تعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيس للوفاة عالميًا، حيث تسببت في نحو 19.8 إلى 20.5 مليون حالة وفاة سنويًا، ما يمثل تقريبًا 32% من مجموع الوفيات العالمية. 

 

وعلاوة على التوصيات بإجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة التمارين الرياضية، والإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي منخفض في الأطعمة فائقة المعالجة، فإن هناك العديد من التعديلات غير المتوقعة يمكن أن يكون لها آثار ملموسة على صحة القلب، كما تقول الدكتورة تيفاني دي بيترو، أخصائية أمراض القلب.

 

وكشفت دي بيترو لصحيفة "نيويورك بوست" عن أربعة أنشطة مفيدة لصحة القلب يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

الساونا والتعرض للحرارة 

 

تقول دي بيترو: "يرتبط الاستحمام المنتظم في الساونا بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المميتة في البيانات الرصدية".

 

وعلى الرغم من عدم وجود دليل على السببية المباشرة، إلا أن "الأمر مقنع ويتناسب مع التأثيرات الفسيولوجية" للاسترخاء، مثل خفض ضغط الدم والمساهمة في توسع الأوعية الدموية.

 

وبينما أسفرت الأبحاث العلمية عن نتائج متباينة بشأن الفوائد والمخاطر، أظهرت دراسة كندية فنلندية قائمة على الملاحظة استخدمت بيانات تم جمعها على مدى 20 عامًا وجود صلة بين استخدام الساونا وفوائدها لصحة الجهاز التنفسي والخرف وصحة القلب والأوعية الدموية.

 

لكن دي بيترو تحذر من أن حمامات الساونا ليست مناسبة للجميع. إذ ينبغي على أي شخص يعاني من الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو أمراض صمامات القلب، أو أزمة قلبية حديثة، أو مشاكل معينة في ضغط الدم، استشارة طبيبه قبل الذهاب إلى المنتجع الصحي.

 

صحة الفم 


بحسب كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة أو فقدان الأسنان أو غيرها من مشاكل صحة الفم لديهم معدلات أعلى للإصابة بالأزمات القلبية أو السكتات الدماغية مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بصحة فم جيدة.

 

وأوضحت دي بيترو قائلة: "في الواقع، يرتبط مرض اللثة ارتباطًا وثيقًا بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية"، على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال قيد الدراسة.

 

التواصل الاجتماعي


أشارت الدكتورة كريستال وايلي سينيه أستاذة الطب السريري بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو هيلث إلى أن "أكثر من أربعة عقود من البحث أثبتت بوضوح أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة يرتبطان بنتائج صحية سلبية".

 

ويمكن أن يكون للشعور بالوحدة والعزلة، واللذان يتم تعريفهما على أنهما ظاهرتان منفصلتان، آثار خطيرة على صحة الدماغ مع تقدم الناس في السن.

 

قالت سينيه: "ينبغي على الأطباء سؤال المرضى عن مدى تكرار أنشطتهم الاجتماعية، وما إذا كانوا راضين عن مستوى تفاعلهم مع الأصدقاء والعائلة. وعليهم بعد ذلك أن يكونوا مستعدين لإحالة الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو الشعور بالوحدة - وبخاصة أولئك الذين لديهم تاريخ مرضي لأمراض القلب أو السكتة الدماغية - إلى موارد المجتمع لمساعدتهم على التواصل مع الآخرين".

 

وتوافق دي بيترو على ذلك. وقالت: "قد يكون 'اللقاء الأسبوعي الثابت لتناول القهوة طبيًا مثل المكملات الغذائية في بعض الأحيان".

 

الضحك


بالإضافة إلى فوائدها للصحة العقلية، "تشير الدراسات الصغيرة إلى أن الضحك المبهج يمكن أن يحسن وظائف الأوعية الدموية ومقاييس البطانة- على الأرجح من خلال مسارات هرمون التوتر وأكسيد النيتريك"، كما قالت دي بيترو. 

 

وقال الدكتور كارثيكيان أنانث، طبيب القلب في هنري فورد هيلث: "عندما تشعر بالغضب، يفرز جسمك هرمونات التوتر التي يمكن أن تسبب الالتهاب وتزيد من تجلط الدم وتشنجات الشرايين. ويمكن أن تؤدي هذه الأحداث أحياناً إلى حدوث أزمات قلبية".

 

وأضاف: "وبالمثل، عندما تكون قلقًا أو تعاني من ضغط بدني أو عقلي مزمن، فإن هرمونات التوتر هذه تطلق مواد كيميائية في الجسم تعزز خلل الأوعية الدموية وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل".

 

لكن الضحك يزيل الكثير من الأضرار المرتبطة بالتوتر. 

 

وأوضحت دي بيترو قائلة: "إنها ليست بديلاً عن الوقاية الأساسية، ولكنها تأثير فسيولوجي حقيقي".