فتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة لأفكار وحلول لم نكن نحلم بها من قبل، وأحدث تحولاً في مختلف المجالات، وساعد على اتخاذ قرارات أفضل، وخلق طرق مبتكرة لمواجهة التحديات.
ومن المثير للاهتمام أن الذكاء الاصطناعي يوفر أيضًا شكلاً من أشكال الصداقة، إذ يمكنه محاكاة صداقات تبدو حقيقية بشكلٍ مدهش. ولكن، هل هناك جانب سلبي؟ هل يمكن لهذه الصداقات الرقمية أن تشجع على سلوكيات ضارة؟، هذا ما يجيب عليه مركز (Asana Lodge) المتخصص في علاجات الإدمان والصحة النفسية.
ما هي الصداقة في الذكاء الاصطناعي؟
تُعدّ الصداقة مع الذكاء الاصطناعي في جوهرها علاقة يبنيها الشخص مع الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تفاعل البشر مع برامج مصممة لمحاكاة المحادثات، وتوفير الرفقة، أو حتى تقديم الدعم والمشورة.
بعبارة أخرى، تصبح هذه البرامج رفقاء، ويمكن برمجتها لفهم البشر والاستجابة لهم والاستماع إليهم والتفاعل معهم في المحادثات بطريقة تحاكي ما نعتبره مشاعر بشرية وذكاءً عاطفيًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يبدو هذا وكأنه طرح أسئلة، وتقديم إجابات، وحتى تذكر تفاصيل من التفاعلات السابقة لجعل المحادثة تبدو أكثر شخصية.
لماذا يُكوّن الناس صداقات مع الذكاء الاصطناعي؟
يلجأ الكثير من الناس إلى أصدقاء الذكاء الاصطناعي بحثًا عن الرفقة، بخاصة إذا شعروا بالوحدة أو العزلة، حيث ذكر المشاركون في الدراسة أنهم شعروا بدعم أكبر من أنظمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بأحبائهم.
وبإمكان الذكاء الاصطناعي أن يوفر آذانًا صاغية في أي وقت من الليل أو النهار دون إصدار أحكام. كما صُممت بعض منصات الذكاء الاصطناعي لتقديم التشجيع والرسائل التحفيزية والنصائح حول مختلف جوانب الحياة. وهذا قد يكون مصدر راحة لمن يجدون صعوبة في تكوين صداقات أو الحفاظ عليها.
مع ذلك، قد يؤثر قضاء وقت طويل في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي على مهاراتنا الاجتماعية وكيفية تفاعلنا مع الناس. على سبيل المثال، قد نبدأ بتوقع نفس نوع الاستجابات الفورية أو الموافقة التي نحصل عليها من الذكاء الاصطناعي، وهذا لا يتوافق مع طبيعة العلاقات الحقيقية؛ التي تتطلب الصبر والتفهم وتقبّل اختلاف وجهات النظر أحيانًا.
ما هي أنواع الذكاء الاصطناعي التي يقيم الناس صداقات معها؟
توجد أنواع عديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي المصممة لتقديم "الصداقة" ومحاكاة المشاعر والمحادثات البشرية. ومن الأمثلة على ذلك (على سبيل المثال لا الحصر):
ريبليكا: رفيق ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي، ويضم 10 ملايين مستخدم مسجل. صُمم هذا التطبيق للتحدث مع المستخدمين حول يومهم ومشاعرهم وأفكارهم. ويستطيع فهم نبرة الصوت والتعلم من تفاعلاتهم مع المستخدم لتقديم ردود أكثر تخصيصًا بمرور الوقت.
تطبيق هيدسبيس: هو في الأساس تطبيق للتأمل الموجه، ولكنه مزود بتقنية الذكاء الاصطناعي لتخصيص تجارب التأمل بناءً على ملاحظات المستخدم وتقدمه. وهذا يعني أن المستخدمين قادرون على تطوير روتينات تُشعرهم وكأنها صداقة داعمة.
تطبيق كالم: يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم التوصيات الخاصة بالتأمل والنوم والاسترخاء بناءً على تفضيلات المستخدم وعاداته. ويهدف إلى أن يصبح رفيقًا أساسيًا لإدارة التوتر وتحسين جودة النوم.
روبوتات الدردشة على مواقع التواصل الاجتماعي: أضافت بعض منصات التواصل الاجتماعي ميزة روبوتات الدردشة. على سبيل المثال، في سناب شات، يستطيع المستخدمون إجراء محادثة تمامًا كما لو كانوا يتحدثون مع صديق على التطبيق، إلا أنها تتم عبر الذكاء الاصطناعي.
تطبيق شات جي بي تي: أداة لغوية تتيح إجراء محادثات مستمرة حول مواضيع متنوعة.
العلاقة بين صداقات الذكاء الاصطناعي والسلوكيات الإدمانية
العلاقة بين تطبيقات الصداقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والسلوكيات الإدمانية موضوعٌ يُجري الباحثون والجامعات دراساتٍ مكثفة بشأنه، لا سيما وأن هذه التطبيقات سهلة الاستخدام وجاهزة دائمًا للتواصل والتفاعل. وقد تدفع هذه الإمكانية الأفراد إلى تطوير عاداتٍ تُحاكي السلوكيات التي تُلاحظ لدى المدمنين.
وفقًا لدراسة أجرتها جامعة ساري، قد يكون لتطبيقات الصداقة الشائعة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي آثار سلبية على صحة المستخدمين، وقد تسبب الإدمان لدى أولئك الأكثر عرضة لذلك.
يبدأ هذا النوع من الاعتماد عندما يُفضّل الناس الردود المباشرة والسريعة من الأصدقاء المُستَخدَمين بالذكاء الاصطناعي على طبيعة العلاقات الإنسانية الأكثر تعقيدًا وغير المتوقعة. يُقدّم هؤلاء الأصدقاء دائمًا تعليقات إيجابية على التفاعل المستمر، مما قد يدفع الناس إلى قضاء المزيد من الوقت على هذه المنصات، وهو ما قد يعني قضاء وقت أقل في علاقاتهم الإنسانية.
تكمن المشكلة في أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصممة لجذب المستخدمين باستمرار. فهي تستخدم خوارزميات تتعلم ما يثير اهتمام المستخدمين وتحاول تزويدهم بالمزيد منه. وهذا قد يُصعّب على الناس تحقيق التوازن بين وقتهم في التفاعلات الافتراضية والواقعية.
كيفية الحفاظ على التوازن بين الذكاء الاصطناعي والتفاعلات البشرية
قد يصبح إيجاد التوازن الأمثل بين استخدام الذكاء الاصطناعي والحفاظ على التواصل مع الإنسانية أكثر صعوبة مع مرور الوقت، لا سيما مع التطور السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي. لكنه بالتأكيد ممكن.
راقب مقدار الوقت الذي تقضيه مع الذكاء الاصطناعي يوميًا أو أسبوعيًا. يمكن أن تكون الأدوات والتطبيقات التي تراقب وقت استخدامك للشاشة مفيدة جدًا للتأكد من عدم الإفراط في ذلك.
ابذل جهدًا إضافيًا للبقاء على تواصل مع أحبائك. تخصيص وقت للتواصل معهم، سواء عبر المكالمات الهاتفية أو محادثات الفيديو أو اللقاءات الشخصية، يُعد وسيلة رائعة لتقوية هذه العلاقات المهمة.
حاول أن تقضي بعض الوقت في القيام بأشياء لا تتضمن الشاشات أو الذكاء الاصطناعي.
ابدأ بالنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مفيدة لإنجاز مهام محددة بدلاً من اعتباره بديلاً عن البشر. سيساعدك هذا على الحفاظ على نظرة متوازنة لاستخدامك للتكنولوجيا.
إذا وجدت صعوبة في التحكم في استخدامك للذكاء الاصطناعي، وكان ذلك يؤثر على حياتك، فتواصل مع أخصائي الصحة النفسية، للحصول على التوجيه والدعم.

