يُعد سرطان البروستاتا أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، وغالبًا ما تسبب العلاجات آثارًا جانبية صعبة، لكن دراسة توصلت إلى طريقة أسهل وأقل إزعاجًا وأكثر فعالية لعلاج ثاني سبب رئيس لوفيات السرطان لدى الرجال.

 

واعتمادًا على مدى شراسة السرطان، يمكن أن تتراوح العلاجات من مجرد المراقبة- مما قد يؤخر العلاج- إلى استئصال البروستاتا بالكامل جراحيًا أو استخدام العلاج الإشعاعي لتدمير الخلايا السرطانية.

 

لكن سلبيات الجرعات الخمس التقليدية للعلاج الإشعاعي تشمل مشاكل محتملة في المستقيم والمثانة، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة والقولون، والتهاب متأخر والتهاب المثانة النزفي والتهاب المستقيم.

 

جرعتان إشعاعيتان أكبر

 

وتوصلت الأبحاث التي عُرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية للعلاج الإشعاعي والأورام (ESTRO 2026) إلى أن جرعتين إشعاعيتين أكبر لا تسببان أي آثار جانبية إضافية، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".

 

وقسمت دراسة هيرميس 46 مريضًا بسرطان البروستاتا إلى مجموعتين علاجيتين. ضمت إحدى المجموعات 24 مريضًا تلقوا خمس جرعات موزعة على مدى أسبوعين، بينما تم علاج الـ 22 مريضًا الآخرين بالجرعة الإجمالية المكافئة، ولكن في جلستين على مدى ثمانية أيام.

 

وباستخدام نفس تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لكلا العلاجين، وجد الفريق أن تكثيف العلاج الإشعاعي في جلستين لم يكن آمنًا وقابلًا للتحقيق فحسب، بل لم يكن له أي تأثير على الآثار الضارة.

 

وعلى الرغم من أن واحدًا من كل أربعة مرضى لا يزال يعاني من آثار جانبية بولية، مثل زيادة التكرار أو الإلحاح، إلا أنه لم تكن هناك آثار بولية أو معوية شديدة في أي من المجموعتين، وفقًا للباحثين.

 

واستمرت الاختلافات الطفيفة في الآثار الجانبية التي تم رصدها لمدة عامين بعد العلاج.

 

وقالت الدكتورة سيان كوبر في بيان صحفي: "بعد عامين، أبلغ مرضانا عن تغيير طفيف في نوعية حياتهم".

 

طفرة في علاج السرطان

 

ويُعد هذا الاكتشاف بمثابة طفرة في علاج السرطان، حيث يمكن الآن تقديم العلاجات المتعددة على مدى فترة أطول والتي كانت تقليدية في السابق بطريقة أكثر فائدة للمريض من نواحٍ عديدة.

 

وطريقة العلاج الإشعاعي بجرعتين ليست فعالة بنفس القدر فحسب، ولا تأتي مع أي آثار جانبية إضافية، بل يمكن أن يكون لها أيضًا تأثير إيجابي على جوانب أخرى من علاج المريض.

 

وقال رئيس الجمعية الأوروبية للعلاج الإشعاعي والأورام، البروفيسور ماتياس جوكنبرجر، الذي لم يشارك في البحث، في بيان صحفي: "إن حصر العلاج بجرعتين أكثر ملاءمة للمرضى، الذين سيحتاجون إلى عدد أقل من زيارات المستشفى، مما يسهل على أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن مراكز العلاج الإشعاعي إكمال علاجهم".
 

وأضاف جوكنبرجر: "يمكن أن يقلل ذلك أيضًا من التكاليف المرتبطة بالمستشفيات ومراكز العلاج".

 

أما العلاجات الأخرى، مثل العلاج الموضعي الذي يتضمن تجميد وتدمير المنطقة التي يوجد بها سرطان عدواني في الغدة، فلا تزال حديثة نسبيًا.

 

جهاز متطور

 

استخدمت الدراسة أيضًا جهازًا متطورًا يجمع بين جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي وجهاز العلاج الإشعاعي لتحقيق الدقة في استهداف البروستاتا مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة بها.

 

وبينما لا تتوفر هذه التقنية حاليًا إلا في عدد قليل من المراكز المتخصصة حول العالم، إلا أنها أصبحت أكثر شيوعًا، مما يسمح بتحديثات لعلاج سرطان البروستاتا.

 

وقال جوكنبرجر: "يمكن أن تساعد هذه النتائج في توجيه كيفية استخدامها وتساعدنا على فهم ما إذا كان ينبغي أن يصبح العلاج الإشعاعي على جلستين معيارًا جديدًا للرعاية".