أعلن الحرس الثوري الإيراني، بدء مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في الحرب الدائرة مع إسرائيل وأمريكا، مؤكداً الانتقال إلى ما وصفه بـ"مرحلة التدمير الشامل"، وذلك عبر تكثيف الضربات الصاروخية الثقيلة واستهداف مواقع حيوية داخل العمق الإسرائيلي، في خطوة تعكس تحوّلاً واضحاً في طبيعة المواجهة بين الطرفين.
وجاء الإعلان في ظل تصاعد غير مسبوق للهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع تطورات سياسية بارزة داخل إيران، أبرزها تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي، في لحظة حساسة تتزامن مع استمرار الحرب واتساع نطاقها الإقليمي.
وأكد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري أن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية ستشهد تغييراً جذرياً في نوعية الصواريخ المستخدمة، موضحاً أن ما سماه "عصر الصواريخ الخفيفة" قد انتهى، وأن القرار العسكري الجديد يقضي بعدم إطلاق أي صاروخ يقل وزن رأسه الحربي عن طن واحد من المتفجرات.
وأشار المسؤول العسكري إلى أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على استخدام صواريخ ثقيلة عالية الدقة قادرة على إصابة أهداف استراتيجية بعيدة المدى داخل إسرائيل، بهدف إحداث أضرار كبيرة في البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، وإرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وفي بيان رسمي، أوضح الحرس الثوري أن العمليات المقبلة ستعتمد بشكل متزايد على صواريخ دقيقة التوجيه بعيدة المدى، مع التركيز على استهداف ما وصفه بـ"المراكز الحيوية" داخل الدولة العبرية، في إطار الرد على الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت الأراضي الإيرانية خلال الأيام الماضية.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير ميدانية تحدثت عن سقوط ضحايا داخل إسرائيل جراء الهجمات الصاروخية. وأفادت مصادر طبية إسرائيلية بمقتل شخص وإصابة عدد آخر بجروح بعد سقوط صاروخ باليستي في مدينة يهود الواقعة شرق تل أبيب، فيما هرعت فرق الإسعاف والإنقاذ إلى موقع الانفجار وسط حالة استنفار أمني واسع.
كما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن إيران أطلقت أربع موجات صاروخية متتالية خلال الساعات الأربع الماضية، استهدفت مناطق متعددة داخل إسرائيل، من بينها تل أبيب وبئر السبع، إضافة إلى مواقع في الجليل وهضبة الجولان.
ودوّت صافرات الإنذار في عدة مدن إسرائيلية، بينها حيفا وقيسارية، وكذلك في مناطق محيطة بقطاع غزة، مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في محاولة لاعتراض الصواريخ القادمة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن استخدام أنواع متطورة من الصواريخ خلال الهجمات الأخيرة، بينها صواريخ عنقودية وأخرى مزودة برؤوس انشطارية متعددة، وهي تقنيات تهدف إلى تعقيد مهمة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود"، عبر إطلاق عدة مقذوفات فرعية من الصاروخ الواحد.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني في بيانين منفصلين ولاءهما الكامل للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية والتصدي لما وصفوه بـ"العدوان الخارجي" على البلاد.
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن البيانين تأكيد المؤسسة العسكرية التزامها بتنفيذ توجيهات القيادة الجديدة، ومواصلة الدفاع عن إيران ومصالحها في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
وكان مجلس خبراء القيادة في إيران قد أعلن، يوم الأحد الماضي، اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي.

