يستغيث أهالي مركز ومدينة صان الحجر بمحافظة الشرقية من تهالك كوبري “عوض شنب”، الفاصل بين قرية 5 خفرع وقرية الأربعين، والواصل بين محافظتي الشرقية والدقهلية، محذرين من أن استمرار تجاهل صيانة الكوبري قد يقود إلى كارثة حقيقية إذا انهار فجأة أو تعرض لتصدعات كبيرة، خاصة مع كونه محورًا رئيسيًا لحركة المواطنين والأراضي الزراعية في المنطقة.
شريان متهالك يربط قريتين ومحافظتين
يقول محمد شنب، أحد الأهالي، إن كوبري “عوض شنب” يعد من أهم المحاور في مركز صان الحجر، لأنه يربط بين قرية 5 خفرع وقرية الأربعين، ويخدم في الوقت نفسه حركة المرور بين محافظتي الشرقية والدقهلية، موضحًا أن الكوبري ليس مجرد معبر محلي، بل شريان يمر عليه يوميًا مئات من السكان والعمال والتجار، ما يجعل أي خلل فيه تهديدًا مباشرًا لحياة الناس وحركتهم اليومية.
شنب يؤكد أن الأهالي “يعانون من تهالك الكوبري بشكل واضح”، وأن هذا التهالك لم يعد مجرد تشققات سطحية، بل وصل إلى الأعمدة التي تحمل جسم الكوبري نفسه، والتي “أصبحت متهالكة للغاية” على حد قوله، ما يزيد من مخاوفهم من احتمال انهياره تحت ضغط الأحمال أو التآكل المستمر دون صيانة، خاصة مع مرور سيارات محملة بمحاصيل وأوزان كبيرة.
خدمة لآلاف المزارعين والعمال.. تحت خطر الانهيار
يوضح محمد شنب أن الكوبري يخدم “الكثير من أصحاب الأراضي الزراعية والقرى المجاورة”، لأن أراضي المنطقة تُزرع بمحاصيل عامة مثل بنجر السكر على مساحات كبيرة، ويعتمد المزارعون على عبور الكوبري لنقل المحصول من الحقول إلى المصانع أو الأسواق، ما يجعل أي تعطل في الكوبري شللًا لحركة نقل المحاصيل، وما يترتب عليه من خسائر اقتصادية مباشرة على الفلاحين.
ويشير إلى أن الكوبري يُستخدم كذلك من قِبل مواطنين يستقلونه يوميًا للذهاب إلى أعمالهم في القرى والمدن القريبة، وأنه مع غياب بدائل قريبة أو كافية للعبور، فإن أي قيود أو انهيار محتمل سيضطر السكان إلى اتخاذ طرق أطول وأكثر كلفة، أو المخاطرة بالمرور فوق كوبري متهالك، وهو خيار يصفه الأهالي بأنه “مغامرة مجبرة” لا يختارونها بإرادتهم.
أصوات الأهالي: “نخاف من كارثة على الهواء مباشرة”
إلى جانب محمد شنب، يقول أحد الأهالي إن سكان المنطقة باتوا “يتفحصون الكوبري بأعينهم كل يوم”، وأن كثيرين يلاحظون تشققات في جسم الكوبري واهتراء في بعض الأجزاء الخرسانية، ومع ذلك يضطرون لعبوره لأن لا بديل عملي، مؤكدًا أن الخوف الأكبر هو أن تقع حادثة سقوط مفاجئ لعربة أو مجموعة مواطنين في وقت ذروة المرور.
أهالي آخرون من قرية 5 خفرع، يشيرون إلى أن بعض السائقين بدأوا بالفعل في تجنب المرور فوق الكوبري بالمركبات الثقيلة، لكن أصحاب العربات الصغيرة والدراجات البخارية والمشاة لا يملكون ترف الابتعاد عنه، ما يضع الفئات الأضعف اقتصاديًا تحت الخطر الأكبر، في حين لا توجد حتى الآن لافتات تحذيرية أو إجراءات تنظيمية واضحة من الجهات التنفيذية.
مناشدة رسمية: إحلال وتجديد قبل وقوع الضرر
محمد شنب وجّه، باسم عدد من أهالي المنطقة، مناشدة صريحة للمسؤولين بإحلال وتجديد الكوبري المتهالك، مشددًا على “أهميته القصوى” في المنطقة، وما يقدمه من “تسهيلات وتيسيرات على المواطنين الراغبين في الذهاب إلى أعمالهم”، إلى جانب خدمته لأصحاب الأراضي الزراعية المحيطة التي تزرع “كافة أنواع المحاصيل”، وليس البنجر فقط، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد للكوبري ضربة قاسية للاقتصاد المحلي في القريتين وما حولهما.
أهالٍ آخرون طالبوا بأن لا يقتصر التعامل مع الملف على “ترقيع سريع” أو صيانة سطحية، بل على مشروع متكامل لإعادة تأهيل الكوبري أو استبداله بجسم جديد يستوعب حركة النقل الحالية والمستقبلية، مع مراعاة الأوزان المحملة، وبما يضمن سلامة الأعمدة الحاملة وسطح العبور، في ضوء ما وصفوه بأنه “شريان يربط بين محافظتين، وليس مجرد كوبري ترابي صغير على مصرف”.
صمت رسمي حتى الآن… وخوف من تكرار سيناريوهات معروفة
حتى توقيت نشر الاستغاثات، لا تشير التقارير المتداولة إلى صدور بيان رسمي من محافظة الشرقية أو وزارة النقل أو هيئة الطرق بشأن خطة محددة للتعامل مع كوبري “عوض شنب”، ما يترك الأهالي أمام واقع مقلق: جسد كوبري يشيخ ويتصدع، ووعود عامة عن تطوير البنية الأساسية، دون جدول زمني أو إجراءات ملموسة على الأرض في هذه النقطة تحديدًا.
الأهالي يؤكدون أنهم لا يطالبون بمشروعات عملاقة أو محاور ضخمة، بل بإجراء محدد وواضح على كيلومترات قليلة، يضمن ألا تتحول استغاثاتهم إلى “بيانات ما بعد الكارثة”، وأن يتم التعامل مع كوبري “عوض شنب” كاختبار عملي لقدرة الجهات المسؤولة على الاستجابة المبكرة قبل أن تسقط سيارة أو أتوبيس محمل بالمواطنين أو بمحصول البنجر في المياه، وتصبح الواقعة جزءًا من قائمة حوادث كان يمكن منعها بتدخل أبكر وأكثر جدية.

