حذّرت تركيا من مخاطر تصعيد خطير قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تنجر إلى الاستفزازات العسكرية المتصاعدة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد تعرض أراضيها لإطلاق ثلاثة صواريخ باليستية.

 

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن بلاده ستتصدى لكافة أشكال الاستفزازات لكنها لن تسمح بجرّها إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة، مشدداً على أن أنقرة تفضّل المسار الدبلوماسي لإنهاء الصراع القائم.

 

جاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في العاصمة التركية أنقرة مع نظيره البنغالي خليل الرحمن، عقب مباحثات تناولت التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

 

وأكد الوزير التركي أن بلاده تتبنى موقفاً حازماً في مواجهة أي محاولات لاستفزازها أو جرها إلى المواجهة، لافتاً إلى أن إرادة القيادة التركية في هذا الشأن واضحة ولا لبس فيها. وقال إن تركيا لا ترغب في أن تكون طرفاً في حرب وصفها بأنها غير عادلة، مضيفاً أن أنقرة ترفض بشكل قاطع الانجرار وراء أي تحركات أو هجمات قد تهدف إلى توسيع نطاق الصراع.

 

وأشار فيدان إلى أن مستوى الردع العسكري لتركيا مرتفع للغاية، وأن القوات المسلحة التركية تمتلك قدرات كبيرة تتيح لها حماية أمنها القومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استخدام هذه القوة يجب أن يتم وفق رؤية استراتيجية مدروسة وفي التوقيت المناسب.

 

وأوضح أن الأولوية بالنسبة لتركيا في المرحلة الراهنة تتمثل في الدفع نحو استئناف المسار الدبلوماسي في أسرع وقت ممكن، من أجل وقف الحرب واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة قبل أن يتطور إلى مواجهة أوسع يصعب السيطرة عليها.

 

وفي سياق حديثه عن جذور الصراع الإقليمي، حمّل وزير الخارجية التركي السياسات الإسرائيلية مسؤولية تفاقم التوترات، معتبراً أن ما وصفها بالسياسات التوسعية والأيديولوجية المتطرفة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسهم في نشر الفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

وأضاف أن إسرائيل تحاول فرض حساباتها الجيوسياسية في المنطقة من خلال تدخلات خارجية وسياسات توسعية، مؤكداً أن هذه الممارسات لا يمكن القبول بها أو التسامح معها، لأنها تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

 

كما تطرق فيدان إلى الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار هناك، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية يوماً بعد يوم.

 

وأكد أن استمرار إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة يمثل أولوية عاجلة، خاصة في ظل النقص الحاد في المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتلبية الاحتياجات الملحة لسكان القطاع.

 

وتحدث الوزير التركي أيضاً عن التطورات في الضفة الغربية، محذراً من أن إسرائيل تتخذ خطوات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين، وهو الحل الذي تؤكد أنقرة أنه السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة.

 

وأشار إلى أن المستوطنين الإسرائيليين يواصلون استهداف الفلسطينيين بشكل يومي، في ظل تصاعد التوترات والاعتداءات، مضيفاً أن إغلاق إسرائيل لـ المسجد الأقصى أمام المصلين يمثل خطوة بالغة الخطورة قد تشعل موجة غضب جديدة في الشرق الأوسط.

 

وقال فيدان إن مثل هذه الإجراءات الاستفزازية يجب التراجع عنها فوراً، مؤكداً ضرورة احترام الأماكن المقدسة باعتبارها مسؤولية إنسانية مشتركة تتطلب الحفاظ عليها وعدم تحويلها إلى بؤر توتر سياسي أو ديني.

 

وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، أعرب الوزير التركي عن قلق بالغ من احتمال انزلاق البلاد إلى أزمة إنسانية جديدة نتيجة التصعيد الإسرائيلي، محذراً من أن تل أبيب قد تسعى إلى جر لبنان إلى إبادة جديدة وحالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي.

 

وأضاف أن هناك مخاوف حقيقية من أن تستخدم الحكومة الإسرائيلية ذريعة محاربة حزب الله لشن عمليات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى ارتكاب ما وصفه بـ"إبادة جماعية جديدة".

 

وفي ختام تصريحاته، دعا فيدان المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لوقف ما وصفها بالجرائم الإسرائيلية المستمرة، مؤكداً أن الصمت الدولي إزاء هذه التطورات قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد ويهدد استقرار المنطقة بأسرها.