فنّد الدكتور أوليفر جوتمان، طبيب القلب البارز ببريطانيا، حول العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية، وهي: المعاناة من زيادة الوزن، والأشخاص في منتصف العمر، والاعتماد في الغذاء على الأطعمة المقلية، وعدم ممارسة الرياضة.

 

وحذر من أن أحد أكبر عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية هو ارتفاع نسبة الكوليسترول، والذي يمكن أن يؤثر على الأشخاص النحيفين، والذين يتمتعون باللياقة والصحة الجيدة.

 

وفي حين أن العادات غير الصحية مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة، وتجنب ممارسة الرياضة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية، يؤكد الدكتور جوتمان أن الأمر لا يتعلق فقط بشكل الجسم.

 

ويقول: "يتأثر الكوليسترول بالعديد من العوامل التي تتجاوز وزن الجسم. فالوراثة والنظام الغذائي والعمر والنشاط البدني كلها عوامل يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول".

 

وأضاف: "المشكلة هي أن ارتفاع نسبة الكوليسترول عادة لا يسبب أي أعراض - حتى فوات الأوان".

 

وغالبًا ما يوصف ارتفاع الكوليسترول بأنه "قاتل صامت"، فهو يزيد من خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

ما هو الكوليسترول- وهل هو ضار في المطلق؟ 


الكوليسترول مادة شبيهة بالدهون، تُعرف باسم الليبيد، وتوجد في كل خلية من خلايا الجسم. وليس كل الكوليسترول ضارًا. فالكوليسترول عالي الكثافة، والذي يشار إليه غالبًا باسم النوع "الجيد" يساعد في نقل الكوليسترول الزائد في مجرى الدم إلى الكبد حيث يمكن تكسيره وإزالته من الجسم.


لكن الكوليسترول الضار، أو ما يُسمى بالنوع "الضار"، يتصرف بشكل مختلف. إذ يمكن أن يتراكم في جدران الشرايين، مكونًا دهونًا، وترسبات تتسبب في ضيق الأوعية الدموية/ وتزيد من خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

 

وإذا كانت مستويات الكوليسترول الجيد منخفضة للغاية، فإن الكوليسترول الضار يمكن أن يتراكم بسهولة أكبر.

 

يقول الدكتور جوتمان إن هذا هو السبب في أن رقم الكوليسترول الكلي وحده لا يروي القصة كاملة.

 

وأضاف: "قد يكون لدى شخصين نفس مستوى الكوليسترول الكلي، ولكن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مختلفة تمامًا اعتمادًا على كيفية توازن هذه المكونات".

 

وتابع: "يأخذ الأطباء في الاعتبار أيضًا عوامل أخرى مثل ضغط الدم والعمر وحالة التدخين ومرض السكري والتاريخ العائلي عند تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب- لذلك لا يتعلق الأمر أبدًا بالتركيز على رقم واحد فقط".

 

هل من الممكن أن يعاني الشخص النحيف من ارتفاع نسبة الكوليسترول؟ 

 

كثير من الناس يفترضون أنهم ما داموا نحيفين ونشطين بدنيًا، فلا داعي للقلق بشأن مستوى الكوليسترول لديهم. لكن وفقًا للدكتور جوتمان، فإن هذا الاعتقاد يمكن أن يكون مضللاً بشكل خطير.

 

ويقول: "إن النحافة لا تضمن مستويات الكوليسترول الصحية. فالكوليسترول يتأثر بالعديد من العوامل الأخرى غير الوزن. بعض الأشخاص الذين يبدون في حالة بدنية جيدة ويحافظون على وزن صحي قد يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول لأن أجسامهم تنتج المزيد منه بشكل طبيعي".

 

وقد يكون ارتفاع الكوليسترول وراثيًا أيضًا. ولا يقتصر الأمر على نسبة الدهون الإجمالية في الجسم فحسب، بل يشمل أيضًا الدهون الحشوية - الدهون المخزنة في عمق البطن حول الأعضاء.

 

ويرتبط هذا النوع من الدهون بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة والأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تعزز تخزين الدهون الحشوية، حتى لدى الأشخاص النحيفين.

 

يقول الدكتور جوتمان: "الطريقة الوحيدة لمعرفة مستوياتك هي من خلال فحص الدم. يجب عليك فحصها بانتظام للتأكد من أنها لا ترتفع تدريجيًا دون أن تلاحظ".

 

هل يجب أن تقلق المرأة بشأن الكوليسترول بنفس القدر؟ 

 

على الرغم من أن النساء عمومًا أقل عرضة من الرجال للإصابة بأزمة قلبية في سن مبكرة، إلا أن الكوليسترول لا يزال عامل خطر مهم.

 

يوضح الدكتورة غوتمان أن النساء يميلن إلى الإصابة بأمراض القلب في وقت لاحق جزئيًا، بسبب التأثيرات الوقائية لهرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث.

 

لكن الخطر يرتفع بشكل حاد بعد انقطاع الطمث. ويقول: "لا يزال مرض القلب أحد الأسباب الرئيسة للوفاة لدى النساء".

 

ويتمثل التحدي الآخر في أن الأعراض لدى النساء غالباً ما تكون أقل نمطية من ألم الصدر الساحق الكلاسيكي الذي يصفه الرجال عادةً.

 

وفقًا له، فإنه "لهذه الأسباب، من المهم أن تهتم النساء أيضًا بصحة القلب والأوعية الدموية لديهن - بما في ذلك مستويات الكوليسترول وعوامل الخطر الأخرى - وأن يطلبن المشورة الطبية إذا ظهرت عليهن أعراض مقلقة".

 

هل يمكن للنظام الغذائي أن يعالج ارتفاع الكوليسترول؟


على الرغم من أن الستاتينات أدوية قوية، إلا أن الدكتور جوتمان يقول إنها لا تغني عن الحاجة إلى نمط حياة صحي. إذ إن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في خفض مستويات الكوليسترول.

 

وتناول الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل الشوفان، يمكن أن تساعد البقوليات مثل الفاصوليا والعدس في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

 

ويحتوي الشوفان على بيتا جلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة تشبه الهلام في الأمعاء وترتبط بالكوليسترول، مما يمنع امتصاص بعضه في مجرى الدم.