شهدت منصة فيسبوك التابعة لشركة ميتا، اليوم الجمعة 12 يونيو 2026، عطلا مفاجئا أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين في عدة دول، بعد شكاوى واسعة من تسجيل خروج تلقائي، وتعذر تسجيل الدخول، وتوقف تحميل الصفحات.
وامتد الاضطراب إلى خدمات أخرى مرتبطة بميتا، بينها إنستجرام وماسنجر وواتساب بدرجات متفاوتة، ما أثار قلق المستخدمين وأصحاب الصفحات التجارية الذين يعتمدون على هذه المنصات في التواصل والإعلانات وإدارة الأعمال اليومية.
تسجيل خروج مفاجئ وشكاوى من تعطل الوصول
بدأت الأزمة خلال الساعات الأولى من اليوم عندما فوجئ مستخدمون بتسجيل خروج تلقائي من حساباتهم على فيسبوك، ثم واجهوا صعوبة في العودة إلى الحسابات أو تحميل الصفحة الرئيسية عبر التطبيق والمتصفح.
وبحسب بيانات موقع داون ديتكتور، سجل فيسبوك أكثر من 62 ألف بلاغ عن مشكلات في الخدمة عند الساعة 10:11 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل إنستغرام أكثر من 8 آلاف بلاغ في الفترة نفسها.
وأفاد مستخدمون بأن العطل لم يظهر بصورة واحدة لدى الجميع، إذ واجه بعضهم رسائل خطأ أثناء تسجيل الدخول، بينما عانى آخرون من توقف تحديث الخلاصات، أو اختفاء بعض وظائف الرسائل والتفاعل داخل التطبيقات.
كما أشار مستخدمون إلى تعطل جزئي في ماسنجر، وهو ما ضاعف الارتباك، لأن العطل لم يمنع تصفح فيسبوك فقط، بل مس أيضا وسيلة التواصل المباشر التي يستخدمها ملايين الأشخاص في العمل والعلاقات اليومية.
وتسبب تسجيل الخروج المفاجئ في حالة قلق لدى عدد من المستخدمين الذين ظنوا في البداية أن حساباتهم تعرضت للاختراق أو الحظر، قبل أن تكشف البلاغات المتكررة أن المشكلة أوسع من حسابات فردية.
ومع انتشار الشكاوى، اتجه المستخدمون إلى منصة إكس ومنتديات الإنترنت لمقارنة الأعطال، ونشر لقطات شاشة لرسائل الخطأ، وتأكيد أن المشكلة تضرب مناطق مختلفة، لا دولة واحدة أو مزود خدمة محددا.
ميتا تعترف بالعطل ولا تعلن السبب
أقر مسؤول الاتصالات في شركة ميتا، آندي ستون، بوجود مشكلة تؤثر على خدمات الشركة، وقال إن ميتا على علم بالمشكلة وتعمل على إصلاحها، من دون أن يقدم سببا فنيا محددا أو موعدا نهائيا للحل.
وبحسب تقارير صحفية دولية، لم تكتف الأزمة بفيسبوك وإنستغرام، بل طالت بعض خدمات ميتا للأعمال، بينها مدير إعلانات فيسبوك وواجهات مرتبطة بماسنجر وواتساب للأعمال، ما جعل أثر العطل يتجاوز الاستخدام الشخصي.
ويعني هذا التوسع أن الخلل لم يكن مجرد صعوبة عابرة في تطبيق واحد، بل اضطرابا داخل منظومة مترابطة تعتمد عليها قطاعات واسعة في التسويق، وخدمة العملاء، وإدارة الحملات الإعلانية، والتواصل التجاري.
وفي غياب تفسير رسمي مفصل، انتشرت تكهنات حول أسباب العطل، بين من ربطه بتحديثات داخلية، ومن رجح مشكلة في البنية التحتية أو مراكز البيانات، لكن ميتا لم تؤكد أيا من هذه الاحتمالات.
وتشير التجارب السابقة إلى أن أعطال منصات ميتا قد تنتج أحيانا عن تغييرات تقنية أو إعدادات خاطئة أو اضطرابات في الأنظمة الخلفية، لكن تحديد السبب يبقى مرتبطا ببيان رسمي من الشركة بعد اكتمال الفحص.
كما زادت حالة الغموض بسبب تفاوت التأثر بين المستخدمين، إذ تمكن بعضهم من استخدام المنصات بصورة متقطعة، بينما فقد آخرون الوصول الكامل إلى حساباتهم، وهو نمط شائع في الأعطال العالمية واسعة النطاق.
ويضع هذا الغموض ميتا تحت ضغط جديد، لأن الشركة تدير بنية رقمية يستخدمها مليارات الأشخاص، وأي انقطاع مفاجئ يخلق أزمة ثقة لدى الأفراد والشركات التي لا تملك بدائل فورية بنفس الانتشار.
قلق المستخدمين وأثر مباشر على الأعمال
أثار العطل حالة ارتباك لدى المستخدمين الذين يعتمدون على فيسبوك في متابعة الأخبار والتواصل مع الأصدقاء وإدارة الصفحات، خصوصا أن تسجيل الخروج التلقائي بدا في بدايته وكأنه إجراء أمني أو حظر مفاجئ.
ومع تأثر إنستجرام وماسنجر وواتساب للأعمال، امتد القلق إلى أصحاب المتاجر الصغيرة والمسوقين وصناع المحتوى، لأن أي توقف في الوصول للصفحات أو الرسائل يعني تعطل طلبات، وتأخر ردود، وخسارة فرص بيع.
وتضررت الحسابات التي تستخدم إعلانات فيسبوك بصورة أكبر، لأن توقف أدوات إدارة الإعلانات أو بطء الوصول إليها يربك الحملات النشطة، خصوصا لدى الشركات التي تعتمد على المنصة في جذب العملاء خلال ساعات الذروة.
كما أظهر العطل هشاشة الاعتماد الكامل على منصة واحدة، لأن المستخدم لا يملك غالبا قناة بديلة بنفس الشبكة الاجتماعية أو الجمهور نفسه، ما يجعل أي خلل تقني في شركة واحدة أزمة واسعة التأثير.
وفي الجانب الاجتماعي، حول المستخدمون الغضب إلى سخرية عبر منصة إكس، حيث انتشرت منشورات عن هروب الناس إلى بدائل مؤقتة، وعن الذعر الذي أصاب من اعتقدوا أن حساباتهم الشخصية تعرضت للاختراق.
لكن السخرية لم تخف القلق الحقيقي، لأن الحسابات الشخصية تضم صورا ورسائل وذكريات وأعمالا وصفحات تجارية، ولذلك يشعر المستخدم بالخطر فور فقدان الوصول إليها ولو لساعات محدودة.
وتبقى الأزمة مفتوحة حتى تعلن ميتا تفاصيل فنية أو تؤكد عودة الخدمة بشكل كامل، خصوصا أن الأعطال المتكررة في منصات كبرى تطرح أسئلة متزايدة حول الشفافية، وسرعة الإبلاغ، وحماية المستخدمين وقت الانقطاع.
وفي النهاية، كشف عطل فيسبوك اليوم أن الخدمات الرقمية العملاقة لم تعد مجرد تطبيقات ترفيهية، بل أصبحت بنية يومية للتواصل والعمل والتجارة، وأي خلل مفاجئ فيها يربك ملايين المستخدمين خلال دقائق قليلة.

