كشفت صحيفة ميدل إيست آي البريطانية، في تقرير مطوّل استند إلى مصادر أمنية ودبلوماسية، عن وجود ضغوط منسوبة إلى عبد الفتاح السيسي على مؤسسة الأزهر الشريف، بهدف دفعها لتبنّي موقف أكثر توافقًا مع دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، في ما يتعلق بالتوترات الإقليمية مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن تلك الضغوط هدفت إلى إعادة توجيه الخطاب الديني الرسمي للأزهر ليعكس دعمًا أوضح لمواقف دول الخليج في مواجهة إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة.
توجيهات سياسية لتعديل موقف الأزهر
أفادت مصادر نقل عنها التقرير أن مؤسسة الرئاسة طلبت من الأزهر تبنّي مواقف أكثر وضوحًا في دعم دول الخليج، مع تجنّب أي صياغات قد تُفهم على أنها حياد تجاه الضربات الإيرانية.
وأضافت المصادر أن الرسائل المنسوبة إلى جهات رسمية شددت على أن لمصر مصالح استراتيجية واقتصادية كبيرة مع دول الخليج والولايات المتحدة، وأن الحفاظ على هذه العلاقات يمثل أولوية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
كما أشارت التسريبات إلى وجود تحذيرات غير مباشرة من تداعيات أي موقف مخالف، خصوصًا ما يتعلق بملف العمالة المصرية في دول الخليج.
بيانات الأزهر وتحولات الخطاب
أصدر الأزهر خلال فترة التصعيد الأخيرة أربعة بيانات متتالية، عكست -بحسب التقرير- تغيرًا ملحوظًا في طريقة صياغة المواقف.
- البيان الأول دعا إلى وقف الحرب ووقف إراقة الدماء، دون تحديد أطراف بعينها.
- البيان الثاني أدان ما وصفه بـ“الهجمات غير المبررة” الإيرانية على عدد من الدول الخليجية والعربية.
- البيان الثالث حذّر من التصعيد في المنطقة، مع التركيز على الانتهاكات الإسرائيلية دون التطرق للضربات داخل إيران.
- البيان الرابع أدان صراحة “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، دولة الإمارات العربية المتحدة”.
ويشير إلى أن هذا التدرج يعكس تحولًا واضحًا في صياغة الخطاب مقارنة بمواقف سابقة.
مقارنة مع مواقف سابقة
لفت التقرير إلى أن موقف الأزهر في فترات سابقة كان مختلفًا، إذ إنه خلال أحداث إقليمية سابقة استخدم لغة أكثر حدة تجاه العمليات الإسرائيلية ضد إيران، بينما لم يظهر موقف مماثل في التطورات الحالية.
كما أشار إلى أن عدم إدانة الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية ضد إيران في البيانات الأخيرة يمثل تغييرًا لافتًا في النهج.
غزة وضغوط سياسية أوسع
بحسب التقرير، فإن الضغوط لم تقتصر على الملف الإيراني، بل امتدت إلى مواقف الأزهر خلال الحرب في قطاع غزة، حيث طُلب منه – وفق المصادر – إعادة صياغة بعض بياناته أو تقليل حدتها.
كما أشارت المصادر إلى أن هناك محاولات سابقة لتوجيه موقف الأزهر في قضايا إقليمية حساسة، بما يعكس اتساع نطاق التدخل السياسي في المواقف العلنية للمؤسسة الدينية.
دور العلاقات الإقليمية
يربط التقرير بين هذا التوجه وبين العلاقات الوثيقة بين عبد الفتاح السيسي وعدد من قادة دول الخليج، خاصة دولة الإمارات، إضافة إلى اعتبارات اقتصادية تتعلق بالاستثمارات والتحويلات المالية وملف العمالة المصرية في الخارج.
خلفيات سابقة لأزمة 2019
أعاد التقرير الإشارة إلى ما وصفه بمحاولات سابقة للضغط على الأزهر عام 2019، حين جرت نقاشات حول إعادة تنظيم وضعه المؤسسي.
وذكر أن وساطات إقليمية تدخلت في ذلك الوقت لاحتواء الأزمة، إلى جانب تغييرات داخلية داخل بعض دوائر صنع القرار، وفق ما نقلته المصادر.

