تتواصل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس هشاشة الهدنة المعلنة، وسط سقوط ضحايا مدنيين وتزايد وتيرة القصف والاستهداف المباشر لمناطق سكنية متفرقة، فمنذ ساعات فجر وصباح اليوم الإثنين، استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب عدد آخر، جراء عمليات إطلاق نار وقصف جوي ومدفعي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متعددة من القطاع.
وبحسب مصادر محلية، استُشهد المواطن موسى سالم فتحي الأبيض (42 عامًا) إثر استهداف مباشر في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، حيث جرى نقله إلى مستشفى الشفاء الطبي صباح اليوم، وفي وسط القطاع، سقط شهيد آخر وأُصيب عدد من المدنيين جراء قصف استهدف تجمعًا للمواطنين في “بلوك 10” داخل مخيم البريج، وهو الموقع ذاته الذي تعرض لاحقًا لغارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ واحد، ما فاقم من حجم الخسائر البشرية والمادية.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بارتقاء الشاب أنس حمد إثر قصف استهدف شقة سكنية في منطقة “أرض أبو شعبان” خلف برج المغاري داخل مخيم البريج، ما يعكس استمرار استهداف المناطق السكنية المكتظة، كما سُجل سقوط شهيد وإصابات متعددة في قصف استهدف مجموعة من المواطنين في “شارع 10” جنوب مدينة غزة، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق مدنية مفتوحة.
جنوبًا، لم تكن مدينة رفح بمنأى عن التصعيد، إذ أُصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال خلال إطلاق نار استهدف منطقة الشاكوش شمال غرب المدينة، في حادثة تعكس استمرار استهداف المدنيين حتى في المناطق الحدودية، وعلى صعيد القصف المدفعي، شنت قوات الاحتلال فجر اليوم ضربات على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، إلى جانب استهداف مماثل طال الأطراف الشرقية لحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تحليق منخفض للطائرات المسيّرة، ما يشير إلى تكثيف العمليات العسكرية رغم سريان الهدنة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار قوات الاحتلال، لليوم الـ207 على التوالي، في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ، والذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب العدوانية على القطاع، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات، شمل إطلاق النار والقصف الجوي والمدفعي، إلى جانب عمليات نسف للمنازل والمنشآت المدنية.
وكان يوم أمس الأحد قد شهد بدوره استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، في مناطق متفرقة شمال وجنوب القطاع، في استمرار واضح لسلسلة الانتهاكات التي تقوض فرص تثبيت التهدئة، وفي هذا السياق، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن توثيق 377 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهر أبريل الماضي فقط، أسفرت عن استشهاد 111 مواطنًا وإصابة 376 آخرين، ما يعكس حجم التصعيد رغم الاتفاقات المعلنة.
أما وزارة الصحة في قطاع غزة، فأعلنت أن إجمالي عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بلغ 832 شهيدًا و2354 إصابة، إضافة إلى تسجيل 767 حالة انتشال.
وفي حصيلة إجمالية منذ اندلاع العدوان في 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 72,612، مقابل 172,457 إصابة، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع.

