أطلقت أسرة المعتقل أحمد الوليد السيد الشال، طالب كلية الطب سنة الامتياز، استغاثة عاجلة لإنقاذ حياته داخل السجون المصرية، بعد تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة، وسط مطالب بنقله الفوري إلى مركز طبي متخصص لإجراء جراحة دقيقة في المخ.
وتأتي الاستغاثة بعد نحو 12 عاما من احتجازه على ذمة القضية رقم 781 لسنة 2014، المعروفة إعلاميا بقضية قتل الحارس، والتي صدر فيها حكم بالإعدام بحقه، بينما تؤكد أسرته ومنظمات حقوقية أن القضية شابتها انتهاكات ومحاكمة غير عادلة.
القضية لم تعد فقط ملفا جنائيا أو حكما قضائيا نهائيا، بل صارت سؤالا مباشرا عن الحق في الحياة والرعاية الطبية داخل السجون، خاصة عندما يصبح المحكوم عليه بالإعدام مريضا عاجزا عن الحركة، ويحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.
12 عاما خلف القضبان وحكم بالإعدام
أحمد الوليد السيد الشال، طبيب امتياز من محافظة الدقهلية، اعتقل عام 2014، قبل أن يدرج اسمه ضمن المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقتل الحارس، وهي القضية التي أثارت انتقادات حقوقية واسعة منذ صدور أحكام الإعدام بحق عدد من المتهمين فيها.
وتشير بيانات حقوقية إلى أن الحكم صدر ضده ضمن مجموعة من الشباب، بينهم طلاب وخريجون، قبل أن يصبح الحكم نهائيا بعد رفض الطعن، الأمر الذي وضع حياته تحت تهديد دائم، في ظل مطالب متكررة بوقف التنفيذ وإعادة النظر في إجراءات المحاكمة.
وتقول الأسرة إن أحمد تعرض للتعذيب عقب اعتقاله، وإن الاتهامات الموجهة إليه لم تقم على أدلة كافية، وهي رواية تتسق مع ما ذكرته منظمات حقوقية سابقة عن مخاوف من انتزاع اعترافات أو الاعتماد على إجراءات لا تضمن معايير العدالة.
وفي هذا السياق، طالبت منظمات حقوقية في بيانات سابقة السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في القضية، معتبرة أن أحكام الإعدام المبنية على محاكمات غير عادلة لا يمكن أن تكون سندا لإنهاء الحق في الحياة.
لكن مرور السنوات لم يخفف الخطر، بل ضاعفه. فالمعتقل الذي دخل السجن طالبا بكلية الطب، يقضي الآن سنواته بين حكم إعدام معلق فوق رقبته ومرض عصبي خطير يهدد حياته قبل تنفيذ الحكم.
ورم في المخيخ وجراحة مؤجلة
بحسب الاستغاثة، يعاني أحمد الوليد من ورم في المخيخ تسبب في فقدان التوازن وضعف الحركة وعدم القدرة على المشي، وهي أعراض خطيرة تعني أن حالته لم تعد تحتمل التأجيل أو العلاج المسكن داخل محبسه.
وتشير تقارير طبية صادرة عن مستشفى شبين الكوم الجامعي، وفقا لما نقلته الأسرة ومنظمات حقوقية، إلى ضرورة إجراء جراحة دقيقة وعاجلة في المخ، بعد عرض حالته على قسم جراحة المخ والأعصاب، لكن العملية لم تنفذ حتى الآن.
وتقول منظمة الشهاب لحقوق الإنسان إن الورم تسبب في تكوّن كيس ممتلئ بالسائل يضغط على خلايا المخيخ، ما أدى إلى ضعف القدرة على المشي واستخدام الطرف الأيمن العلوي والسفلي، وهي مؤشرات تنذر بتدهور بالغ.
هذا الوضع يضع مصلحة السجون والجهات المختصة أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار احتجاز مريض بهذه الحالة دون نقله إلى مركز متخصص قد يحول الحكم القضائي إلى موت بطيء بفعل الإهمال الطبي.
وتزداد خطورة الحالة لأن أمراض المخ والأعصاب لا تحتمل التسويف الطويل، فكل يوم تأخير قد يعني فقدانا إضافيا للحركة أو تدهورا في الوظائف العصبية، وربما مضاعفات يصعب تداركها لاحقا حتى لو جرت الجراحة.
ولا تطلب الأسرة، وفق الاستغاثة، امتيازا خاصا أو استثناء سياسيا، بل حقا أساسيا في العلاج، ونقلا عاجلا إلى مستشفى مؤهل، وتمكينا من إجراء العملية التي أوصى بها الأطباء قبل فوات الأوان.
استغاثة الأسرة وامتحان المسؤولية
في كلمات موجعة، قالت شقيقته: أحمد مش خطر على البلد، صحته هي اللي في خطر، ادعوا له في صلاتكم، واتكلموا عنه وانشروا قضيته، أحمد محتاج يخرج يتعالج ويعمل العملية.
هذه العبارة تلخص مأساة عائلة لا تطالب إلا بإنقاذ حياة ابنها، لكنها تكشف في الوقت نفسه قسوة واقع السجون حين يصبح العلاج مطلبا يحتاج إلى حملات واستغاثات ووسوم حتى يصل إلى الرأي العام.
قضية أحمد الوليد لا تنفصل عن ملف أوسع يتعلق بالإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز في مصر، حيث تتكرر الشكاوى من تأخر العلاج، ورفض النقل إلى المستشفيات المتخصصة، وضعف الاستجابة للحالات الحرجة.
ومع وجود حكم بالإعدام، تصبح المسؤولية مضاعفة، لأن الدولة لا تملك أن تجمع بين خطر تنفيذ الحكم وخطر ترك المرض ينهش الجسد ببطء، خصوصا إذا كانت هناك تقارير طبية تنبه إلى ضرورة التدخل العاجل.
الحق في العلاج لا يسقط بالإدانة، ولا يلغيه الحكم القضائي، ولا يجوز أن يتحول السجن إلى مكان يفقد فيه الإنسان أبسط ضمانات الرعاية، حتى وهو ينتظر مصيره بين المرض وحكم الإعدام.
لذلك، تطالب الأسرة والحقوقيون بنقله فورا إلى مركز طبي متخصص، وتمكين أطباء مستقلين من فحصه، والسماح لأسرته ومحاميه بالاطلاع على التقارير الطبية، وضمان عدم استخدام المرض كوسيلة إضافية للعقاب.
وفي الأخير تبقى استغاثة أحمد الوليد السيد الشال اختبارا قاسيا للسلطات المصرية: إما إنقاذ مريض يحتاج جراحة عاجلة، وإما ترك طالب الطب السابق يموت على سرير المرض قبل أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة.

