شهدت مدينة القدس والبلدة القديمة، خلال الساعات القليلة الماضية، موجة تصعيد خطيرة تمثلت في اعتداءات مباشرة نفذها مستوطنون على فلسطينيين أثناء أداء صلاة الجمعة في محيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال وقيود واسعة على دخول المصلين.
ووفق إفادات ميدانية، تعرّض عدد من الأهالي والمصلين في حي الوادي، القريب من المسجد، لاعتداءات جسدية شملت الضرب والركل، ما أدى إلى حالة من الفوضى والاشتباك بين الأهالي والمعتدين، قبل أن تتدخل قوات الشرطة وتقوم باعتقال عدد من الفلسطينيين، جرى نقلهم إلى أحد مراكز التحقيق في المدينة.
كما أفادت المصادر بأن الاعتداءات لم تقتصر على نقطة واحدة، بل امتدت إلى مواقع متعددة في المنطقة ذاتها، واستهدفت حتى كبار السن، في ظل غياب أي حماية للمصلين خلال وقت الصلاة.
في المقابل، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان عقب محاولات للتصدي لتلك الاعتداءات، تزامناً مع انتشار أمني مكثف وإغلاق عدد من بوابات المسجد، أبرزها باب الأسباط وباب الملك فيصل، أمام المصلين.
قيود على الدخول وإجراءات مشددة
شهد محيط المسجد الأقصى إجراءات عسكرية مشددة، شملت تضييقاً على دخول المصلين، خصوصاً فئة الشباب، مع تعزيز الحواجز العسكرية وتفتيش الوافدين بشكل دقيق، ما أدى إلى تقليص أعداد الداخلين لأداء صلاة الجمعة بشكل ملحوظ.
وتزامنت هذه الإجراءات مع أجواء توتر متصاعدة في البلدة القديمة، وسط انتشار واسع لقوات الاحتلال في الأزقة والمداخل المؤدية إلى المسجد.
https://www.tiktok.com/@aljazeera_mubasher/video/7640106284053859604
اقتحامات وطقوس استفزازية داخل الأقصى
في سياق متصل، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية أمنية مشددة، حيث أدوا طقوساً دينية علنية ورفعوا أعلاماً إسرائيلية داخل الساحات، في مشهد اعتبره مراقبون تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الاقتحامات.
كما سُجلت لأول مرة ممارسات طقسية علنية قرب أحد أبواب المسجد، في خطوة وصفت بأنها محاولة لفرض مظاهر دينية جديدة داخل محيط المكان، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة والوحدات الخاصة.
“مسيرة الأعلام” وخطاب تحريضي
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من “مسيرة الأعلام” التي شهدت انتشاراً واسعاً للمستوطنين في البلدة القديمة، حيث تخللتها اعتداءات على فلسطينيين وممتلكاتهم، إلى جانب شعارات ذات طابع عنصري وتحريضي.
وشارك في تلك الفعاليات مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، بينهم وزير الأمن القومي، الذي دخل باحات المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي، وأطلق تصريحات أكد فيها ما وصفه بـ”تعزيز السيطرة الإسرائيلية على القدس”، وفق تعبيره.
تحذيرات فلسطينية من تغيير الوضع القائم
حذرت جهات فلسطينية من أن استمرار الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى يشكل محاولة لفرض واقع جديد يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، ويزيد من احتمالات انفجار الأوضاع في المنطقة.
وأكدت فصائل فلسطينية أن هذه الممارسات، إلى جانب القيود المفروضة على المصلين، تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف هوية المكان الدينية والتاريخية، محذرة من تداعيات استمرار هذه السياسات.

