صعّد قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني العميد إسماعيل قاآني من لهجته تجاه إسرائيل، موجهاً تحذيرات مباشرة بشأن استمرار العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومؤكداً أن أي إصرار على "الاحتلال والعدوان" سيقود إلى تكرار ما وصفه بـ"ملحمة عام 2000".
وتأتي تصريحات قاآني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وتزايد المخاوف من تحول المواجهات الحدودية إلى صراع أوسع يمتد إلى عدة جبهات.
وقال قاآني، مخاطباً ما وصفهم بـ"الغزاة والإرهابيين الصهاينة"، إن عليهم مغادرة جنوب لبنان طوعاً قبل أن يفرض عليهم ذلك بالقوة، مضيفاً أن تجربة عام 2000 لا تزال حاضرة في الذاكرة، حين اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية تحت ضغط العمليات العسكرية للمقاومة.
وأشار قائد قوة القدس إلى أن إسرائيل "غادرت تلك الأراضي آنذاك بذل وهوان"، على حد تعبيره، محذراً من أن استمرار النهج الحالي سيقود إلى النتيجة نفسها.
وأضاف أن الخيار لا يزال متاحاً أمام إسرائيل بين الانسحاب وإنهاء التصعيد أو مواجهة ما وصفه بـ"الهزيمة والطرد من الأراضي المحتلة".
وتعكس هذه التصريحات مستوى متقدماً من التصعيد السياسي والإعلامي الإيراني تجاه إسرائيل، خاصة في ظل التطورات العسكرية المتسارعة على الحدود اللبنانية الجنوبية، حيث تشهد المنطقة مواجهات شبه يومية وتبادلاً للقصف بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الإسلامية في لبنان.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني سياسي إيراني رفيع المستوى تأكيده أن الجمهورية الإسلامية لن تتخلى عن حلفائها وأصدقائها في لبنان مهما بلغت الضغوط أو حجم التصعيد العسكري. وشدد المصدر على أن دعم لبنان يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية إيران الإقليمية، وأن طهران تنظر إلى التطورات الجارية باعتبارها قضية ترتبط بأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
كما وجه المصدر انتقادات إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن واشنطن لم تلتزم بالتعهدات التي قدمتها بشأن الأوضاع في لبنان، وهو ما وصفه بأنه أمر "غير مقبول مطلقاً" من وجهة نظر القيادة الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة بشأن مسؤولية تفاقم الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
ويأتي الموقف الإيراني في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، حيث تتداخل الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهة بين إسرائيل والقوى المدعومة من إيران في أكثر من ساحة.
وبالتوازي مع المواقف السياسية الإيرانية، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية ضد القوات الإسرائيلية على الجبهة الجنوبية، مؤكدة استمرارها في التصدي للتحركات العسكرية الإسرائيلية. وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية حالة من التوتر المستمر منذ أشهر، مع تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة واستهداف المواقع العسكرية على جانبي الحدود.

