كشفت منافسات دور الـ32 في كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك عن تأهل 7 منتخبات إلى دور الـ16 حتى الآن وهي كندا والبرازيل وباراجواي والمغرب والنرويج وفرنسا والمكسيك بعد يوم ثالث زاد وضوح خريطة الأدوار الإقصائية ورفع ضغط الانتظار على باقي المنتخبات.
وتربط هذه النتائج بين اتساع البطولة إلى 48 منتخبًا وبين قسوة الطريق الجديد نحو اللقب لأن دور الـ32 لم يمنح الكبار أفضلية مضمونة ولم يترك للصغار رفاهية التجربة بينما وجد الجمهور نفسه أمام بطولة أطول وأشد ازدحامًا في السفر والحسابات والضغط البدني.
شكل جديد يكسر الحسابات القديمة
ومع ختام اليوم الثالث من دور الـ32 تأكدت 3 مواجهات في ثمن النهائي حيث يلتقي منتخب كندا مع المغرب يوم السبت 4 يوليو في 08:00 مساءً بينما يصطدم باراجواي بفرنسا يوم الأحد 5 يوليو في 12:00 صباحًا قبل مواجهة البرازيل والنرويج في 11:00 مساءً.
وفي المقابل ينتظر منتخب المكسيك تحديد منافسه القادم بعد عبور الإكوادور بنتيجة 2 مقابل 0 على ملعب أزتيكا حيث يواجه الفائز من مباراة إنجلترا والكونغو الديمقراطية المقررة مساء الأربعاء في واحدة من المحطات التي ستحدد شكل المسار المكسيكي في البطولة.
كما يعكس هذا الانتظار طبيعة النسخة الموسعة التي فتحت الباب أمام دور إقصائي إضافي قبل ثمن النهائي وجعلت الطريق إلى اللقب أطول من المعتاد لأن كل منتخب يحتاج الآن إلى عبور اختبار مبكر لا يغفر خطأ دفاعيًا ولا يقبل إدارة بدنية مرتجلة.
وفي هذا السياق تبدو ملاحظة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش ذات وظيفة مهمة في قراءة المشهد بعدما حذر من أن اتساع البطولة إلى 48 منتخبًا قد يضعف قيمة التأهل ويزيد أعباء اللاعبين بعد موسم طويل وهي قراءة تفسر جزءًا من صعوبة دور الـ32.
نتائج مبكرة ترفع قيمة المفاجآت
وبعد البداية الحاسمة عبر منتخب كندا إلى دور الـ16 بفوز صعب على جنوب إفريقيا بهدف دون رد ليحجز صاحب الأرض أحد المقاعد الأولى في ثمن النهائي ويضع الجمهور الكندي أمام اختبار أكبر ضد منتخب المغرب الذي جاء من مواجهة مرهقة أمام هولندا.
ثم فرض منتخب المغرب حضوره في المشهد الإقصائي بعدما تجاوز هولندا بركلات الترجيح عقب تعادل بهدف لمثله وهي نتيجة حملت قيمة فنية وجماهيرية كبيرة لأنها أبقت أحد ممثلي العرب وإفريقيا في المسار الصعب أمام كندا داخل نسخة تقام وسط ضغط سفر واسع.
أما منتخب البرازيل فحجز مقعده بعد فوز شاق على اليابان بنتيجة 2 مقابل 1 ليؤكد أن اسمه لا يكفي وحده في نسخة لا تمنح أفضلية مجانية وأن مواجهة النرويج المقبلة ستختبر قدرته على التعامل مع الاندفاع البدني والسرعات المباشرة.
وفي المسار نفسه عبر منتخب النرويج محطة كوت ديفوار بنتيجة 2 مقابل 1 ليجد نفسه أمام البرازيل في مواجهة تخلط بين تاريخ طويل وقوة صاعدة بينما يمنح وجود إيرلينج هالاند المباراة قيمة جماهيرية وتسويقية كبيرة داخل دور الـ16.
ومن جهته أكد أرسين فينغر أن زيادة عدد المنتخبات تمنح فرصًا أوسع للنمو والمشاركة ولا تهبط بالضرورة بمستوى كرة القدم لكن نتائج دور الـ32 تكشف أن هذا الرهان يحتاج إدارة دقيقة للجدول والمسافات حتى لا يتحول الاتساع إلى إنهاك مبكر للفرق.
فرنسا وباراجواي ومكسيك تنتظر خصمًا جديدًا
وعلى الجانب الآخر دخل منتخب فرنسا دور الـ16 بفوز واضح على السويد بنتيجة 3 مقابل 0 ليمنح نفسه عبورًا أقل توترًا من منافسيه ويضع باراجواي أمام مواجهة ثقيلة لا تحتمل التراجع الدفاعي الطويل أمام فريق يملك حلولًا فردية وجماعية متعددة.
لكن باراجواي صنعت إحدى علامات الدور بعدما أطاحت بألمانيا بركلات الترجيح عقب تعادل بهدف لمثله وهي نتيجة أعادت طرح سؤال العدالة التنافسية داخل بطولة موسعة لأن فريقًا أقل ترشيحًا استطاع إسقاط اسم كبير في مباراة واحدة مفتوحة على الاحتمالات.
وعليه لا تبدو مواجهة باراجواي وفرنسا مجرد مباراة بين مرشح تقليدي ومفاجأة صاعدة بل تبدو اختبارًا لقوة النسق الجديد الذي يمنح المنتخبات المنظمة فرصة إسقاط الكبار إذا عرفت كيف تدير الوقت والضغط وركلات الترجيح دون خوف من الأسماء.
كذلك حقق منتخب المكسيك عبورًا مهمًا أمام الإكوادور بنتيجة 2 مقابل 0 ليكسر عقدة طويلة في الأدوار الإقصائية ويستفيد من الأرض والجمهور في ملعب أزتيكا لكنه ينتظر الآن خصمًا قد يكون إنجلترا أو الكونغو الديمقراطية في اختبار أكثر قسوة.
وفي قراءة هذا المحور يخدم رأي الصحفي المتخصص في كرة أمريكا الجنوبية تيم فيكري زاوية التنظيم والظروف بعدما حذر سابقًا من مشكلات الحرارة والتنقل وإدارة الحشود في نسخة أمريكا الشمالية وهي عوامل تظهر بوضوح كلما دخلت البطولة مراحل خروج المغلوب.
خريطة المجموعات تشرح طريق المنتخبات
وتكشف خريطة المجموعات عن حجم المسار الذي سبق هذه النتائج حيث ضمت المجموعة الأولى المكسيك وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والتشيك بينما جاءت كندا في المجموعة الثانية مع البوسنة والهرسك وسويسرا وقطر قبل أن يفرض صاحبا الضيافة حضورهما في الأدوار الإقصائية.
وفي المجموعة الثالثة تنافس البرازيل وهايتي وإسكتلندا والمغرب قبل أن يصل البرازيل والمغرب إلى ثمن النهائي من طريقين مختلفين بينما ضمت المجموعة الرابعة الولايات المتحدة وباراجواي وأستراليا وتركيا وخرج منها باراجواي بنتيجة مدوية أمام ألمانيا في دور الـ32.
كما ضمت المجموعة الخامسة كوراساو وألمانيا والإكوادور وكوت ديفوار بينما ضمت المجموعة السادسة هولندا واليابان والسويد وتونس وهي مجموعات دفعت بأسماء كبيرة إلى مواجهات مباشرة انتهت بخروج ألمانيا وهولندا واليابان والسويد من سباق ثمن النهائي مبكرًا.
وفي المجموعة السابعة حضرت بلجيكا وإيران ونيوزيلندا ومصر بينما ضمت المجموعة الثامنة إسبانيا وكاب فيردي والسعودية وأوروجواي وهو ما أبقى جزءًا من الاهتمام العربي معلقًا بنتائج مصر والسعودية ومسار المنتخبات التي لم تحسم مصيرها بعد في الصورة النهائية.
أما المجموعة التاسعة فجمعت فرنسا والسنغال والعراق والنرويج وقدمت منتخبين إلى ثمن النهائي حتى الآن هما فرنسا والنرويج بينما ضمت المجموعة العاشرة الأرجنتين والجزائر والنمسا والأردن لتظل هذه المنطقة من الجدول مرتبطة باستكمال مباريات دور الـ32 وحسم المقاعد المتبقية.
وبذلك يمضي كأس العالم 2026 نحو ثمن نهائي بدأت ملامحه بسبعة منتخبات و3 مواجهات مؤكدة وخصم منتظر للمكسيك فيما تؤكد الأيام الأولى من الأدوار الإقصائية أن النسخة الموسعة لا تكافئ الاسم وحده بل تكافئ الجاهزية والعمق والانضباط في لحظة الحسم.

