عصير القصب مشروب شعبي شهير في مصر لطالما كان المشروب المفضل للملايين، إلا أن هناك مخاوف جدية برزت من مخاطره وأضراره الصحية بعد اكتشاف إضافة مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" الخطرة إلى المشروب.


 
وأعلن إسلام الجزار المتحدث باسم الجهاز، عن ضبط كميات من مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" الخطرة والمحظورة، تُستخدم في غش عصير القصب داخل مركز ومدينة طوخ بمحافظة القليوبية.

 

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن الواقعة تم اكتشافها مباغتة أثناء المرور اليومي المعتاد للجان الرقابية المشتركة، حيث جرى تفتيش عدد من محال وعربات عصير القصب للتحقق من التراخيص والاشتراطات الصحية، لتسفر عن قيام "أغلب العربات والمحال" باستخدام هذه المادة الكيميائية لإكساب العصير لونًا أبيض غير طبيعي ومنع تغير لونه إلى الداكن بفعل الأكسدة بعد فترة طويلة من عصره.

 

وحذر المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك من أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المضبوطة تصنف بأنها "خطرة جدًا جدًا" وغير مصرح بتداولها أو استخدامها نهائيًا من قِبل الباعة الجائلين أو المنشآت الغذائية غير المؤهلة، لافتًا إلى أن الأمر الكارثي الأكبر في هذه الواقعة هو أن الشحنات المضبوطة تبين أنها "منتهية الصلاحية" بالأساس وغير صالحة للاستخدام الأدمي.

 

وأشار إلى أن التحريات كشفت عن جهل تام من البائعين بالمعايير الصحية حيث إن هذه المادة إذا استخدمت صناعياً في قطاعات محددة فإنها توضع بنسب ضئيلة للغاية لا تتعدى من 5 إلى 10 غرامات لكل طن، إلا أن الفحص أثبت قيام بائعي عصير القصب بسكب كميات كبيرة وعشوائية جدًا دون أي معايرة أو إدراك لمدى سميتها وتأثيرها المدمر على الكبد والكلى والصحة العامة للمواطنين والمترددين على تلك المنافذ.

 

وأكد الجزار أن هذه الواقعة دقت ناقوس الخطر، وستدفع الجهاز إلى تغيير استراتيجياته الرقابية للتركيز الشديد والمستمر على قطاع محال وعربات "عصير القصب" على مستوى الجمهورية بعد أن أعطت هذا المؤشر المقلق، بالتوازي مع الحملات اليومية التي تشنها الدولة على كافة القطاعات الغذائية بالتنسيق مع المحافظين.


ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم؟


بحسب موقع "ويب إم دي" الطبي، فإن ثاني أكسيد التيتانيوم معدن يُستخدم لجعل العديد من المنتجات أكثر بياضًا، ويُمكن إيجاده في منتجات غذائية مثل الحلوى، ومبيض القهوة، ومستلزمات الخبز، وتزيين الكيك، والصلصات البيضاء.

 

كيف يتم تصنيع ثاني أكسيد التيتانيوم؟


والتيتانيوم عنصر معدني موجود بشكل طبيعي في البيئة. عندما يتعرض للأكسجين في الهواء، فإنه يشكل أكاسيد التيتانيوم الموجودة في العديد من المعادن والرمال والتربة والغبار.

ويستخرج المصنّعون ثاني أكسيد التيتانيوم من معادن تسمى البروكيت والروتيل والأناتاز. ويتم معالجته وتحويله إلى مسحوق ثم تكريره ليتوافق مع معايير السلامة الصارمة.

 

استخدامات ثاني أكسيد التيتانيوم


ويدخل ثاني أكسيد التيتانيوم في العديد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية. فهو يُضفي على الورق بياضًا ناصعًا، ويُحافظ على ليونة ومرونة البلاستيك والمطاط، ويُساعد في إزالة الانبعاثات الضارة من عوادم السيارات، إلى جانب استخدامات أخرى كثيرة. وفي صناعة الأدوية، يُعدّ مكونًا أساسيًا في كبسولات الأدوية وأغلفة الأقراص لحماية الدواء من تأثير أشعة الشمس. 

 

ثاني أكسيد التيتانيوم في الطعام


يستخدم المصنّعون ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض عبوات الطعام لحماية الأطعمة من أشعة الشمس. وتشير الدراسات المخبرية إلى أنه قد يساعد أيضاً في منع نمو البكتيريا وتفكيك الغاز الموجود في العديد من الفواكه والخضراوات . تنضج المنتجات بشكل أسرع. وهذا بدوره يحافظ على نضارتها ويطيل مدة صلاحيتها.   

 

كما أنه يضاف مباشرة إلى الطعام- بشكل أساسي للتلوين، ولكن أيضًا كمادة مكثفة ولمنع بعض الأطعمة المسحوقة، مثل سكر الحلويات، من التكتل.   

 

يمكن العثور على ثاني أكسيد التيتانيوم في منتجات مثل:


اللبن


مبيض قهوة


تتبيلة السلطة


الحلوى والحلويات


الشوكولاتة


العلكة


وجبات خفيفة


الصلصات


مكملات الفيتامينات

 

ويدخل هذا المكون المضاف في العديد من منتجات العناية الشخصية لتبييض الألوان وتفتيحها وجعلها معتمة، مثل معجون الأسنان ومستحضرات التجميل.

 

في واقيات الشمس، يُستخدم ثاني أكسيد التيتانيوم كحاجز لمنع أشعة الشمس فوق البنفسجية من إتلاف البشرة. يُصنّع هذا المركب إلى جزيئات أصغر بكثير من تلك الموجودة في الطعام، وتُسمى هذه الجزيئات بالجسيمات النانوية. في هذه الحالة، يصبح شفافًا ويمتص الأشعة فوق البنفسجية، فلا تصل إلى بشرتك.

 

هل ثاني أكسيد التيتانيوم آمن؟


يتم تقييم سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم من قبل الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم بناءً على الدراسات العلمية.

 

وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وبعض الجهات الأخرى أن ثاني أكسيد التيتانيوم آمن للاستخدام في الأطعمة ومنتجات العناية الشخصية. وتضع إدارة الغذاء والدواء إرشادات صارمة بشأن الكمية المسموح باستخدامها في الطعام، حيث لا تتجاوز النسبة 1 بالمائة.

 

لكن المفوضية الأوروبية حظرت استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة مضافة للأغذية في الاتحاد الأوروبي عام 2022.

 

جاء ذلك في أعقاب تقرير صدر عام 2021 عن لجنة خبراء في الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، والتي راجعت بيانات حول سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم. وقالت اللجنة إنها لا تستطيع استبعاد المخاوف من أن هذه المادة المضافة للأغذية قد تُلحق الضرر بالحمض النووي. وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالسرطان. 

 

وأوضحت أنه بعد تناول طعام يحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم، فإن جسمكيمتص مستويات منخفضة من جزيئاته - ولكن يمكن أن تتراكم الجزيئات مع تناول المزيد من الأطعمة التي تحتوي على هذه المادة المضافة.

 

هناك أيضًا أدلة تشير إلى أن استنشاق جزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم قد يكون خطيرًا، وهذا مصدر قلق رئيس للعاملين في القطاع الصناعي. ففي أماكن إنتاجه، أو حيث يُستخدم في صناعة منتجات أخرى، قد يستنشقه العمال على شكل غبار. وتفرض إدارة السلامة والصحة المهنية معايير للتعرض يجب على المصنّعين الالتزام بها.

 

هل يسبب ثاني أكسيد التيتانيوم السرطان؟


يشعر بعض الناس بالقلق بشأن سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم بسبب التقارير التي تربطه بالسرطان.

 

لكن ذلك يعتمد على كيفية استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم وكيفية التعرض له. وقد صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة قد تكون مسرطنة للإنسان، استنادًا إلى دراسات أظهرت زيادة في أورام الرئة لدى الفئران التي استنشقت ثاني أكسيد التيتانيوم.