واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، تصعيدها العسكري في قطاع غزة، عبر سلسلة من عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار تجاه المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع، في مشهد يعكس استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية التي تضرب أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون ظروفًا مأساوية غير مسبوقة.

 

وأفادت مصادر محلية بأن مدفعية الاحتلال استهدفت منذ ساعات الصباح الأولى المناطق الشرقية والجنوبية من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، فيما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بشكل كثف على المناطق الحدودية شرقي المدينة، بالتزامن مع إطلاق زوارق الاحتلال الحربية النار تجاه سواحل مدينة رفح جنوب القطاع.

 

ويأتي هذا التصعيد بعد يوم دامٍ شهد سقوط شهداء وجرحى في عدة مناطق من القطاع، حيث أعلنت مصادر طبية، الأحد، استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة آخرين جراء استهدافات إسرائيلية متفرقة، إضافة إلى استشهاد فلسطينيين متأثرين بجراحهما التي أصيبا بها في قصف سابق.

 

خانيونس ورفح في دائرة الاستهداف

 

وشهدت المناطق الشرقية من خانيونس خلال الساعات الماضية تحركات مكثفة للآليات العسكرية الإسرائيلية، تخللها إطلاق نار مباشر تجاه الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، ما أجبر السكان على التزام منازلهم وسط حالة من الخوف والقلق المتصاعد.

 

وفي رفح، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار بشكل متكرر تجاه ساحل المدينة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الذعر بين الصيادين والسكان، في وقت تتفاقم فيه معاناة النازحين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية في المناطق الجنوبية للقطاع.

 

ارتفاع أعداد الضحايا رغم اتفاق وقف إطلاق النار

 

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 6 شهداء و40 إصابة جديدة، نتيجة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي، أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 ارتفع إلى 72,769 شهيدًا، إضافة إلى 172,704 إصابات، في حصيلة تعكس حجم الدمار البشري الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة على القطاع.

 

وأضافت الوزارة أن عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي ارتفع إلى 877 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 2,602 إصابة، إلى جانب انتشال 776 جثمانًا من تحت الأنقاض وفي المناطق التي تعذر الوصول إليها لفترات طويلة.

 

وأكدت المصادر الطبية أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام أو في الطرقات، في ظل العجز الكبير الذي تواجهه طواقم الإسعاف والدفاع المدني نتيجة نقص الإمكانيات واستمرار القصف الإسرائيلي في مناطق متفرقة.

 

كارثة صحية تهدد مئات الآلاف من المرضى

 

وفي موازاة التصعيد العسكري، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من كارثة صحية متفاقمة تهدد حياة مئات آلاف المرضى في قطاع غزة، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء الصحي.

 

وقالت الوزارة، في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، إن أكثر من 225 ألف مريض ضغط دم يواجهون خطرًا حقيقيًا بسبب نقص الأدوية الأساسية، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في القطاع.

 

وأضافت أن توقف الفحوصات الدورية لفترات طويلة يحرم آلاف المرضى من الاكتشاف المبكر للمرض والسيطرة عليه قبل تطور مضاعفاته الخطيرة، مشيرة إلى أن تدمير مراكز الرعاية الصحية الأولية خلال الحرب أدى إلى غياب خدمات التشخيص والمتابعة الطبية.

 

وأكدت الوزارة أن مرض ارتفاع ضغط الدم تحول إلى “قنبلة موقوتة” تهدد حياة المرضى في أي لحظة، خاصة في ظل الظروف النفسية والمعيشية القاسية التي يعيشها سكان القطاع.

 

النزوح والخوف والفقر تفاقم الأمراض المزمنة

 

وأوضحت وزارة الصحة أن النزوح المتكرر والعيش تحت القصف المستمر والخوف الدائم، إلى جانب الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، كلها عوامل تؤدي إلى ارتفاع معدلات التوتر والضغط النفسي، ما يزيد احتمالات الإصابة بجلطات وأزمات صحية مفاجئة.

 

وحذرت من أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية قد يقود إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الوفيات بين أصحاب الأمراض المزمنة، خصوصًا في ظل غياب الرعاية الطبية المنتظمة وانهيار قدرات المستشفيات.

 

كما جددت الوزارة مناشدتها للمؤسسات الدولية والجهات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية في غزة، والعمل على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء الصحي بشكل فوري.

 

عجز حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية

 

وكشفت وزارة الصحة عن أرقام صادمة بشأن واقع القطاع الصحي، مؤكدة أن نسبة العجز في الأدوية الأساسية بلغت نحو 50 بالمئة، فيما وصلت نسبة النقص في المستهلكات الطبية إلى 57 بالمئة، إضافة إلى عجز يقدر بـ71 بالمئة في مواد الفحوص المخبرية.

 

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النقص قد يؤدي إلى توقف المزيد من الخدمات الطبية، خصوصًا مع الضغط الهائل على المستشفيات التي تعمل بإمكانات محدودة للغاية منذ أشهر.

 

وفي ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتفاقم الأزمة الإنسانية، يعيش سكان قطاع غزة بين نيران الحرب والانهيار الصحي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الكارثة في حال استمرت الاعتداءات ومنع وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى القطاع المحاصر.