تواجه القارة الأفريقية موجة جديدة وخطيرة من تفشي فيروس إيبولا، وسط تصاعد المخاوف الدولية من فقدان السيطرة على مسار الوباء بعد الارتفاع المتسارع في أعداد الإصابات والوفيات داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتزامن مع تسجيل حالات وافدة ومحلية في أوغندا، ما يعزز المخاوف من توسع رقعة انتشار المرض عبر الحدود وتحوله إلى تهديد إقليمي واسع النطاق.

 

وتشير المعطيات الصحية الأخيرة إلى أن الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية والمنظمات الدولية لم تنجح حتى الآن في وقف تسارع انتشار الفيروس، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار الثغرات في أنظمة المراقبة الوبائية وتتبع المخالطين قد يؤدي إلى موجة أكثر خطورة خلال الأسابيع المقبلة.

 

 

أوغندا تسجل إصابات جديدة والسلطات تراقب الوضع بحذر

 

في أوغندا، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع إجمالي الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 20 حالة، بعد تسجيل حالات جديدة خلال الأيام الماضية. ووفق البيانات الرسمية، فإن 15 من هذه الإصابات تعود إلى حالات وافدة عبر الحدود، بينما تم تسجيل خمس إصابات محلية، وهو ما يشير إلى انتقال العدوى داخل البلاد بعد وصولها من الخارج.

 

وتظهر الأرقام أن السلطات الصحية تمكنت من تحقيق تقدم نسبي في علاج المصابين، حيث تعافى 14 شخصاً وغادروا مراكز الرعاية الصحية، بينما لا يزال أربعة مرضى يتلقون العلاج والمتابعة الطبية، في حين استقر عدد الوفيات عند حالتين.

 

ورغم محدودية الأرقام مقارنة بما يحدث في الكونغو الديمقراطية، فإن خبراء الصحة العامة يرون أن وجود إصابات وافدة يمثل تحدياً بالغ الحساسية، خصوصاً في ظل الحركة المستمرة للأفراد عبر الحدود المشتركة بين دول شرق ووسط أفريقيا، الأمر الذي يتطلب تشديد الرقابة الصحية في المعابر البرية والمطارات والمناطق الحدودية.

 

 

الكونغو الديمقراطية تتجاوز حاجز الألف إصابة

 

أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد دخل تفشي إيبولا مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان السلطات الصحية تجاوز عدد الإصابات المؤكدة حاجز الألف حالة للمرة الأولى منذ بداية الموجة الحالية.

 

وأظهرت الإحصائيات الرسمية الصادرة الثلاثاء 23 يونيو 2026 وصول إجمالي الإصابات إلى 1048 حالة، مقابل 267 وفاة مرتبطة بالفيروس، ما يعكس اتساع نطاق العدوى وارتفاع معدل الوفيات بصورة مقلقة.

 

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى السرعة التي ارتفعت بها الأرقام خلال فترة قصيرة للغاية، إذ كانت السلطات قد أعلنت قبل يوم واحد فقط تسجيل 956 إصابة و247 وفاة، ما يعني إضافة عشرات الإصابات الجديدة وعشرين حالة وفاة تقريباً خلال أقل من أربع وعشرين ساعة.

 

 

منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر

 

في ظل هذه التطورات، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها المتزايد بشأن الوضع الوبائي داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدة أن عدداً من المناطق المتضررة لا يزال يكتنفه الغموض فيما يتعلق بمسارات انتقال العدوى وحجم الانتشار الفعلي للفيروس.

 

وأوضحت المنظمة أن العديد من المناطق عالية الخطورة ما زالت تواجه تحديات كبيرة في عمليات الرصد الوبائي وجمع البيانات الميدانية، وهو ما يحد من قدرة السلطات الصحية على رسم صورة دقيقة لحجم الأزمة واتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب.

 

كما حذرت من أن أي تأخير في اكتشاف الحالات الجديدة أو عزلها قد يسمح للفيروس بالانتشار إلى تجمعات سكانية إضافية، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الضغط على الأنظمة الصحية الهشة أصلاً.

 

 

أزمة تتبع المخالطين تعرقل جهود الاحتواء

 

وتُعد عملية تتبع مخالطي المصابين من أهم أدوات مكافحة الأوبئة الفيروسية، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن هذه الآلية لا تزال تواجه عقبات كبيرة في مناطق التفشي الحالية.

 

ويؤكد خبراء الأوبئة أن ضعف القدرة على تحديد المخالطين ومتابعتهم بصورة مستمرة يؤدي إلى فقدان حلقات مهمة في سلسلة انتقال العدوى، ما يسمح بظهور بؤر جديدة للمرض دون اكتشافها مبكراً.

 

كما تواجه الفرق الصحية تحديات لوجستية وأمنية في بعض المناطق، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى القرى النائية ونقص الموارد البشرية والمعدات الطبية اللازمة، وهو ما ينعكس سلباً على فعالية برامج العزل والمراقبة الصحية.

 

 

مخاوف من امتداد التهديد إلى دول الجوار

 

ومع تسجيل إصابات وافدة في أوغندا واستمرار تفشي المرض داخل الكونغو الديمقراطية، تتزايد المخاوف من انتقال العدوى إلى دول أخرى في المنطقة، خاصة تلك التي ترتبط بحركة تجارية وسكانية كثيفة عبر الحدود.

 

ويرى مختصون أن السيطرة على الوباء لم تعد مسؤولية الدول المتضررة وحدها، بل تتطلب تنسيقاً إقليمياً ودولياً واسع النطاق يشمل تبادل المعلومات الصحية وتعزيز الرقابة الحدودية وتوفير الدعم المالي والفني للدول الأكثر تضرراً.

 

كما يطالب خبراء الصحة العامة بزيادة التمويل المخصص لبرامج الاستجابة الطارئة، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية، وتسريع عمليات الكشف المبكر عن الإصابات من أجل منع تحول التفشي الحالي إلى أزمة صحية أوسع نطاقاً.