنين بالأذى

 

يتعرض المؤمنون للأذى في أموالهم وأنفسهم ودعوتهم، وقد يسمعون من خصومهم كلامًا مؤلمًا، وربما يطول زمن المحنة قبل أن يأتي الفرج.

 

قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ آل عمران: 186.

 

وقد تبلغ المحنة درجة شديدة تهتز معها النفوس، كما وقع للمؤمنين يوم الأحزاب: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ الأحزاب: 11.

 

وقد يشتد الكرب حتى يتطلع المؤمنون إلى نصر الله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ البقرة: 214.

 

وقال سبحانه في شأن ما لقيه بنو إسرائيل من فرعون: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ البقرة: 49.

 

وقد وصف الله شدة مكر أعداء الحق فقال: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ إبراهيم: 46.

 

ومع عظم المكر، يبقى الأمر كله لله، ولا يخرج شيء عن علمه وتقديره، ولا يملك أهل الباطل أن يضروا المؤمنين إلا بما أذن الله به.

 

الابتلاء فرز وتمحيص

 

التمحيص والفرز عمليتان متلازمتان، فمن خلال المحن تظهر حقيقة النفوس، وتسقط الدعاوى التي لا يسندها عمل أو تضحية أو ثبات.

 

تمييز الخبيث من الطيب

 

قال تعالى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ آل عمران: 179.

 

فالمحنة تكشف صاحب القلب الصادق، كما تكشف الذي يخفي الخبث وينتظر الفرصة للانقلاب أو التراجع.

 

تمييز المؤمن من المنافق

 

قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ۝ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ آل عمران: 166 و167.

 

ففي أوقات الرخاء تتشابه الأقوال، أما عند اشتداد التكليف فتظهر حقيقة المواقف، ويتبين من يحمل الإيمان في قلبه ممن يتخذه شعارًا على لسانه.

 

تمييز المصلح من المفسد

 

قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ البقرة: 220.

 

تستر المفسد بكلام الإصلاح، لكن المواقف تكشف أثر عمله، وهل يحفظ مصالح الناس أم يتخذ الدعوى ستارًا لتحقيق مصالحه.

 

تمييز الشاكر من الكافر

 

قال سليمان عليه السلام: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ النمل: 40.

 

فالنجاح يكشف إن كان الإنسان سيرد الفضل إلى الله، أم ينسبه إلى قدرته وحدها ويستعمله في الكبر والبغي.

 

تمييز الصادق من الكاذب

 

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ العنكبوت: 3.

 

فالإيمان ليس دعوى تقال، وإنما صدق يظهر في العبادة والصبر والأمانة والثبات عند الخوف والحرمان.

 

نصرة دين الله بالغيب

 

قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ الحديد: 25.

 

وقال سبحانه: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الجن: 28.

 

فالمؤمن ينصر الحق ويبلغ الرسالة سواء رآه الناس أم لم يروه، لأنه يتعامل مع الله ويعلم أن الله محيط بعمله ونيته.

 

تجريد الولاء لله

 

قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ التوبة: 16.

 

فالابتلاء يكشف موضع الولاء الحقيقي، ويطهر القلب من التعلق بما يخالف أمر الله أو يضعف نصرة الحق.

 

خشية الله بالغيب

 

قال تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ المائدة: 94.

 

فالخشية الصادقة تظهر عندما يستطيع الإنسان ارتكاب المعصية بعيدًا عن أعين الناس، ثم يتركها لأن الله يراه.

 

إحسان العمل

 

قال تعالى: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ الكهف: 7.

 

والميزان ليس كثرة العمل وحدها، وإنما أن يكون خالصًا لله وصحيحًا موافقًا للحق، نافعًا للعباد، بعيدًا عن الرياء والفساد.

 

تمحيص درجات الإيمان

 

قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ آل عمران: 140.

 

وقال سبحانه: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آل عمران: 141.

 

وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ آل عمران: 142.

 

وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ العنكبوت: 3.

 

فالابتلاء يكشف درجات الإيمان والصبر والصدق والإحسان، ويرفع أصحاب القلوب الثابتة إلى المنازل التي تليق بما قدموه من تضحية وطاعة.

 

الابتلاء مستمر حتى النهاية

 

الابتلاء ليس مرحلة مؤقتة يمر بها الإنسان ثم يأمن بعدها على نفسه، بل يستمر بأشكاله المختلفة طوال الحياة. فقد يثبت المرء في الشدة ثم يسقط أمام الشهوة، أو يصبر في الفقر ثم تفتنه الدنيا بعد الغنى.

 

قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ۝ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ الأعراف: 175 و176.

 

ولهذا يراجع المؤمن قلبه باستمرار، ويسد الثغرات التي يدخل منها الشيطان، ويجاهد هواه، ولا يغتر بما وفقه الله إليه من طاعة أو ثبات، ويسأل الله حسن الخاتمة.

 

وعلى المؤمنين أن يعرفوا طبيعة الطريق، وأن يتحلوا بالعزم والصبر والتقوى، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ آل عمران: 186.

 

تمحيص الظاهر والباطن

 

لا يقتصر التمحيص على السلوك الظاهر، وإنما يشمل القول والفعل وحديث النفس وما استقر في القلب من إيمان وولاء ويقين وثقة بوعد الله.

 

قال تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ آل عمران: 154.

 

ويمتد هذا التمحيص إلى مستويات متعددة، منها مستوى الإيمان، ومستوى تحمل تبعات الجهاد، ومستوى الصبر، ومستوى الصدق، ومستوى الإحسان. وقد ينجح الإنسان في مستوى ويحتاج إلى مجاهدة أكبر في مستوى آخر.

 

بشارات الصابرين

 

يبشر الله المؤمنين الصابرين برضاه وجنته، ويرفع بعضهم إلى منزلة الشهادة، ويتخذ منهم أولياء وحملة للحق، ويمحق الكافرين، ويحفظ المؤمنين من أن يبلغ بهم كيد أعدائهم ما يريدون إذا ثبتوا وصبروا واتقوا.

 

قال تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ آل عمران: 111.

 

وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ آل عمران: 120.

 

وقال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ۝ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ آل عمران: 140 إلى 142.

 

ابتلاءات الجيل الأول

 

عند النظر في سيرة المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد صورًا متعددة للابتلاء.

 

كان الابتلاء في مكة تمحيصًا للإيمان وتقوية له، واستمر ثلاث عشرة سنة من التضييق والأذى والثبات على العقيدة.

 

وكان ما وقع في غزوة أحد ابتلاءً لتقويم الخلل، ورد النفوس إلى الطاعة، وتعليم المؤمنين أن مخالفة الأمر قد تكون لها نتائج مؤلمة.

 

وكانت غزوة الأحزاب امتحانًا شديدًا رفع الصف المؤمن إلى مستوى أعلى، وهيأه لمرحلة من النصر والتمكين بعد الخوف والحصار والزلزال الشديد.

 

كما شهد المجتمع المسلم في المدينة ابتلاءات كشفت المؤمنين من المنافقين، وأظهرت مواقف أصحاب القلوب المريضة عند الشدائد والمؤامرات.

 

دعاء المؤمنين عند الفتنة

 

لم يكن المؤمنون يسألون الله الصبر وحده، بل كانوا يسألونه ألا يجعل ضعفهم أو هزيمتهم سببًا لافتتان الظالمين وازديادهم طغيانًا.

 

قال تعالى على لسان المؤمنين مع موسى عليه السلام: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يونس: 85.

 

زاد المؤمن في طريق الابتلاء

 

زاد المؤمن في هذا الطريق هو صدق اللجوء إلى الله، وسؤال العافية، والصبر عند الشدة، والشكر عند النعمة، والتوبة عند الذنب، والتقوى عند الفتنة، ومحاسبة النفس من غير يأس أو غرور.

 

فإذا نزل البلاء لم يعترض على الله، وإذا جاءت النعمة لم ينسب الفضل إلى نفسه، وإذا ثبت لم يغتر بثباته، وإذا ضعف بادر إلى التوبة، وظل يسأل ربه أن يعينه ويثبت قلبه ويرزقه حسن الخاتمة.