كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، الإثنين 18 مايو 2026، أن مصر تمر بذروة موجة حر شديدة دفعت درجات الحرارة في القاهرة الكبرى إلى نحو 40 درجة مئوية، بينما اقتربت بعض مناطق الصعيد من 47 درجة، وسط تحذيرات من التعرض المباشر للشمس ونشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة.


وتأتي الموجة في توقيت يزيد الضغط على المواطنين، خصوصا العمال وكبار السن والطلاب والمرضى، إذ لا تقف الحرارة عند حدود الإحساس بالطقس، بل تمتد إلى كلفة المواصلات والكهرباء والعمل اليومي، بينما تحتاج الأسر إلى إرشادات واضحة وخدمات قادرة على تقليل آثار الإجهاد الحراري.


ذروة حارة ومنخفض جوي وراء القفزة


قالت منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن البلاد تتأثر بمنخفض جوي سطحي وكتل هوائية شديدة الحرارة، ما أدى إلى هذه القفزة الواضحة في درجات الحرارة، مؤكدة أن مصر تعيش ذروة الارتفاع الحراري خلال هذه الفترة.


وبحسب التوقعات الآنية، تسجل القاهرة طقسا حارا جدا مع درجة عظمى تقارب 38 درجة يوم الإثنين، ثم تتراجع تدريجيا إلى 36 درجة الثلاثاء، قبل انخفاض أوضح الأربعاء إلى نحو 30 درجة، وهو ما يعني أن التحسن المتوقع يبدأ من منتصف الأسبوع لا فوريا.


أما في جنوب البلاد، فتظل الحرارة أقسى، إذ تشير توقعات أسوان إلى طقس شديد الحرارة مع درجات عظمى قد تصل إلى مستويات بين 49 و50 درجة يومي الإثنين والثلاثاء، قبل أن يبدأ الانخفاض الملحوظ الخميس، ما يجعل الصعيد الأكثر تعرضا للخطر خلال هذه الموجة.


وتوضح هذه الأرقام أن الحديث عن انخفاض طفيف لا يعني انتهاء الخطر، لأن جسم الإنسان يتأثر بتراكم ساعات الحرارة، خصوصا مع الحركة في الشوارع المفتوحة أو العمل في مواقع البناء والزراعة، لذلك تبقى ساعات الظهيرة هي الأخطر حتى مع بداية التراجع النسبي.


رياح وأتربة وأمطار خفيفة على السواحل


قال محمود القياتي، المسؤول في الهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن البلاد تشهد فرصا لنشاط رياح مسائية تتراوح سرعتها بين 30 و35 كيلومترا في الساعة، وقد تثير الرمال والأتربة في الصحراء الغربية ووسط وجنوب الصعيد ومحافظة البحر الأحمر.


وتزيد الرياح المحملة بالأتربة من صعوبة اليوم على مرضى الحساسية والصدر، لأن الحرارة المرتفعة وحدها تجهد الجسم، بينما تضيف الأتربة ضغطا على التنفس والرؤية وحركة الطرق، خصوصا في المناطق الصحراوية والمكشوفة التي تتأثر بسرعة أكبر بحركة الرياح.


كما أشار القياتي إلى احتمالية سقوط أمطار خفيفة على السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، مع تكون سحب منخفضة على مناطق متفرقة، وهو مشهد يعكس حالة انتقالية في الطقس، حيث تتجاور الكتل الحارة مع نشاط رياح وسحب محدودة التأثير في شمال البلاد.


ولا تعني فرص الأمطار الخفيفة تراجعا عاما في شدة الموجة، لأنها تظل محصورة في نطاقات شمالية، بينما تبقى المحافظات الداخلية والصعيد تحت تأثير الحرارة الأعلى، ولذلك يحتاج المواطن إلى متابعة النشرة اليومية لا الاكتفاء بإحساس مؤقت بتحسن الجو مساء.


انخفاض منتظر ونصائح لتجنب الإجهاد الحراري


تتوقع الأرصاد أن تبدأ حدة الموجة في الانكسار من الأربعاء على المحافظات الشمالية، حيث تنخفض القاهرة الكبرى والوجه البحري إلى حدود 31 درجة تقريبا، ويستمر التحسن النسبي حتى مطلع الأسبوع المقبل، بينما يتأخر الانخفاض الأوضح في جنوب البلاد عن الشمال.


وخلال فترة الذروة، نصح مسؤولو الأرصاد بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بين الساعة 1 ظهرا و4 عصرا، وهي الفترة التي ترتفع فيها احتمالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خصوصا لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الشوارع.


كما شددت النصائح على شرب السوائل بكميات كافية، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، واستخدام أغطية الرأس عند الخروج، وتجنب المجهود البدني الشاق خلال ساعات الظهيرة، لأن الوقاية في هذه الحالات أقل كلفة بكثير من التعامل مع مضاعفات الحرارة بعد وقوعها.


وتحذر الإرشادات كذلك من ترك مواد قابلة للاشتعال داخل السيارات، خصوصا العبوات المضغوطة أو الولاعات أو بعض الأدوات البلاستيكية، لأن ارتفاع الحرارة داخل المركبات المغلقة قد يزيد مخاطر الاشتعال أو التلف، كما يجب عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارة ولو لفترة قصيرة.


وتكشف موجة الحر الحالية هشاشة الحياة اليومية أمام تغيرات الطقس المتطرفة، فالمواطن يحتاج إلى إنذار مبكر وخدمات نقل أكثر رحمة ومظلات في الشوارع وتنظيم ساعات العمل الميداني، لا مجرد بيان يومي بدرجات الحرارة، لأن حماية الناس تبدأ قبل وصول الحرارة إلى 40 و47 درجة.


وفي النهاية، تحمل موجة مايو رسالة واضحة بأن الطقس لم يعد تفصيلا عابرا في حياة المصريين، فارتفاع الحرارة بهذا المستوى يضغط على الصحة والعمل والطاقة والمواصلات، ويجعل التعامل الجاد مع الإنذار المبكر وحماية الفئات الضعيفة ضرورة يومية لا رفاهية موسمية.