أخطرت السلطات الاحتلال، بهدم 9 منازل فلسطينية مأهولة في بلدة الشيوخ شمال شرقي مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، بحجة البناء دون الحصول على تراخيص، في خطوة جديدة تعكس تصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي قرار الهدم في ظل موجة متصاعدة من عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، التي شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعا غير مسبوق، وسط اتهامات فلسطينية ودولية لإسرائيل باستخدام قوانين التخطيط والبناء كأداة للضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، خصوصا في المناطق المصنفة "جيم" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
إخطارات هدم تطال منازل مأهولة في الخليل
وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية سلّمت سكان منطقة "قنان نياص" في بلدة الشيوخ إخطارات تقضي بهدم 9 منازل مأهولة، بدعوى إقامتها دون تراخيص بناء.
وأوضحت المصادر أن المنازل تقع في أراضٍ مصنفة ضمن المنطقة "جيم" وفق اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وهي المناطق التي تحتفظ فيها إسرائيل بالسيطرة الأمنية والمدنية الكاملة، بما في ذلك صلاحيات التخطيط ومنح تراخيص البناء.
وأكدت المصادر أن أصحاب المنازل كانوا قد تلقوا قبل نحو شهر أوامر بوقف أعمال البناء، بحجة عدم وجود تراخيص، رغم تأكيدهم تقديم الأوراق المطلوبة للحصول على الموافقات القانونية، قبل أن يتفاجؤوا بإصدار أوامر الهدم.
أرقام قياسية في عمليات الهدم بالضفة
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الضفة الغربية ارتفاعا كبيرا في عمليات هدم المنشآت الفلسطينية، حيث تشير بيانات مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي إلى أن عام 2025 سجل أعلى معدل لهدم المنشآت الفلسطينية منذ بدء توثيق هذه العمليات عام 2006، بعدما هدمت إسرائيل أكثر من 1267 منشأة بحجة البناء دون ترخيص.
وتقول جهات فلسطينية ودولية إن القيود الإسرائيلية المفروضة على البناء في المناطق المصنفة "جيم" تجعل حصول الفلسطينيين على تراخيص أمرا بالغ الصعوبة، الأمر الذي يدفع الكثير من السكان إلى البناء دون انتظار موافقات غالبا ما يتم رفضها.
وتشكل المنطقة "جيم" نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق الرعوية، ما يجعلها محورا رئيسيا للصراع حول الأرض والتوسع الاستيطاني.
تداعيات إنسانية على العائلات الفلسطينية
وتحذر مؤسسات حقوقية من أن هدم المنازل المأهولة لا يقتصر تأثيره على إزالة المباني فقط، بل يؤدي إلى تشريد عائلات كاملة، بينهم أطفال وكبار سن، ويفقد السكان مصادر رزقهم المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي.
كما تؤكد منظمات دولية أن تدمير الممتلكات المدنية يخضع لقيود صارمة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يُسمح به إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى.
ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تسبب هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية خلال عام 2025 بذريعة عدم الترخيص في نزوح أكثر من 1700 فلسطيني.
اعتقالات واعتداءات للمستوطنين في الخليل
وفي سياق متصل، شهدت محافظة الخليل تطورات ميدانية أخرى، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية شابا فلسطينيا عقب تعرضه لاعتداء من قبل مستوطنين إسرائيليين في منطقة مسافر يطا جنوب المدينة.
وقال الناشط في مواجهة الاستيطان أسامة مخامرة إن مجموعة من المستوطنين أدخلت مواشيها إلى أراضي الفلسطينيين ومحيط منازلهم في خربة شعب البطم، قبل أن تقع مشادات واعتداءات على السكان.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تدخلت بعد ذلك واقتحمت المنطقة، لكنها قامت باعتقال الشاب الفلسطيني بدلا من توقيف المعتدين من المستوطنين.
وفي حادث منفصل، أفادت مصادر محلية بأن مركبة عسكرية إسرائيلية حاولت دهس شابين فلسطينيين عند مدخل بلدة بيت أمر شمال الخليل، دون تسجيل إصابات، فيما أظهر مقطع فيديو متداول مركبة عسكرية وهي تندفع باتجاه الشابين.
تصعيد مستمر في الضفة منذ أكتوبر 2023
وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصعيدًا حادا في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، شملت الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل وتجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وفي وقت سابق، اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بتنفيذ سياسات قالت إنها تندرج ضمن حملة "تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرة إلى توسع الاستيطان وزيادة الدعم المقدم للمستوطنين.
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر 2023 عن استشهاد 1169 فلسطينيا وإصابة أكثر من 12 ألفا و600 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف فلسطيني وتهجير 33 ألفا من مناطق مختلفة.

