تزايدت المخاوف بشأن الحالة الصحية للقيادي العمالي شادي محمد، المحبوس احتياطيًا داخل سجن برج العرب، بعد تدهور وضعه الصحي بصورة لافتة، في ظل شكاوى من أسرته ومحاميه بشان تأخر نقله لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، رغم معاناته منذ أشهر من إصابة خطيرة في الكتف اليسرى تسببت، بحسب رواية أسرته، في توقف ذراعه عن الحركة بشكل كامل.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل شادي محمد وعدد من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"قضية بانر دعم فلسطين" البقاء رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين، وهو ما أثار مطالبات حقوقية وسياسية متجددة بالإفراج عنهم، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية العاجلة لهم، مع تصاعد التحذيرات من تعرض حياته للخطر في ظل استمرار تدهور حالته الصحية.
إصابة بدأت بآلام وانتهت بشلل في الذراع
وبحسب ما أكدته زوجته سلوى رشيد، فإن الأزمة الصحية بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، عندما شعر شادي بآلام متكررة في كتفه اليسرى، قبل أن تتفاقم تدريجيًا حتى فقد القدرة على تحريك ذراعه بصورة كاملة.
وقالت إن آخر زيارة له كشفت عن تدهور واضح في حالته الجسدية، حيث كان يسير بصورة غير متزنة، بينما بدا كتفه متدليًا بشكل ملحوظ، مضيفة أنه حاول التماسك أمام أسرته وإخفاء معاناته، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب شدة الألم.
وأوضحت أن الأطباء داخل السجن، إلى جانب عدد من الأطباء المحبوسين معه، يرجحون إصابته بقطع في وتر الكتف، وهو ما يستلزم إجراء أشعة رنين مغناطيسي بصورة عاجلة لتحديد مدى الإصابة وإمكانية التدخل الجراحي.
وعود متكررة دون تنفيذ
ورغم تأكيد إدارة السجن، بحسب الأسرة، أنه سيتم نقله لإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة، فإن تلك الوعود لم تتحول إلى خطوات عملية حتى الآن.
وتروي زوجته أنها خلال إحدى الزيارات في مطلع يونيو، أخبرها شادي بأن الأطباء أبلغوه بإمكانية خضوعه لعملية جراحية إذا أثبتت أشعة الرنين وجود قطع في الوتر، إلا أن موعد الأشعة لم يُحدد.
وأضافت أنها استفسرت بنفسها من المسؤولين داخل السجن عن موعد إجراء الفحص، وتلقت وعودًا بأن إجراءات الحجز قد بدأت، لكنها فوجئت خلال الزيارة التالية بعد مرور أسبوعين بعدم حدوث أي جديد، واستمرار زوجها في المعاناة دون تلقي العلاج المطلوب.
تحركات قانونية لإنقاذ حالته
على الصعيد القانوني، تقدم محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، بطلب رسمي إلى نيابة أمن الدولة العليا من أجل الإسراع في نقل شادي محمد لإجراء أشعة الرنين المغناطيسي، إلا أن الأسرة تؤكد أن الطلب لم يسفر عن أي استجابة حتى الآن.
ومع استمرار التأخير، جدد الدفاع تقدمه بطلب جديد مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة يصعب علاجها لاحقًا.
انتقادات من الأسرة لغياب التضامن
وفي الوقت نفسه، وجهت زوجة شادي محمد انتقادات لعدد من الشخصيات والقوى المعارضة المعنية بملف سجناء الرأي، معتبرة أن قضية زوجها لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم نشرها المتكرر لاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتناول عدد من المنصات الصحفية لتطورات حالته الصحية.
وأكدت أن الأسرة كانت تتوقع تحركًا أوسع لدعم القضية أو حتى التواصل للاطمئنان على حالته، في ظل ما وصفته بالتدهور المستمر داخل محبسه.
بيانات تضامن وتحذير من المسؤولية
وأثار تدهور الحالة الصحية لشادي محمد ردود فعل سياسية وحقوقية، حيث أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالإسكندرية بيانًا أعرب فيه عن بالغ قلقه تجاه وضعه الصحي، محذرًا من استمرار احتجازه مع تراجع حالته الطبية، ومحمّلًا السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته.
وطالب الحزب بالإفراج الفوري عنه وعن باقي المتهمين في القضية، مع سرعة تمكينه من إجراء جميع الفحوصات الطبية اللازمة والحصول على العلاج المناسب دون تأخير.
كما أصدر شباب حزب الكرامة بيانًا منفصلًا اعتبروا فيه أن ما يمر به شادي محمد يعكس الأوضاع الإنسانية والطبية الصعبة التي يواجهها عدد من المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ حالته.
أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي
ويقبع شادي محمد رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين وثلاثة أشهر، إلى جانب خمسة متهمين آخرين في القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بقضية "بانر دعم فلسطين".
وتعود وقائع القضية إلى أواخر أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على عدد من الشباب بالإسكندرية على خلفية تعليق لافتة تضامنية مع الشعب الفلسطيني على أحد الكباري، قبل أن يتم القبض على شادي محمد في اليوم التالي من أمام منزله.
وتؤكد هيئة الدفاع أن استمرار احتجاز المتهمين تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا متواصلًا، خاصة مع صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيل متهمين في قضايا مشابهة خلال الأشهر الماضية.
إضراب سابق عن الطعام
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها شادي محمد ظروفًا صعبة داخل محبسه، إذ سبق أن أعلن في يناير 2025 دخوله في إضراب كلي عن الطعام استمر أكثر من أربعة أسابيع، احتجاجًا على نقله من سجن العاشر إلى سجن برج العرب، وما قال إنه تعرض له من تجريد لمتعلقاته الشخصية.
وانتهى الإضراب بعد حملة تضامن واسعة، قالت أسرته إنها ساهمت في تحسين ظروف احتجازه بصورة نسبية، قبل أن تعود الأزمة مجددًا مع تدهور حالته الصحية الحالية.
مسيرة نقابية
ويُعرف شادي محمد باعتباره أحد القيادات النقابية العمالية البارزة في محافظة الإسكندرية، حيث لعب دورًا بارزًا داخل النقابة المستقلة لعمال إحدى شركات المنسوجات بالمنطقة الحرة في العامرية، قبل فصله من عمله عام 2019 عقب مشاركته في احتجاجات عمالية طالبت بتحسين الأجور وظروف العمل.
ومع استمرار تدهور وضعه الصحي، تتواصل المطالب الحقوقية والسياسية المطالبة بسرعة تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، مع تجدد الدعوات إلى إنهاء حبسه الاحتياطي والإفراج عنه وعن باقي المتهمين في القضية، وسط تحذيرات من أن استمرار التأخير في علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية دائمة.

