تحولت مقابلة قصيرة أجراها قائد المنتخب المصري محمد صلاح مع صحفي إسرائيلي إلى واحدة من أكثر المشاهد إثارة للجدل عقب تأهل مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما أشعلت ردود فعل واسعة في العالم العربي وإسرائيل، وسط انقسام حاد حول ملابسات اللقاء.

 

وجاءت الواقعة في خضم احتفالات المنتخب المصري بالفوز التاريخي على منتخب أستراليا في دور الـ32، عندما استغل أحد المراسلين الازدحام داخل المنطقة المختلطة ووجّه سؤالًا إلى صلاح باللغة العربية، مكتفيًا بذكر اسمه مجردًا من دون التعريف بنفسه أو بالمؤسسة الإعلامية التي يمثلها، ما جعل نجم المنتخب المصري يتعامل مع الموقف بوصفه حوارًا رياضيًا عابرًا، دون أن يدرك هوية القناة أو الحساسية السياسية المرتبطة بها.

 

صحفي أخفى هويته وسؤال أثار العاصفة

 

وتبيّن لاحقًا أن السائل هو أوري ليفي، مراسل قناة "كان 11" الإسرائيلية، الذي طرح سؤالًا على صلاح حول هوية أفضل لاعب في تاريخ الكرة المصرية، مستشهدًا بعدد من الأسماء، وفي مقدمتها محمد أبو تريكة.

 

وجاء رد صلاح مقتضبًا وحذرًا، إذ قال: "لا أعرف، هذا سؤال سأترك إجابته للناس".

 

وأضاف: "لن أتحدث عن أفضل لاعب في تاريخ مصر، لكن ما فعلناه في كأس العالم لن ينساه أحد، وعلى الصعيد الشخصي يعني لي هذا الإنجاز الكثير".

 

وأشار قائد المنتخب المصري إلى أن هذا الجيل لم يحالفه الحظ في الفوز بكأس الأمم الأفريقية، بعدما خسر النهائي مرتين، مضيفًا: "لم نكن محظوظين، لكن الله عوضنا بالوصول إلى هذه المرحلة، وبتقديم أداء كبير جعلنا حديث الناس".

 

واختتم حديثه بالقول: "نشعر بالفخر، وربما يكون هذا الإنجاز هو الأكبر في تاريخ هذا الجيل، وأتمنى أن نقدم المزيد في المستقبل".

 

 

انقسام واسع.. دفاع عربي وانتقادات إسرائيلية

 

ورغم أن تصريحات صلاح جاءت في إطار رياضي بحت، فإن المقابلة سرعان ما أثارت موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انقسمت الآراء بين من اعتبر اللاعب وقع ضحية "فخ إعلامي" بسبب إخفاء المراسل لهوية مؤسسته الإعلامية، وبين من رأى أن حساسية الموقف كانت تستوجب مزيدًا من الحذر.

 

وعلّق الصحفي المصري أحمد عطا على الواقعة قائلاً: "إن من قاموا بالإبادة الجماعية يشعرون بالخزي من انتمائهم إلى دولة شيطانية لدرجة أنهم لا يذكرون اسم وسائل الإعلام الإسرائيلية التي يعملون معها. ابقوا بعيدًا عن كأس العالم، فأنتم لا تنتمون إلى ما يجعل الشعوب أقرب إلى بعضها البعض، أنتم فقط بارعون في قتل الأطفال".

 

في المقابل، دافع عدد من المتابعين عن صلاح، معتبرين أنه لم يكن على علم بهوية المراسل، وكتبت إحدى المغردات: "الصحفي لم يعلن عن هويته ولا عن اسم قناته، وهذا يدل على أنه كان يعلم يقينًا أن صلاح لو عرف حقيقة الجهة التي يعمل لصالحها لما وافق على الرد".

 

غضب داخل إسرائيل.. والمراسل يبرر موقفه

 

اللافت أن الجدل لم يقتصر على الجانب العربي، بل امتد إلى إسرائيل، حيث تعرض المراسل أوري ليفي لانتقادات حادة بسبب إجرائه مقابلة مع لاعب عُرف بمواقفه غير المؤيدة لإسرائيل، بحسب ما ذكرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

 

كما أثار إخفاء المراسل لهوية القناة التي يعمل لديها انتقادات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفعه إلى تبرير ما قام به.

 

وقال ليفي: "لم أكن أعتقد أن الأمر سيحدث كل هذا الضجيج. كان كل شيء عفويًا، وصلت إلى المنطقة المختلطة متأخرًا، ولم يتبق سوى ثلاث دقائق، فتجاوزت بعض الصحفيين، وأمسكت الميكروفون وطرحت السؤال".

 

وأضاف موضحًا: "كان واضحًا بالنسبة لي أن الكشف عن هويتي الإسرائيلية كان سيضع محمد صلاح في موقف بالغ الحرج وهو يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته الكروية، وكان سيحوّل المقابلة إلى أزمة أكبر بكثير".

 

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ كتب أحد المتابعين الإسرائيليين معلقًا: "عار وخزي.. التلفزيون الإسرائيلي يختبئ ليجري مقابلة مع مؤيد للإرهاب، بحسب وصفه".

 

وأضاف: "صلاح يذكر محمد أبو تريكة بكل فخر، هذا أمر لا يُصدق. ابحثوا في غوغل لتعرفوا من هو محمد أبو تريكة. لماذا أرسلتموهم على حسابنا؟".

 

وفي خضم هذا الجدل، يواصل المنتخب المصري مشواره في البطولة، بعدما ضرب موعدًا مرتقبًا مع منتخب منتخب الأرجنتين لكرة القدم، حامل اللقب، في دور الـ16، عقب تأهل الأخير بصعوبة على حساب منتخب الرأس الأخضر بنتيجة 3-2 بعد التمديد، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.