علاوة على الارتفاع المبالغ فيه في أسعار خدمات الإنترنت في مصر، والذي أثار موجة غضب واسعة في مصر، يعاني المستخدمون من قيود تفرضها سلطات الانقلاب على استخدام الشبكة العنكبوتية، ويصل الأمر إلى حد الاعتقال والتعذيب بسبب الآراء التي تثير غضب السلطات لأي سبب من الأسباب. 

 

وطورت سلطات الانقلاب على مدار السنوات العشر الماضية آليات قانونية وتقنية لحجب مواقع إلكترونية لأسباب تتعلق بحصار المعارضة السياسية، أو منع الجمهور من الوصول إلى معلومات وآراء معينة، وخلال هذه الفترة طورت السلطات استراتيجياتها القانونية من مجرد التفسير التعسفي للقوانين المنظمة للاتصالات، إلى الاعتماد على تفسيرات قضائية محافظة لمفاهيم قانونية، مثل: الأمن القومي، إلى فرض الرقابة من خلال تشريعات استثنائية مثل قانون مكافحة الإرهاب، وانتهاءً بتقنين حجب المواقع بشكل نهائي في القوانين العادية، سواء كجزء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في القضايا ذات الصلة، بما بات يعرف بالجرائم الإلكترونية، أو كجزاء إداري ضد المواقع الصحافية الإلكترونية من خلال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. 

 

ممارسات الحجب الإلكترونية

 

ولم تكن هناك نصوص قانونية تنظم عملية حجب المواقع قبل عام 2015، لذلك بدأت ممارسة الحجب باجتهادات قضائية واستخدام قوانين الاتصالات لتبرير الممارسة، ثم تطور الأمر لإقرار بعض القواعد التي تسمح للجهات القضائية بتوقيع عملية الحجب، وفقًا لبعض الضوابط الاستثنائية، مثل الحجب بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلا أن القواعد الاستثنائية لم تكن كافية لتطبيق عملية الحجب على نطاق واسع، فتجاوزت السلطات إقرار قوانين وبدأت في ممارسة عملية الحجب دون غطاء قانوني، ودون صدور قرارات رسمية معلنة. ومع مرور الوقت أصبح الحجب أمرًا يواجهه المستخدمون بشكل يومي، من خلال إقرار عدد من التشريعات الأساسية واللوائح التنفيذية التي تنظم عملية الحجب.

 

وحسب تقرير منصة مسار الصادر في عام 2021 بعنوان "حجب مواقع الويب في مصر "التكتيكات والقوانين": "لم تكن ممارسات السلطة التنفيذية السبب الوحيد لحجب الإنترنت، بل ساهمت الجهات القضائية أيضًا بترسيخ هذه الممارسة، من خلال التفسير الخاطئ لنصوص القانون رقم (1) لسنة 2003 بإصدار قانون تنظيم الاتصالات، ومحاولة إيجاد مبرر قانوني يمكن من خلاله منع الوصول إلى المحتوى. فخلال الفترة ما بين سنة 2011 حتى سنة ،2015 لم تكن هناك تشريعات تتحدث صراحة عن إمكانية الحجب أو توضح سلطة الجهات الإدارية وغيرها من جهات إنفاذ القانون في القيام بحجب مواقعِ الويب.

 

وفي عام 2015 صدر قانون مكافحة الإرهاب، الذي نظم لأول مرة عملية حجب المواقع، إذ أعطى القانون صلاحية للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بوقف المواقع أو حجبها، إذا كان الموقع قد "أنشئ بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في شأن أية جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج".

 

القيود المفروضة على حرية الإنترنت

 

ورصد تقرير لمؤسسة "فريدوم هاوس" جملة من القيود المفروضة على حرية الإنترنت وحقوق مستخدميه في مصر خلال الفترة من 1 يونيو 2024 حتى 31 مايو 2025.

 

وفي شهري يونيو ويوليو 2024، أدت انقطاعات التيار الكهربائي الناجمة عن ارتفاع الحرارة ونقص الطاقة إلى الحد بشكل فعال من القدرة على الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر الخطوط الثابتة، وتم احتجاز أكثر من 100 شخص بشكل تعسفي بعد استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى احتجاجات ردًا على انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار.

 

وفي أواخر عام 2024، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن خطط لرفع الحظر المفروض منذ فترة طويلة على خدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP)، مثل مكالمات WhatsApp أو Viber.3 ومع ذلك، لم يتم رفع الحظر، وظلت العديد من خدمات VoIP غير متاحة.

 

واحتجز مستخدمو الإنترنت الذين اعتُقلوا بسبب نشاطهم على الإنترنت لفترات مطولة قبل المحاكمة، بينما تلقى الصحفيون والناشطون المسجونون أحكامًا أشد. فعلى سبيل المثال، في سبتمبر 2024، أضافت سلطات الانقلاب بشكل تعسفي عامين إلى عقوبة السجن التي حُكم بها على المدون المؤيد للديمقراطية علاء عبد الفتاح، والبالغة خمس سنوات، وذلك قبل أيام فقط من موعد إطلاق سراحه. وأُطلق سراحه في نهاية المطاف بموجب عفو رئاسي في سبتمبر 2025.

 

كما واجه ناشطون على الإنترنت ومدونون وصحفيون اختفاءً قسريًا وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب أثناء احتجازهم. وأُلقي القبض على أشرف عمر، رسام الكاريكاتير، والذي اختفى قسرًا لمدة يومين في يوليو 2024 قبل توجيه اتهامات رسمية إليه بارتكاب جرائم متعددة. وتشير تقارير إلى أنه تعرض للتعذيب الجسدي وسوء المعاملة أثناء احتجازه.