في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، تأسست "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين ببغداد، لتكون مقرًا لسلطة الائتلاف المؤقتة، وتحولت لاحقًا إلى رمز لسيادة الدولة وإدارة الحكم، وتضم قصر الرئاسة، ومجلس النواب، ومقر رئاسة الوزراء، والبعثات الدبلوماسية، حيث تحتوي على السفارة الأمريكية الأكبر في العالم، بجانب سفارات غربية وعربية.
وكان الهدف من إنشائها آنذاك فرض سياج أمني على المقار الحكومية والدبلوماسية التي تضمها "المنطقة الخضراء" في ذروة الهجمات المسلحة التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق ومنع استهدافها.
تمامًا كما هو الهدف من إنشاء مجمع "الأوكتاجون" (مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية بالعاصمة الإدارية)، والذي شبهه كثير من المعلقين بـ "المنطقة الخضراء" من حيث التحصين الشديد، وفي ظل تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حول الهدف من إنشائها.
إذ قال السيسي إنهم لجأوا لبناء هذا المجمع الضخم المبني على مساحة 22 ألف فدانن حتى لا تتكرر احداث ثورة 25 يناير، حيث حاصر الشعب مقرات الحكم، فالأشرار حاصروا مجلس الوزراء وهددوا بمحاصرة وزارة الدفاع وده لن يتكرر من جديد"، حسب قوله.
علي: مراكز الحكم في منطقة معزولة عن الشعب
وقال الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة" عبر حسابه في منصة "إكس": "في لقاء قناة الحوار من لندن منذ عدة أسابيع، تحدثت عما يتردد أن العاصمة الإدارية ما هي إلا ما يشبه «المنطقة الخضراء» في بغداد؛ حيث تنتقل مراكز الحكم واتخاذ القرار إلى منطقة معزولة عن الشعب".
وأضاف: "لم أكن أتخيل أن يأتي التأكيد من أعلى رأس الدولة بهذه السرعة. ففي افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية، بدا الخطاب الرسمي شديد الوضوح: الهدف ليس فقط تحديث الإدارة، ولا تسهيل التنسيق بين المؤسسات، بل بناء منظومة حكم محصّنة، ومراكز قرار بعيدة، ومقرات سيادية لا تصل إليها حركة الناس ولا مطالبهم".
واعتبر علي أن "هنا جوهر الأزمة. فحين تُبنى العاصمة بمنطق الخوف من الناس، لا بمنطق خدمتهم، فإننا لا نكون أمام مشروع نهضة، بل أمام مشروع حماية للنظام من المجتمع. وأخطر ما في تصريح الأمس أن ثورة يناير ليست درسًا لبناء عدالة وحرية ومشاركة، بل جرحًا في ذاكرة رأس السلطة ينبغي منعه عمرانيًا وأمنيًا".
في لقاء قناة الحوار من لندن منذ عدة أسابيع، تحدثت عما يتردد أن العاصمة الإدارية ما هي إلا ما يشبه «المنطقة الخضراء» في بغداد؛ حيث تنتقل مراكز الحكم واتخاذ القرار إلى منطقة معزولة عن الشعب.
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) July 5, 2026
لم أكن أتخيل أن يأتي التأكيد من أعلى رأس الدولة بهذه السرعة.
ففي افتتاح مقر القيادة… pic.twitter.com/tEpUtOE59k
الأسدي: أقوى اعتراف لرئيس حكومة في التاريخ الحديث
ووصف حازم الأسدي الباحث في الاقتصاد السياسي تصريحات السيسي حول الهدف من نقل المجمع العسكري إلى العاصمة الإدارية بأنه "أقوى اعتراف لرئيس حكومة في التاريخ الحديث.. مصر تنشئ منطقة خضراء على غرار المنطقة الخضراء في بغداد.. السيسي: أنشأنا هذه المنطقة حتى لا يتم محاصرتنا من الشعب في حال خرج بمظاهرات على الحكومة!!".
اقوى اعتراف لرئيس حكومة في التاريخ الحديث ..
— د . حازم الاسدي (@hazimdlam) July 5, 2026
مصر تنشئ منطقة خضراء على غرار المنطقة الخضراء في بغداد
السيسي .. أنشئنا هذه المنطقة حتى لا يتم محاصرتنا من الشعب في حال خرج بمظاهرات على الحكومة !!
اذا كان الشعب مصدر الحكم لماذا تخاف الحكومات الشعب ؟؟؟
الظلم و الفساد متاصل بالشخصية… pic.twitter.com/A0W6kJdRsH
وعلق الأسدي، قائلاً: "إذا كان الشعب مصدر الحكم لماذا تخاف الحكومات الشعب؟"، مشيرًا إلى أن "الظلم والفساد متأصل بالشخصية العربية".
العربي: "أشرار" ثورة يتاير
من ناحيته، علق الكاتب الصحفي قطب العربي، قائلاً: "وصف الأشرار والذي أطلقه السيسي واستخدمه كثيرًا منذ انقلابه في ٢٠١٣ كان مفهومًا أنه يعني الإخوان وحلفاءهم، لكنه بالأمس قصد به بشكل واضح كل من شارك في ثورة يناير، ما يعني انطباقه على ملايين المصريين، والذين حاصرت جموعهم مقرات مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الدفاع والداخلية والمحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي".
وأضاف: "ولذلك اتخذ السيسي خطوة وصفها بالتاريخية ببناء العاصمة الإدارية الجديدة بعيدًا عن هؤلاء الأشرار ولتكون هي المنطقة الخضراء الآمنة للسلطة، كما أسس مقر القيادة الاستراتيجية(الأوكتاجون) ليجمع فيه كل مفاصل السلطة في مكان واحد أكثر تحصينًا".
مع ذلك، أوضح العربي: "يخطئ السيسي ومن يتبنون أفكاره حين يتصور أن هذا الحصن المنيع سيحميه من أي مصير قدره الله له، ويخطئ حين يتصور أنه بهذا الحصن تفوق على الشعب(الذي وصفه بالأشرار) فالشعب يطور أيضا قدراته وأدواته ويتغلب على كل مستحيل".
وأردف: "حين يرتدي السيسي بذته العسكرية فإنه يذكر الجميع بأنه الماريشال الصارم الذي لن يتهاون في مواجهة المدنيين الأشرار، لكنه ينسى ما حدث مع من سبقوه على هذا الطريق في مصر وغيرها من الدول، وينسى أن الشعوب هي الأقوى دومًا (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.. ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر)".
وصف الأشرار والذي أطلقه السيسي واستخدمه كثيرا منذ انقلابه في ٢٠١٣ كان مفهوما أنه يعني الإخوان وحلفاءهم، لكنه بالأمس قصد به بشكل واضح كل من شارك في ثورة يناير، ما يعني انطباقه على ملايين المصريين، والذين حاصرت جموعهم مقرات مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الدفاع والداخلية والمحكمة… pic.twitter.com/RUWdlkfWRX
— kotb elaraby (@kotbelaraby) July 5, 2026
عرابي: التصدي لثورة جديدة محتملة
ووصفت الإعلامية آيات عرابي تصريحات السيسي بأنها "الفقرة الأكثر إمتاعًا في الحقيقة، كانت فقرة كلمته التي قال فيها ما ذكرته في احدى مقالاتي يوم أن قرر بناء العاصمة الجديدة التي شبهتها يومها بأنها ستكون بمثابة المنطقة الخضراء في العراق وأن بناءها اختصارًا كان لحماية مؤسسات الدولة تحسبًا لقيام الشعب بثورة تضاهي أحداثها ما حدث في يناير 2011".
ونقلت في هذا الإطار عن السيسي قوله "إنهم لجأوا لبناء العاصمة الجديدة وهو أحد أخطر القرارات حتى لا تتكرر أحداث ثورة 25 يناير، حيث حاصر الشعب مقرات الحكم!! فالأشرار حاصروا مجلس الوزراء وهددوا بمحاصرة وزارة الدفاع وده لن يتكرر من جديد.. حسب قوله".
ورأت أن "المشكلة ليست في السيسي ولا في جيشه، المشكلة في المغفلين الذين تعرضوا لعمليات نصب ممنهجة مورست عليهم منذ ما يزيد عن مائتي عام بعد جاء المحتل الأصلي بمجموعة من رعاع المجتمع ليسرقهم ويعذبهم وهم مستسلمون تمامًا مثل "مبروك أبو مبروك" الذي اشترى العتبة الخضرا في الفيلم الشهير، ثم اشترى التروماي في نهاية الفيلم من نفس النصاب".
الاوكتاجون .. قذافي مصر وكيد النسا!!
— Ayat oraby (@ayaa00) July 5, 2026
يرتدي شاويش الانقلاب بدلته العسكرية المزينة بنياشين ( لا اعرف ما هي فهو شخص لم يخض حرباً يوما ما سوى حربه على المسلمين في رابعة وسيناء التي يسميها هو الحرب على الارهاب😀 والأشرار) في مشهد شبيه بما كان يفعله السادات حين كان يحتفل بذكرى اكتوبر… pic.twitter.com/bU2eE6W6C0

