يعرض الكاتب صالح سالم معاناة آلاف المصريين العاملين في دول الخليج بعد الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر العودة إلى مصر. يعيش ملايين المصريين خارج البلاد، خاصة في دول الخليج، ويرسلون مليارات الدولارات سنوياً إلى عائلاتهم، ما يجعلهم ركناً مهماً في دعم الاقتصاد المصري. لكن اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران خلق وضعاً مضطرباً دفع كثيرين إلى التفكير في العودة السريعة إلى مصر خوفاً من اتساع دائرة الصراع.


ذكر العربي الجديد أن آلاف العمال المصريين في الخليج يجدون صعوبة في العودة إلى وطنهم بعدما رفعت شركة مصر للطيران أسعار تذاكر العودة بصورة كبيرة عقب اندلاع الحرب. ويقول منتقدون إن أسعار التذاكر قفزت أكثر من خمسة أضعاف، ما أثار غضباً واسعاً بين المصريين المقيمين في الخارج.


ارتفاع أسعار التذاكر يثير غضب المغتربين


اشتكى عدد من المصريين المقيمين في الخليج من الزيادة الكبيرة في أسعار التذاكر، حيث كتب أحد المغتربين الغاضبين على مواقع التواصل أن الشركة الوطنية فعلت بالمصريين ما عجزت إسرائيل عن فعله بالعرب، في إشارة إلى صعوبة العودة إلى البلاد بسبب التكلفة المرتفعة.


وقال إن سعر تذكرة العودة من دبي وصل إلى نحو 165 ألف جنيه مصري، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة آلاف دولار تقريباً. ولم يوضح السعر السابق للتذكرة، لكن الزيادة المفاجئة دفعت كثيرين إلى انتقاد سياسة التسعير في هذه الظروف.


يعيش ملايين المصريين ويعملون في دول مختلفة، خصوصاً في الخليج، ويرسل هؤلاء العمال تحويلات مالية ضخمة إلى مصر كل عام. وتشكل هذه التحويلات شرياناً اقتصادياً مهماً يدعم الاقتصاد المصري في أوقات الأزمات.
خلال عام 2025 أرسل المصريون العاملون في الخارج نحو 41.5 مليار دولار إلى بلدهم، وهو مبلغ كبير ساعد الاقتصاد على مواجهة صدمات اقتصادية عديدة ناجمة عن التوترات الإقليمية، خصوصاً الحرب الإسرائيلية في غزة.


لكن الهجمات الإيرانية المضادة في بعض دول الخليج التي تضم أعداداً كبيرة من المصريين تثير مخاوف من انقطاع هذا المصدر الحيوي من العملة الأجنبية، إذ يسارع كثير من العمال الأجانب إلى مغادرة تلك الدول خوفاً من التصعيد العسكري.


مخاوف اقتصادية أوسع


يعمل المصريون في معظم قطاعات الاقتصاد الخليجي، بدءاً من الطاقة والبناء وصولاً إلى السياحة والخدمات والرعاية الصحية. ويشكل المعلمون المصريون نسبة كبيرة من العاملين في المدارس، كما يعمل الأطباء والممرضون في عدد كبير من المستشفيات.


ترجع جذور هذا الوجود العمالي الكبير إلى الطفرة الاقتصادية في سبعينيات القرن الماضي، حين ارتفعت أسعار النفط وبدأت دول الخليج تنفيذ خطط تنموية واسعة احتاجت إلى أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية.


يملك المصريون ميزة إضافية تتمثل في اللغة المشتركة والخبرة المهنية المطلوبة في أسواق العمل الخليجية، ما جعلهم قوة عمل أساسية في هذه الدول.


غير أن اتساع نطاق الحرب في إيران يثير حالة من عدم اليقين حول مستقبل هذه العمالة، خاصة مع احتمال امتداد الصراع إلى دول الخليج. ويحذر اقتصاديون مصريون من أن استمرار الحرب قد يوجه ضربات جديدة للاقتصاد المصري.


فقد علّقت إسرائيل بالفعل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر، وهي إمدادات تشكل نحو 15 إلى 20 في المئة من استهلاك البلاد اليومي للطاقة. كما يتوقع أن تتأثر إيرادات قناة السويس إذا اتسع الصراع وقررت جماعة الحوثي المدعومة من إيران تنفيذ هجمات في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب.


ويخشى خبراء أيضاً من تضرر قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، مع تصاعد التوترات في المنطقة.


جدل حول مسؤولية مصر للطيران


زاد ارتفاع أسعار التذاكر من حدة القلق بين المصريين في الخارج. ويتهم بعض العمال شركة مصر للطيران بالتخلي عن مسؤوليتها تجاه المواطنين في أوقات الطوارئ.


كتب مغترب آخر على مواقع التواصل أن الشركة لا تحتاج إلى تحقيق أرباح في مثل هذه الظروف، مضيفاً أن المؤسسة الوطنية تتحمل مسؤولية تجاه المصريين الذين يرغبون في العودة إلى بلدهم.


في المقابل نفت الشركة صحة المعلومات المتداولة حول زيادة الأسعار، وأكدت أن ما يجري تداوله لا يعكس سياستها الفعلية في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.


وقالت الشركة إنها تشغّل عدداً محدوداً من الرحلات الطارئة إلى دول الخليج لإعادة المصريين الذين يملكون حجوزات مسبقة، مشيرة إلى أن المقاعد الشاغرة في هذه الرحلات قليلة جداً ولا تتجاوز خمسة في المئة من إجمالي المقاعد.


وأضافت أن تقييم أسعار هذه المقاعد المحدودة يجري وفق أسعار السوق الحالية، خاصة بعد ارتفاع تكاليف التأمين.


لكن بعض المسافرين يزعمون أن الشركة ألغت حجوزات قديمة ثم أعادت طرح التذاكر نفسها بأسعار أعلى. وقالت مغتربة مصرية إنها حجزت تذكرة قبل شهر، لكنها تلقت إخطاراً بإلغاء الرحلة يوم السفر، قبل أن تكتشف لاحقاً عرض مقاعد على الرحلة نفسها بسعر أعلى.


في ظل هذه الظروف بدأ بعض المصريين التفكير في طرق برية بديلة للعودة إلى وطنهم، حيث ينصح البعض بالسفر بالسيارة إلى السعودية ثم إلى الأردن، وبعدها ركوب عبّارة عبر خليج العقبة للوصول إلى مصر، وهي رحلة قد تستغرق يوماً أو يومين.


وأثار الجدل حول أسعار التذاكر نقاشاً داخل البرلمان المصري، حيث طالب عدد من النواب بفتح تحقيق حول سياسات التسعير في شركة مصر للطيران. وقالت النائبة مها عبد الناصر إن قرار رفع الأسعار صدم المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، مؤكدة ضرورة تقديم توضيحات من الحكومة وإدارة الشركة حول هذه القضية.

 

https://www.newarab.com/news/amid-us-israel-war-iran-gulfs-egyptians-cannot-afford-exit?amp=