في مثل هذا اليوم، 8 يوليو 2013، قتل عشرات المتظاهرين أمام مقر دار الحرس الجمهوري، في واحدة من أبشع المذابح الدموية التي وقعت بعد انقلاب الثالث من يوليو، بعدما فتحت قوات الجيش والشرطة النار على مؤيدي الرئيس الشهيد محمد مرسي، في أحداث بدأت أثناء صلاة الفجر، وسقط خلالها الشهداء والمصابون بالرصاص الحي والخرطوش والغاز المسيل للدموع.

 

 

وكشفت نقابة أطباء مصر، في شهادتها حول المجزرة، عن حصر 84 شهيداً، بينهم اثنان من الأطباء، وأكثر من 1000 مصاب، بينهم سبعة أطباء، وأكثر من 300 مصاب بطلق ناري. وتحدث شهود عيان وأطباء ومعتصمون عن سقوط أطفال ونساء، وإطلاق النار من أماكن مرتفعة ومن المدرعات المتمركزة أمام نادي الحرس الجمهوري، واعتقال أكثر من 200 معتصم ومعاملتهم كالأسرى.

 

 

8 يوليو.. مذبحة بعد انقلاب الثالث من يوليو

 

وقعت مع انقلاب الثالث من يوليو سلسلة من الجرائم والمذابح الدموية التي ارتكبها الجيش والشرطة في حق معارضي نظام الانقلاب العسكري، وكانت البداية بمذبحة نادي الحرس الجمهوري ضد مؤيدي الرئيس الشهيد محمد مرسي.

 

 

 

وفي يوم الثامن من يوليو 2013 تكررت المذبحة مرة أخرى، معلنة أن الحوار بين مؤيدي الرئيس مرسي والنظام الجديد أصبح العنف والقتل من قبل قوات الجيش والشرطة ومجموعات البلطجية، ومؤكدة تحول الدولة إلى دولة بوليسية قمعية، بعدما ذاقت الحرية والديمقراطية خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي استمر لمدة عام واحد فقط.

 

وقعت المذبحة خارج مبنى الحرس الجمهوري في القاهرة، حيث كان الرئيس محمد مرسي محتجزاً منذ الإطاحة به، وسجلت الأحداث أكبر حصيلة من القتلى منذ الاحتجاجات الحاشدة.

 

 

رواية القوات المسلحة

 

زعمت القوات المسلحة المصرية أن مجموعة مسلحة حاولت اقتحام دار الحرس الجمهوري، فانطلقت صفارات الإنذار، وأمر الجيش المعتصمين بالمغادرة، لكنهم رفضوا فتم تفريقهم بالقوة.

 

وقال متحدث باسم الجيش إن مسلحين فتحوا النار على القوات في المبنى، وإن الأحداث أسفرت عن مقتل عدد من أنصار مرسي وضابط واحد.

 

وقال الجيش إنه تم اعتقال أكثر من 100 من المهاجمين المسلحين.

 

لكن متحدثاً باسم جماعة الإخوان المسلمين وشهوداً في مكان الحادث قالوا إن قوات الجيش فتحت النار في الفجر على المتظاهرين خارج مبنى الحرس الجمهوري وهم يصلون.

 

كما صرح حزب الحرية والعدالة أن الجيش رمى غازاً أحمر على آلاف المتظاهرين وهم يصلون الفجر، ثم أطلق الرصاص الحي عليهم.

 

 

إطلاق النار أثناء صلاة الفجر

 

قالت الشيماء يونس، التي كانت في الاعتصام، إن القوات العسكرية وقوات الشرطة فتحت النار على المحتجين أثناء صلاة الفجر، وإنهم فتحوا النار بالذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع.

 

وقالت عبر الهاتف: «كان هناك ذعر وبدأ الناس يركضون، ورأيت سقوط الناس»، مؤكدة أن النساء والأطفال كانوا من بين القتلى.

 

وأظهرت قناة الجزيرة الفضائية لقطات من مستشفى ميداني قريب وصوراً لقتلى وضعت على الأرض، مع بعض الجروح الشديدة.

 

 

وقال المسعف هشام العجمي إنهم لم يتمكنوا من نقل أكثر من 200 جريح إلى المستشفيات في سيارات الإسعاف لأن الجيش أغلق الطرق.

 

 

شهود عيان يكشفون زيف الرواية الرسمية

 

كذّب شهود عيان على مذبحة نادي ضباط الحرس الجمهوري الرواية الرسمية للجيش والشرطة والإعلام الرسمي، وأكدوا أن الجيش والشرطة هم من بدأوا إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع على مؤيدي الرئيس محمد مرسي من أماكن مرتفعة ومن المدرعات المتمركزة أمام النادي.

 

وقال أحد الشهود إن المصلين فوجئوا أثناء صلاة الفجر بقدوم نحو ست مدرعات للشرطة واقترابها من المتظاهرين.

 

وأضاف أن القوات أطلقت الغاز المسيل للدموع، ثم نزل عدد من الجنود يرتدون زياً مدنياً وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بكثافة تجاه المصلين.

 

وبعد سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين، بدأت قوات الشرطة والحرس الجمهوري في ملاحقة المعتصمين، وقامت باعتقال أكثر من 200 شخص ووضعتهم على الأرض كالأسرى.

 

كما بدأ عدد كبير من معتصمي رابعة في الإسراع إلى مقر الحرس الجمهوري لنقل المصابين والشهداء، إلا أن الشرطة فرقتهم لمنعهم من إنقاذ المصابين.

 

 

الضرب بدأ دون مقدمات

 

قال أحمد بدر الدين، وهو شاهد آخر على الأحداث، إنه صلى الفجر في ميدان رابعة العدوية، وبعد الصلاة مباشرة سمع أن هناك هجوماً على المعتصمين أمام الحرس الجمهوري.

 

وتحرك مع اثنين من أصدقائه تجاه نادي الحرس الجمهوري من شارع الطيران، فرأى السيارات والدراجات النارية تنقل جثثاً مغطاة بالدماء وأشخاصاً مصابين.

 

وقال إنه كان يسمع طلقات حية دون انقطاع طوال الطريق، وإن عشرات السيارات العادية بجوار سيارات الإسعاف كانت تحمل الشهداء والمصابين بكثافة غير عادية وتعود بهم إلى المستشفى الميداني بجوار رابعة العدوية.

 

وأضاف أنه بدأ يعود إلى الميدان بسبب الغاز والطلقات النارية، وشاهد في طريقه أسرة من أب وأم وطفل صغير، وكانت الأم تبكي ووجوههم عليها آثار الغاز المسيل للدموع.

 

وقال إن كل العائدين كانوا يصرخون بشدة ويقولون: «الجيش أطلق علينا النار».

 

 

الركعة الثانية

 

قال الدكتور كامل البحيري، الباحث في تاريخ مصر الحديث والمعاصر وأحد المعتصمين أمام الحرس، إنه وجد المعتصمين يصلون صلاة التهجد، ثم أذن لصلاة الفجر فاصطفوا للصلاة.

 

وأضاف أنه في آخر الركعة الثانية سمع المعتصمون أصوات طلقات وأصوات إنذار.

 

وقال إنهم فوجئوا بسيل من قنابل غاز شديد المفعول، ثم بدأ إطلاق النار من ناحية صلاح سالم على المتظاهرين الذين بدأوا يتراجعون بسبب قنابل الغاز والهجوم الكاسح من الجيش والشرطة.

 

وتساقط القتلى والجرحى، وتفرق المتظاهرون في العمارات وشارع صلاح سالم، ودخل عدد منهم إلى إحدى العمارات هرباً من الغاز والرصاص.

 

وقال البحيري إنه سمع أصوات الجنود وهم يصعدون السلالم ويقبضون على المعتصمين.

 

 

قناصة الحرس الجمهوري

 

أدلى شاهد عيان قال إنه ضابط سابق بالقوات المسلحة بشهادته على أحداث مذبحة الحرس الجمهوري.

 

وقال إن المتظاهرين طالبوا ضباط الحرس الجمهوري بعدم إطلاق الرصاص على المعتصمين، إلا أن تلك المبادرات قوبلت بالرصاص الحي.

 

وأضاف أنه رأى عدداً من القناصة فوق نادي الحرس الجمهوري يقتنصون كل من يحمل كاميرا لتصوير ونقل الحدث حتى لا يتم كشف الجرائم.

 

وقال إن قناصة الحرس الجمهوري أطلقوا عليه الرصاص الحي، إلا أنه سارع بالهرب، وأصيب بطلق ناري في القدم.

 

 

شهيد تلو الآخر

 

سجل الدكتور أحمد صقر شهادته عن المجزرة، وقال إن ليلة المذبحة كان الوضع هادئاً جداً، وبعد الانتهاء من القيام وأذن للفجر بدأ المعتصمون الصلاة.

 

وفي منتصف الركعة الثانية سمعوا أصوات طرق الأسوار الحديدية مع صافرات، ثم بدأت قنابل الغاز تتساقط بغزارة شديدة.

 

وقال إنه سمع طلقات نيران غزيرة، بعضها طلقات صوت والآخر رصاص حي متتابع.

 

وبعد نحو 200 متر من صلاح سالم وجد مجموعة تحمل شخصاً أصيب في صدره وينزف بغزارة، وهنا بدأ تساقط المصابين بالرصاص الحي.

 

وأضاف أن الوضع استمر «شهيد تلو شهيد» من الساعة الثالثة والنصف حتى السابعة صباحاً.

 

واستمر تدفق المصابين حتى نحو العاشرة صباحاً، ما بين طلقات خرطوش ورصاص حي وجروح قطعية واختناق بالغاز، حتى هدأ الوضع تماماً الساعة الحادية عشرة.

 

 

الرصاص يخترق المنازل

 

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن إبراهيم الشيخ، أحد قاطني المنطقة التي وقعت بها المجزرة، أن ضابط الشرطة محمد المسيري قتل برصاص الجيش.

 

وقال إن الضابط كان مختبئاً في سيارة بالقرب من الأحداث أصابتها رصاصات الجيش.

 

كما كشف تسجيل مصور التقطته كاميرا وكالة الأناضول آثار رصاص اخترق أحد المنازل المجاورة لدار الحرس الجمهوري.

 

وأكد شاهد عيان يسكن بجوار المنطقة أنه فوجئ باختراق رصاصات حية لنوافذ وجدران الغرفة من اتجاه مبنى تابع لدار الحرس.

 

كما رصدت الأناضول آثار طلقات رصاص اخترقت بعض السيارات وبعض بوابات ودرجات السلم لإحدى البنايات، وأيضاً جدران غرفة أحد حراس بناية مجاورة.

 

 

شهادة نقابة الأطباء حول المجزرة

 

كشفت نقابة أطباء مصر عن الحقائق الغائبة بشأن مجزرة شهداء الفجر، وأعلنت إدانتها الكاملة لسفك دماء المصريين أمام دار الحرس الجمهوري.

 

وطالبت الجهات المعنية بسرعة إجراء تحقيقات محايدة وسريعة لتضع المتهمين بين يدي العدالة في أقرب وقت.

 

وقال الدكتور جمال عبد السلام، أمين عام نقابة الأطباء، إن النقابة تمتلك شهادات عديدة لأطباء كانوا في مسرح الأحداث.

 

وأكد الدكتور أحمد لطفي، المتحدث الإعلامي باسم نقابة الأطباء، سقوط أطفال ونساء أثناء المجزرة.

 

وبين أنه تم حصر 84 شهيداً، بينهم اثنان من الأطباء، وأكثر من 1000 مصاب، بينهم سبعة أطباء، وأكثر من 300 مصاب بطلق ناري.

 

 

المستشفى الميداني تحت قنابل الغاز

 

قال الدكتور صلاح الدسوقي، أمين صندوق نقابة الأطباء ومسؤول المستشفى الميداني أمام الحرس الجمهوري، إنهم جهزوا مكاناً لمستشفى ميداني وأنشأوا نقاطاً طبية بشارع الطيران بمحيط المنطقة.

 

وأضاف أنهم فوجئوا بضرب المصلين أثناء الركعة الثانية، وتم إطلاق قنابل غاز داخل المستشفى الذي كانوا يقومون بتجهيزه.

 

وأكد أن المعتصمين كانوا مسالمين ولم تكن في حوزتهم أي أسلحة.

 

وقال إنه تم قطع الكهرباء وضرب المستشفى الميداني بقنابل الغاز، وإن المشهد كان مرعباً، ولم تتمكن المستشفى الميداني من تقديم الإسعافات، في الوقت الذي تساقط فيه العديد من الشهداء أمام أعين الأطباء.

 

وبقيت مذبحة 8 يوليو 2013، التي سقط فيها 84 شهيداً وأكثر من 1000 مصاب، واحدة من أبشع المذابح الدموية التي وقعت بعد انقلاب الثالث من يوليو، بعد أن تحول الفجر وصلاة المعتصمين إلى رصاص حي وغاز وشهداء ومصابين.