هل سبق لك أن استيقظت من النوم فجأة على صوت دوي عالٍ، ومن ثم شعرت بخفقان شديد في قلبك، وأنت تتش غرفتك بشكل محموم بحثًا عن دليل على الصوت، لتدرك في النهاية أنها كانت فارغة وهادئة، باستثناء صوت تنفسك؟

 

إن هذه التجربة المفاجئة تجعلك تخشى أنك أصبت بسكتة دماغية أو نوبة صرع، لكنك في الواقع، ربما تكون قد أصبت باضطراب نوم، يُطلق عليه اسم "متلازمة الرأس المتفجر" (EHS).

 

وتنتمي هذه المتلازمة إلى عائلة من اضطرابات النوم المعروفة باسم الباراسومنيا، وتشمل الأعراض شلل النوم- الشعور بعدم القدرة على الحركة أو الكلام عند الاستيقاظ أو النوم- و"بدايات النوم"، وهي انقباضات عضلية لا إرادية تحدث أثناء غفوتك.

 

وعلى الرغم من الاسم المقلق، إلإ أن متلازمة الرأس المتفجر ليست خطيرة بدرجة كبيرة، أو على وجود مشكلة ما في دماغك، وفق البروفيسورة فلافي ووترز، من كلية العلوم النفسية بجامعة غرب أستراليا.

 

وكتبت في موقع "ذا كونفرسيشن": "في متلازمة الرأس المتفجر، يسمع الشخص ضوضاء مفاجئة تبدو وكأنها تنشأ من أعماق الرأس. إنه إدراك حسي يولده الدماغ وليس صوتًا خارجيًا".

 

وأضافت: "يحدث ذلك عادة عند الدخول في النوم أو الخروج منه، وغالبًا ما يحدث عندما يكون الشخص نعسانًا وعلى وشك النوم. يصف الناس عادةً دويًا مفاجئًا أو ضوضاء معدنية عالية، أو طلقات نارية، أو انفجارًا، أو أمواجًا متلاطمة، أو أزيزًا كهربائيًا، أو إغلاق باب بقوة، أو ألعابًا نارية".

 

غير أن النوبات لا تدوم عادةً أكثر من بضع ثوانٍ، ولا يوجد أي أثر للأعراض بمجرد أن تستيقظ فعليًا.

 

وقالت البروفيسورة واترز: "يعاني بعض الأشخاص من نوبة واحدة فقط، بينما قد يعاني آخرون من نوبات عرضية أو مجموعات قصيرة قبل أن تستقر الحالة"، وفق ما أوردت صحيفة "ذا صن".

 

وفيما يخشى الكثيرون من أنهم أصيبوا بسكتة دماغية أو نوبة صرع، أو أن شيئًا كارثيًا قد حدث، يفسر آخرون ذلك على أنه حدث خارق للطبيعة أو مشؤوم.

 

وأوضحت "أن الضيق لا ينجم عن الألم، بل عن الارتباك واستجابة الجسم للإنذار. يكون الدماغ مستيقظاً جزئيًا، ومرتبكًا، وينشط لفترة وجيزة نظام الكر والفر".

 

هل تتساءل عما إذا كنت قد تأثرت بهذه المتلازمة الغريبة؟، إليك ست علامات تدل على ذلك:

 

1. ضوضاء عالية


إحدى العلامات الدالة على فرط الحساسية الكهرومغناطيسية هي الاستيقاظ المفاجئ بسبب صوت عالٍ في رأسك.

 

ووفقًا للدكتور دان دينيس، المحاضر في علم النفس بجامعة يورك، فإن هذه النوبات عادة ما تتضمن سماع ضوضاء عالية مفاجئة "أثناء الانتقال من اليقظة إلى النوم".

 

وكتب أيضًا في موقع "ذا كونفرسيشن": "الأصوات التي تُسمع تكون دائمًا قصيرة (بضع ثوانٍ أو أقل)، وعالية جدًا، وبدون أي مصدر خارجي واضح في البيئة".

 

2. وخزة ألم


بحسب عيادة كليفلاند، فإن معظم الناس لا يعانون في الواقع من ألم جسدي أثناء نوبة فرط الحساسية الكهرومغناطيسية. 

 

لكن بعض الأشخاص قد يشعرون "بوخزة ألم قصيرة في الرأس"، كما قالت البروفيسورة واترز. 

 

بحسب الدكتور دينيس، قد يشعر بعض المصابين "بإحساس بانفجار داخل الرأس". وأشار إلى أن الألم الجسدي لا يتم الإبلاغ عنه إلا من قبل 9% من الذين يعانون من فرط الحساسية الكهروإجهادية، بينما يقول 7% إنهم يعانون من الصداع.

 

3. ومضات ضوئية


سماع أصوات غير عادية ليس العلامة الوحيدة لمتلازمة فرط الحساسية الكهرومغناطيسية. وفقًا للدكتور دينيس، "يعاني بعض الأشخاص من هلوسات بصرية قصيرة مصاحبة مثل الومضات الساطعة". وقال في بحثه: "أبلغ ما يقرب من ثلث العينة عن ظواهر بصرية مثل الأضواء الوامضة".

 

4. حرارة شديدة


يعاني بعض المصابين بمتلازمة فرط الحساسية الكهرومغناطيسية أيضًا من أحاسيس جسدية أثناء النوبة.

 

وقال الدكتور دينيس: "أبلغ آخرون أيضًا عن شعورهم بحرارة شديدة، أو الإحساس بتدفق الشحنة الكهربائية عبر الجزء العلوي من الجسم".

 

وفي الوقت نفسه، قالت البروفيسور واترز إن بعض الناس يشعرون "بإحساس الكهرباء التي تسري في الجسم" أو "أحاسيس الخروج من الجسد".

 

5. زيادة معدل ضربات القلب


إذا استيقظت فجأة بسبب صوت عالٍ، فمن الطبيعي أن يستجيب جسمك وفقًا لذلك.

 

أفاد 83% من المشاركين في دراسة أجريت عام 2018 لتحديد الأعراض السريرية للحالة أنهم أصيبوا بزيادة في معدل ضربات القلب بعد نوبة المرض.

 

بحسب عيادة كليفلاند، غالبًا ما يستيقظ المصابون وهم يتعرقون ويعانون من صعوبة في التنفس.

 

6. ارتعاشات وتشنجات العضلات

 

وفقًا لعيادة كليفلاند، فإن التعرض لنوبة ارتعاش عضلي مفاجئة أثناء نوبة فرط الحساسية الكهروإجهادية أمر شائع أيضًا.

 

وجدت دراسة نُشرت في عام 2018 أن 68 بالمائة يعانون من ارتعاشات وتشنجات عضلية.

 

وفقًا للدكتور دينيس، فإن المهنيين الطبيين يعرفون عن (EHS) منذ "عام 1876 على الأقل".

 

وفي الوقت نفسه، قالت البروفيسورة واترز إن الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ربما يكون قد اختبر هذه الظاهرة في عام 1619. وأضافت: "على الرغم من اسمها المثير، فإن متلازمة انفجار الرأس غير ضارة".

 

ولا يُعرف الكثير عن سبب حدوث ذلك، على الرغم من افتراض أن متلازمة فرط الحساسية الكهرومغناطيسية قد تكون مرتبطة بنفس العملية التي تؤدي إلى الهلوسة الحسية أثناء النوم.

 

وأوضحت البروفيسورة واترز قائلة: "عندما ننام، تتوقف أجزاء مختلفة من الدماغ تدريجيًا عن العمل في تسلسل منسق. في متلازمة انفجار الرأس، قد تكون هذه العملية مرتبطة بإغلاق الأنظمة العصبية التي تثبط المعالجة الحسية السمعية. قد يفسر دماغك هذا في النهاية على أنه صوت عالٍ".