تتخذ احتفالات رمضان في مصر أشكالاً فريدة. ينظر المصريون إلى هذا الشهر الفضيل كملاذٍ وفرصةً للتأمل والتقرب إلى الله. وقد دأب المصريون على الاحتفال بشهر رمضان المبارك بأطباق شهية مميزة لعقود طويلة. 

 

على مدار قرون، أصبحت الكنافة جزءًا لا يتجزأ من احتفالات المصريين بشهر رمضان، حيث يتهافتون لشرائها وإعدادها بأشكال وطرق مختلفة، كأحد أهم عادات هذا الشهر الكريم. 

 

وكان يُطلق على الكنافة سابقًا لقب "زينة موائد الملوك والأمراء". ووفقًا للروايات القديمة، فقد ابتكرها أحد صانعي الحلويات في الشام خصيصًا لمعاوية بن أبي سفيان خلال ولايته على بلاد الشام. 

 

وكان ذلك عندما اشتكى سفيان لطبيبه من الجوع أثناء صيامه في رمضان، فنصحه بتناولها لتجنب الجوع. ونتيجة لذلك، ارتبط اسمها لاحقًا به، فأصبحت تعرف باسم "كنافة معاوية". 

 

وقد روى العلامة جلال الدين السيوطي (1445 – 1505م) في كتابه "منهل اللطائف في الكنافة والقطايف" عن ابن فضل الله العمري صاحب "مسالك الإبصار" أنه قال: "كان معاوية يجوع في رمضان جوعًا شديداً فشكا ذلك إلى محمد بن آثال الطبيب فاتخذ له الكنافة فكان يأكلها في السحر فهو أول من اتخذها".

 

لكن هناك روايات أخرى تقول إن الكنافة ظهرت أولاً في مصر، وذلك خلال العصر الفاطمي. وتروي القصة أنه عندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في شهر رمضان المبارك، خرج المصريون لاستقباله وتقديم الهدايا، وكان من بينها الكنافة. 

 

ومن ثم اكتسبت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون، ومن لا يأكلها في الأيام العادية، كان لابد أن يتناولها خلال رمضان في البيوت أو المطاعم.

 

وبعيدًا عن أصل الكنافة، والاختلاف حول ظهورها أولاً في الشام، أم مصر، فإنه لا جدال حول كونها الحلوى المفضلة في البلاد العربية خلال شهر رمضان، ويكاد لا يخلو بيت منها خلال أيام الشهر، بسبب مذاقها الطيب.