أحمد عبدالسلام، مواطن مصري يقيم في شقة سكنية مع أفراد أسرته الصغيرة المكونة من زوجة وطفتلين، اعتاد أن يدفع مبلغ 500 جنيه شهريًا مقابل شحن العداد الكهربائي، وهو مبلغ ليس بالقليل قياسًا إلى ما كان يتم دفعه قبل سنوات قليلة، لكنه تفاجأ كما الملايين غيره في شهر أبريل الماضي بأن إجمالي ما يدفعه تجاوز 1000 جنيه، وحينما توجه إلى شركة الكهرباء ليسأل عن سبب ذلك، تفاجأ بأنه تم تثبيته على نظام الشريحة الواحدة (274 قرشًا) للكيلو وات، مما يعني مزيدًا من الأعباء التي تثقل كاهله شهريًا.
زيادة صادمة
فقد رفعت وزارة الكهرباء أسعار استهلاك العدادات الكودية بنسبة 28% دفعة واحدة ومن دون سابق إنذار، ليرتفع سعر الكيلو وات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مستندة إلى أن هذه العدادات تابعة لوحدات في مناطق غير مرخصة أو مخالفة، وأدخلت على شبكة الكهرباء بشكل مؤقت لحين تقنين أوضاعها.
وتقدرر تقارير أن الأزمة طالت حوالي 2.6 مليون أسرة. فحسب الإحصائيات الرسمية، جرى تركيب حوالي 2.6 مليون عداد كودي للمباني المخالفة في الفترة من أغسطس 2024 حتى بداية الربع الثاني من 2026.
ويقول المواطنون إن الحكومة نصبت فخًا لهم، بعدما ظنوا في البداية أن العدادات الكودية لا تختلف في طريقة المحاسبة عن العدادات الأخرى، لكنها بشكل مفاجئ تخلت عن تطبيق نظام الشرائح، وطبقت نظام الشريحة الواحدة، مما أصاب ملايين المشتركين بحالة من الصدمة.
مبررات رئيس الوزراء
بينما يبرر رئيس الوزراء بأن كثيرًا من توصيلات الكهرباء التي تمت خلال السنوات الماضية جرت بصورة غير قانونية، سواء عبر مخالفات البناء أو من خلال سرقات للتيار الكهربائي، وإن الإجراء القانوني الطبيعي في مثل هذه الحالات يتمثل في إزالة العقارات المخالفة وعدم توصيل المرافق إليها، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي وظروف المواطنين، ولذلك تم تطبيق نظام العداد الكودي كحل مؤقت لحين تقنين الأوضاع بشكل رسمي.
لكن المواطنين الذين اشتروا وحدات سكنية في عقارات مخالفة وقاموا بتقنين أوضاعم من خلال التصالح يقولون إنه لم يتم استبعادهم، ومعاملتهم وفق نظام محاسبي عادل، إذ تفاجأوا بإلغاء نظام التدرج في الشرائح، مؤكدين أنه يجب محاسبة مسؤولي المحليات الذين لم يمارسوا دورهم الرقابي منذ البداية.
تحركات برلمانية
وأثارت الأزمة تحركات برلمانية عاجلة، حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة لمراجعة التسعيرة، معتبرين أنها تُحمّل محدودي الدخل أعباء إضافية، ومع ذلك تؤكد الحكومة أن الهدف تحقيق العدالة بين المشتركين الملتزمين والمخالفين، وتقليل الخسائر في منظومة الكهرباء.
وأكدت النائبة ولاء الصبان في طلب إحاطة، أن الفترة الأخيرة شهدت حالة من الاستياء بين مستخدمي العدادات الكودية، عقب إلغاء نظام الشرائح الاستهلاكية التصاعدية واستبداله بسعر موحد للكيلووات الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع قيمة الفواتير مقارنة بالنظام السابق.
وأشارت إلى أنها تلقت العديد من الشكاوى من المواطنين، تضمنت تسجيل زيادات مفاجئة في تكلفة الاستهلاك الشهري، إلى جانب ظهور مبالغ تحت بند "مديونية" أو خصومات عند إعادة الشحن دون وجود توضيح كافٍ لآلية احتسابها، في ظل ما وصفته الشركات بأنه تسويات مرتبطة بآلية التطبيق الجديدة.
وأضافت الصبان أن الشكاوى تضمنت أيضًا وجود تباين في تطبيق النظام بين المناطق المختلفة، بما يثير تساؤلات حول مدى توحيد المعايير والضوابط المنظمة، فضلًا عن غياب شرح تفصيلي واضح للمواطنين بشأن طبيعة التحول من نظام الشرائح إلى نظام السعر الموحد وتأثيره على الفواتير.
وقالت إن هذه الإشكاليات تمس شريحة واسعة من المواطنين، بخاصة الفئات الأكثر احتياجًا التي كانت تستفيد من نظام الشرائح، محذرة من أن استمرار الوضع دون مراجعة دقيقة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية ويؤثر على ثقة المواطنين في عدالة منظومة احتساب الاستهلاك.
وقال النائب طارق المحمدي، إن منظومة العدادات الكودية جرى تطبيقها في الأساس كإجراء تنظيمي يستهدف الحد من سرقات التيار الكهربائي وتقنين استهلاك الكهرباء داخل بعض العقارات المخالفة أو غير المقننة، وذلك كبديل عن نظام الممارسة، بما يضمن الحفاظ على حق الدولة وتقليل الفقد داخل شبكات الكهرباء.
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء بدأت خلال الفترة الأخيرة تطبيق نظام المحاسبة الموحدة بسعر يقارب 2.74 جنيه للكيلو وات/ ساعة على فئات محددة من العدادات الكودية الخاصة بالعقارات المخالفة والعشوائية، مع إلغاء العمل بنظام الشرائح بالنسبة لتلك الفئات، وهو ما أظهر عدة إشكاليات تتعلق بعدم وضوح آليات التصنيف والتفرقة بين العقارات المخالفة فعليًا، وبين عقارات قانونية أو تم التصالح عليها لكنها ما زالت تعمل بعدادات كودية.
وأكد المحمدي أن التطبيق الحالي تسبب في تصاعد شكاوى المواطنين بعدد من المحافظات نتيجة ارتفاع تكلفة الاستهلاك بصورة مفاجئة، فضلًا عن شعور عدد من المواطنين بغياب العدالة في التطبيق، خاصة مع عدم وجود آلية واضحة وسريعة لتحويل العدادات الكودية القانونية إلى عدادات اسمية تعمل بنظام الشرائح العادية.
وطالب المحمدي، الحكومة بتوضيح معايير تطبيق المحاسبة الموحدة على العدادات الكودية، وآليات التفرقة بين العقارات المخالفة والعقارات القانونية أو الجاري تقنينها، وخطة تحويل العدادات الكودية القانونية إلى عدادات اسمية، إلى جانب الإجراءات المتخذة لمنع تحميل المواطنين أعباء إضافية نتيجة أخطاء إدارية أو فنية.

