تصاعدت المطالب الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، بعد تدهور حالتها النفسية بشكل حاد داخل حجز قسم شرطة البساتين بالقاهرة، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ومعاملة غير إنسانية خلال فترة احتجازها التي تجاوزت 8 أشهر.
وبحسب استغاثة تقدمت بها أسرة الفتاة (م.س)، فإن ابنتهم المحتجزة منذ 29 يوليو 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26689 لسنة 2025 جنح البساتين، تعرضت لظروف احتجاز وصفت بـ"الكارثية"، تخللتها ممارسات قاسية أثرت بشكل مباشر على سلامتها النفسية والجسدية.
اتهامات بانتهاكات جسيمة داخل مقر الاحتجاز
تشير تفاصيل الاستغاثة إلى تعرض الفتاة لانتهاكات متعددة، تضمنت – وفقًا لما ورد – اعتداءات بدنية وتحـرشًا جسديًا، إلى جانب إساءات لفظية تمس كرامتها الإنسانية، فضلًا عن ضغوط نفسية مستمرة على مدار فترة احتجازها.
كما أفادت الأسرة بحرمانها من متعلقاتها الشخصية الأساسية ومنع الزيارات عنها، ما أدى إلى عزلها في ظروف وصفت بالقاسية.
وتتهم الأسرة اثنين من أفراد القوة الأمنية داخل القسم، هما ضابط مباحث وأمين شرطة، بالضلوع في تلك الانتهاكات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع.
تدهور نفسي حاد وتحذيرات من كارثة إنسانية
وتؤكد الشكاوي المقدمة أن الفتاة دخلت في حالة انهيار نفسي وعصبي شديد، حيث لم يعد الخوف حالة عابرة، بل تحول إلى اضطراب مسيطر أفقدها القدرة على التحكم في سلوكها، وسط مؤشرات على تدهور خطير في حالتها الصحية نتيجة الضغوط المستمرة.
وبحسب ما ورد، فإن حالتها وصلت إلى مراحل متقدمة من الانهيار، ما يثير مخاوف حقيقية على حياتها في ظل استمرار احتجازها بالظروف الحالية دون تدخل طبي متخصص.
إجراءات قانونية دون استجابة فعالة
ورغم تحرك هيئة الدفاع، التي تقدمت بعدة شكاوي رسمية وعريضة قانونية وأرسلت تلغرافات وفاكسات إلى الجهات المعنية، فإن الأسرة تؤكد أن تلك الجهود لم تُحدث أي تغيير ملموس في وضع الفتاة، حيث استمرت الانتهاكات وتفاقمت حالتها.
وفي خطوة قانونية مهمة، أصدرت المحكمة بتاريخ 17 فبراير قرارًا بعرض الفتاة على الطب النفسي لإعداد تقرير رسمي حول حالتها، إلا أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، ما أثار انتقادات واسعة واعتبرته الأسرة تجاهلًا لقرار قضائي واجب النفاذ.
تصعيد مقلق بعد قرار المحكمة
وتشير الشكاوي إلى أن عدم تنفيذ قرار المحكمة تزامن مع تصاعد ملحوظ في وتيرة المعاملة القاسية داخل مقر الاحتجاز، ما أدى إلى تدهور إضافي في حالتها النفسية، وصولًا إلى حالة انهيار شبه كامل.
هذا التطور أثار مخاوف متزايدة من تعرض الفتاة لمضاعفات صحية ونفسية قد يصعب تداركها في حال استمرار الوضع الراهن دون تدخل عاجل.
مطالب عاجلة وتحرك مرتقب
في ضوء هذه التطورات، تطالب أسرة الفتاة وهيئة الدفاع بعدة إجراءات فورية، أبرزها: التنفيذ العاجل لقرار المحكمة بعرضها على الطب النفسي، ونقلها إلى مكان احتجاز تتوافر فيه المعايير الإنسانية، وتمكينها من الزيارة والحصول على احتياجاتها الأساسية، وفتح تحقيق مستقل في الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ تدابير فورية لضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

