توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يولدون بوزن منخفض للغاية هم أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية قد تكون مميتة.

 

ووجد باحثون سويديون، أن الأطفال الذين ولدوا بوزن أقل من المتوسط بمقدار 3.5 كيلوجرام لديهم احتمالية أكبر بنسبة الخمس للإصابة بحالة طوارئ صحية في بداية مرحلة البلوغ.

 

ولم يوضح الباحثون خلال الدراسة- التي ستعرض في المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول بتركيا خلال شهر مايو- السبب الدقيق وراء ذلك، لكنهم اقترحوا أن يأخذ الأطباء وزن الطفل عند الولادة في الاعتبار عند تقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

 

انخفاض الوزن عند الولادة وارتفاع ضغط الدم 

 

وربطت الأبحاث السابقة بين انخفاض الوزن عند الولادة وارتفاع ضغط الدم الانقباضي- الذي يضخه القلب عند ضخ الدم عبر الشرايين.

 

ويُعد ارتفاع ضغط الدم عامل خطر معروف للإصابة بالسكتات الدماغية.

 

وقال الباحثون من جامعة جوتنبرج: "لقد أثبتنا أن انخفاض الوزن عند الولادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في مرحلة البلوغ المبكر. هناك زيادة مماثلة في المخاطر لكل من الرجال والنساء ولكلا النوعين الرئيسين من السكتة الدماغية، الإقفارية والنزفية".

 

وأضافوا: "كانت النتائج مستقلة عن عمر الحمل عند الولادة (إذا ولد الطفل مبكرًا)، ومؤشر كتلة الجسم في مرحلة الشباب".

 

وكتبوا: "تشير هذه النتائج إلى أنه يمكن إدراج انخفاض الوزن عند الولادة في تقييمات خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى البالغين"، وفق ما أوردت صحيفة "ذا صن".

 

حوادث السكتة الدماغية المبكرة

 

وخلال الدراسة، تتبع الباحثون 420 ألفًا و173 رجلاً و348 ألفًا و758 امرأة في السويد، ولدوا بين عامي 1973 و1982- جميعهم تتراوح أعمارهم الآن بين 43 و53 عامًا، وكانوا لا يزالون على قيد الحياة.

 

وقيّم الباحثون البيانات المتعلقة بحوادث السكتة الدماغية المبكرة وأسباب الوفاة في السويد حتى عام 2022. واكتشفوا أن 2252 حالة سكتة دماغية حدثت في بداية مرحلة البلوغ خلال هذه الفترة الزمنية.

 

وشملت هذه الحالات 1624 حالة سكتة دماغية إقفارية- حيث يؤدي انسداد، مثل جلطة دموية، إلى قطع إمدادات الدم إلى الدماغ - و588 حالة سكتة دماغية نزفية داخل المخ، ناجمة عن نزيف في الدماغ أو حوله.

 

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل عمر الحمل وبلد ميلاد الوالدين، والتي قد تؤدي إلى تحريف النتائج. ووجدوا أن أولئك الذين كان وزنهم عند الولادة أقل من المتوسط بمقدار 3.5 كجم، كانوا أكثر عرضة بنسبة 21 في المائة لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

 

وبلغت نسبة الخطر 21 في المائة بالنسبة للسكتات الدماغية الإقفارية، ووصلت إلى 27 في المائة بالنسبة للسكتات الدماغية الناتجة عن نزيف داخل المخ.

 

أما النساء اللواتي كان وزنهن عند الولادة أقل من المتوسط، فقد كان لديهن خطر إجمالي متزايد بنسبة 18 في المائة للإصابة بجميع أنواع السكتات الدماغية.

 

وبالنسبة للرجال، بلغت نسبة الخطر 23 في المائة مقارنة بالأفراد ذوي الوزن الطبيعي عند الولادة.

 

وكانت دراسات سابقة أشارت أيضًا إلى أن وزن الطفل عند الولادة قد يكون مؤشرًا رئيسًا على مشاكل صحية أخرى مستقبلية لدى الأطفال.

 

مشاكل الصحة العقلية

 

وفي إحدى الدراسات التي أجريت عام 2022، ونُشرت في مجلة الطب النفسي للأطفال والمراهقين الأوروبية، وجد الباحثون أن مشاكل الصحة العقلية والسلوك خلال سنوات الطفولة والمراهقة كانت أكثر شيوعًا بين الأطفال حديثي الولادة الأصغر حجمًا.

 

وقال خبراء من الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا إنه كلما قل وزن الطفل عن متوسط وزن الولادة (3.5 كجم)، زادت احتمالية إصابته بمشاكل في الصحة العقلية.

 

ووجدت دراسة أخرى أجريت في عام 2023، بتمويل جزئي من مؤسسة القلب البريطانية، أن انخفاض وزن الولادة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي.

 

وقال البروفيسور السير نيليش ساماني، المدير الطبي في مؤسسة القلب البريطانية، إن المعلومات المتعلقة بوزن المرضى عند الولادة يمكن أن تكون "أداة قيّمة لمساعدة الأطباء على تكوين صورة أفضل لمخاطر إصابة المرضى بأمراض القلب وتحديد أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا من المراقبة الدقيقة أو التدخل المستهدف".