في ظل الكثير من التساؤلات التي لا تحمل إجابات، كشف تقرير لموقع (BBC بالعربية) عن تفاصيل تتعلق بالقوات المصرية المنتشرة في دولة الإمارات، التي تتعرض لقصف إيراني منذ انطلاق الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وجرى الكشف عن "مفرزة المقاتلات المصرية" المتمركزة في الإمارات، خلال زيارة لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي الخميس، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان للقوات المصرية في الدولة الخليجية، بهدف "الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات".
ما هي "المفرزة"؟
وقال التقرير إن تعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها عن وجود "مفرزة مقاتلات مصرية" في الإمارات بشكل رسمي.
وتُعد "المفرزة" مجموعة قتالية صغيرة تُكلَّف بمهام عملياتية أو قتالية محددة، وتأتي ضمن مستويات تنظيمية أدنى من الوحدات والتشكيلات التكتيكية والتعبوية، بحسب اللواء محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان المصرية.
وأظهرت الصور التي نشرتها وكالة أنباء الإمارات (وام) 13 شخصًا يرتدون بزّات طيران مصرية، ونقلت BBC عن متخصصين، إن الخوذ والمعدات الظاهرة في الصور تُستخدم عادة من قبل أطقم مقاتلات "رافال" فرنسية الصنع.
وأشار المتخصصون إلى أن بعض طائرات "رافال" تُشغَّل بطيار واحد، بينما تعمل نسخ أخرى بطيارين، ما دفعهم إلى ترجيح أن عدد الطائرات المشاركة يتراوح بين ثماني وعشر مقاتلات.
كما أظهرت الصور والمقاطع المصورة التي نشرتها الوكالة الإماراتية ضابطين من القوات المسلحة المصرية بملابس عسكرية، رجّح متخصصون أنهما ينتميان إلى قوات الدفاع الجوي المصرية.
وكانت مصر أول دولة أجنبية تتعاقد على شراء مقاتلات "رافال" الفرنسية، بعدما وقّعت اتفاقًا مع فرنسا عام 2015 للحصول على 24 طائرة، ضمن صفقة دفاعية بلغت قيمتها نحو 5.2 مليار يورو.
وفي عام 2021، أعلنت مصر توقيع اتفاق جديد لشراء 30 مقاتلة إضافية من الطراز نفسه، في صفقة قالت تقارير إن قيمتها بلغت نحو 3.75 مليار يورو، ما رفع إجمالي عدد مقاتلات "رافال" المصرية إلى 54 طائرة، تسلمت منها مصر حتى الآن 36 طائرة.
وأفادت تقارير دفاعية مستقلة، قالت BBC إنها اطلعت عليها، بأن شركة "داسو" الفرنسية سلّمت مصر ثلاث مقاتلات من طراز "رافال" ضمن هذا العقد في أكتوبر 2025، بينها طائرة بمقعدين تحمل الرقم DM21، وهو الرقم نفسه الذي ظهر على ذيل إحدى الطائرات في الصور التي نشرتها "وام".
دور القوات
ويلزم الدستور المصري رئيس الجمهورية بأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال قوات في "مهام قتالية" خارج حدود الدولة.
لكن الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي أوضح أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن التصويت على مثل هذا القرار يُجرى خلال جلسة سرية عاجلة.
وقال اللواء محمد الشهاوي،ـ إن مصر لم تتدخل في أي حرب، بل تقدم دعماً "للأشقاء"، مشيرًا إلى أن دور هذه القوات يتمثل في تقديم الاستشارات وإظهار الدعم في إطار التعاون القائم. ولم يتضح بعد الدور الذي تضطلع به هذه القوات أو موعد وصولها وما إذا كانت تشارك في أي عمليات قتالية تستلزم تفعيل الإجراءات الدستورية التي تشترطها هذه الحالة.
ويستبعد عضو مجلس النواب مصطفى بكري أن تصبح مصر طرفاً في الحرب في الخليج، قائلاً: "الإمارات ليست في حالة حرب، لكنها تتعرض لصواريخ وعدوان مستمر، وهذه القوات لم تُرسل للحرب، بل تأتي في إطار التعاون المشترك بين البلدين".
لكن الكاتب الإماراتي وأستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله يرى أن وجود المقاتلات المصرية جنبًا إلى جنب مع نظيرتها الإماراتية يحمل رسالة واضحة.
وأضاف لـ BBC: "هذا المشهد هو تأكيد على العلاقات الأخوية بين مصر والإمارات، وتأكيد على أنهما شريكان في محور الاعتدال العربي".
قاعدة الظفرة
,بينما لم تُشر الصور التي نُشرت إلى موقع هذه الطائرات، رجّح متابعون أن الموقع الذي شملته الزيارة يقع ضمن "قاعدة الظفرة الجوية".
وتُعد الظفرة واحدة من أبرز القواعد العسكرية في دولة الإمارات، وتقع على بُعد حوالي 30 كيلومتراً من العاصمة أبوظبي، وتستضيف وحدات قتالية من القوات الجوية الإماراتية، إلى جانب قوات أمريكية ضمن إطار تعاون عسكري إقليمي.
وبحسب بيانات سابقة لوزارة الدفاع الإماراتية، فقد استخدمت القوات الجوية الفرنسية قاعدة الظفرة، حيث تتمركز وحدات فرنسية هناك منذ سنوات في إطار التعاون الدفاعي بين باريس وأبوظبي.
كما تُستخدم القاعدة بشكل متكرر في استقبال وتشغيل طائرات "رافال" خلال التدريبات العسكرية المشتركة، سواء بين فرنسا والإمارات أو في تدريبات متعددة الجنسيات.
وخلال الأعوام الماضية، استضافت قاعدة الظفرة مناورات جوية مشتركة بين مصر والإمارات، أبرزها تمرين "زايد 3"، الذي شاركت فيه وحدات من القوات الجوية في البلدين، وشمل طائرات مقاتلة متعددة المهام.
وترتبط الإمارات بعلاقات دفاعية وثيقة مع فرنسا، وكانت قد وقّعت عام 2021 صفقة لشراء 80 مقاتلة من طراز "رافال"، في أكبر عقد تصدير للطائرة الفرنسية حتى الآن.

