تتصدر أوضاع سوق العمل في عام 2026 واجهة التحديات الاجتماعية في البلاد، وسط أرقام تكشف فجوة حادة بين النمو المعلن والواقع المعيشي لملايين المواطنين.

 

فوفق تقديرات وتقارير فنية حديثة، يبلغ حجم القوة العاملة نحو 35 مليون فرد، إلا أن ما يقرب من 60% منهم ينخرطون في أنماط عمل غير منتظمة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية الاجتماعية، في مقدمتها التأمين الصحي والاجتماعي.

 

هذه الأرقام لا تعكس فقط خللاً في هيكل سوق العمل، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة السياسات الحالية على تحقيق العدالة الاجتماعية.

 

إذ لا تشمل المظلة التأمينية سوى 40% من العاملين، ما يترك ملايين الأفراد عرضة لمخاطر اقتصادية وصحية جسيمة، دون أي ضمانات قانونية تحميهم في أوقات الأزمات أو التوقف عن العمل.

 

أزمة الأجور واتساع رقعة الفقر

 

تتعمق الأزمة مع استمرار الضغوط على مستويات الدخل، حيث يظل الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص عند 7000 جنيه منذ مارس الماضي، وهو رقم يرى خبراء الاقتصاد أنه لم يعد يتناسب مع الارتفاعات المتتالية في الأسعار.

 

وتشير تقديرات إلى ضرورة رفع الحد الأدنى إلى ما لا يقل عن 8000 جنيه لمواكبة تكاليف المعيشة، خاصة في ظل مؤشرات تفيد بأن نحو 60% من السكان يواجهون مخاطر الفقر أو يقعون بالفعل ضمن دائرته.

 

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لتطبيق زيادة في الحد الأدنى لأجور القطاع العام ليصل إلى 8000 جنيه بحلول يوليو المقبل، يرى مراقبون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لن تكون كافية لسد الفجوة المتزايدة بين الدخول والأسعار، ما لم تترافق مع آليات رقابية صارمة تضمن التزام القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى فعلياً، وليس شكلياً.

 

بطالة منخفضة.. لكن بجودة متدنية

 

على صعيد المؤشرات الرسمية، يظهر معدل البطالة تراجعاً إلى 6.3% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يُقدَّم باعتباره إنجازاً نسبياً. غير أن هذا الرقم يخفي وراءه إشكالية أكبر تتعلق بجودة الوظائف، حيث يشير خبراء إلى أن نسبة كبيرة من الوظائف المتاحة تفتقر إلى الاستقرار والأمان الوظيفي، فضلاً عن غياب الحقوق الأساسية للعاملين فيها.

 

ويبرز هنا التناقض بين انخفاض معدل البطالة وارتفاع معدلات الهشاشة في سوق العمل، حيث لا يعني توفر فرصة عمل بالضرورة توفر حياة كريمة أو دخل مستدام، في ظل انتشار واسع للعمالة غير الرسمية التي تظل خارج نطاق التنظيم والرقابة.