شهدت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة القليوبية، فرع قها، وقفة احتجاجية لمحصلي الفواتير وقارئي العدادات داخل مقر العمل، للمطالبة بتغيير أوضاعهم التعاقدية وتحسين أوضاعهم المالية، في ظل ما وصفوه بـ"تدهور الرواتب وعدم عدالة العقود الحالية".
وطالب المحتجون خلال الوقفة بتحرير عقود عمل شاملة ودائمة، بدلاً من العقود الحالية التي تنقسم بين نظام "الوكالة" ونظام "العمولة"، مؤكدين أن هذه الصيغ التعاقدية لم تعد تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي أو المعيشي، كما دعوا إلى تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل كامل، بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب عاملين تحدثوا في تصريحات صحفية، فقد امتنع عدد من المحصلين عن توريد المبالغ المالية المحصلة خلال يوم الاحتجاج، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الغضب داخل القطاع، بعد سنوات من العمل بنظم تعاقدية اعتبروها "غير مستقرة وغير عادلة".
وأوضح أحد العاملين أن جذور الأزمة تعود إلى استثناء محصلي نظام الوكالة من صرف الأرباح السنوية عن العام الماضي 2025، رغم وعود سابقة عند توقيع العقود الجديدة، مشيرًا إلى أن الرواتب الشهرية الحالية لا تتجاوز في بعض الحالات 5200 جنيه شاملة بدل الانتقال.
وأضاف أن الإدارة قامت العام الماضي بإجبار عدد كبير من العاملين على توقيع عقود "العمل الموحد" بنظام الوكالة، بديلًا عن نظام العمولة السابق، وسط ما وصفه بـ"ضغوط وتهديدات غير مباشرة"، ما دفع بعض العمال إلى القبول بينما رفض آخرون التوقيع واستمروا على نظام العمولة.
وأشار إلى أن العاملين الذين ظلوا على نظام العمولة حصلوا على أرباح سنوية لا تتجاوز 2800 جنيه، في ظل احتساب راتب أساسي لا يتعدى 240 جنيهًا، وهو ما اعتبروه غير منطقي ولا يتناسب مع حجم الجهد المبذول.
من جانبه، قال عامل آخر إن وعود الإدارة عند توقيع عقود الوكالة تضمنت زيادات كبيرة في الرواتب قد تصل إلى 10 و12 ألف جنيه شهريًا، إلا أن الواقع – بحسب قوله – لم يتجاوز 5200 جنيه، بسبب ربط جزء كبير من الدخل بتحقيق نسب تحصيل مرتفعة تصل إلى 90%، وهي نسب وصفها بـ"غير الواقعية".
وأضاف أن النظام التعاقدي الجديد استُخدم خلال الأشهر الماضية كأداة لإنهاء خدمة عدد من العاملين، حيث ينص على أحقية الشركة في إنهاء العقد في حال عدم تحقيق نسب التحصيل المطلوبة لمدة ثلاثة أشهر متتالية، ما خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين العاملين.
وتعيد هذه الاحتجاجات إلى الأذهان تحركات مماثلة شهدتها الشركة في مارس 2025، حين نظم محصلو الفواتير وقارئو العدادات في عدة أفرع بمحافظة القليوبية وقفات احتجاجية متزامنة، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتثبيت العقود، في سياق احتجاجات امتدت آنذاك إلى محافظات أخرى مثل الجيزة وأسوان.
كما سبق تلك التحركات استدعاءات أمنية لعدد من العاملين في بداية عام 2025، على خلفية بلاغات تتعلق بتنظيم احتجاجات وُصفت بأنها "شغب إداري"، ما يعكس استمرار حالة التوتر بين العاملين وإدارة الشركة منذ فترة ليست بالقصيرة.

