يتواصل المشهد الدامي والإنساني المعقّد في قطاع غزة، حيث امتزجت فجر الأربعاء أصوات القصف بأصوات الاستغاثة من خيام غمرتها مياه الأمطار، في صورة تختصر واقعًا مأساويًا يعيشه السكان بين نيران العمليات العسكرية وتقلبات الطقس القاسية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية مع استمرار القيود على إدخال مستلزمات الإيواء والمساعدات.

 

شهيد ومصابون في غارات فجريّة جنوب القطاع

 

أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف نفذته مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال.

 

وفي السياق ذاته، شنّت طائرات للاحتلال ثلاث غارات فجراً استهدفت مناطق في رفح وخان يونس، فيما تزامنت غارة جوية أخرى مع قصف مدفعي شرقي غزة.

 

وفي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، أعلن مصدر في المستشفى المعمداني إصابة شخصين بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق تمركزها، في وقت تؤكد فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني استمرار محاولاتها للوصول إلى ضحايا ما زالوا تحت الأنقاض أو في مناطق يصعب الوصول إليها ميدانياً.

 

أرقام ثقيلة.. حصيلة تراكمية غير مسبوقة

 

بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفعت الحصيلة التراكمية للضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى 72,082 شهيداً و171,761 إصابة، في أرقام تعكس اتساع رقعة الخسائر البشرية على مدار أكثر من عامين.

 

وفي التقرير الإحصائي اليومي، سجلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 9 شهداء، بينهم 6 جرى انتشال جثامينهم من تحت الركام، إضافة إلى 4 إصابات جديدة.

 

كما أوضحت الوزارة أن إجمالي الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغ 618 شهيداً و1,663 إصابة، إلى جانب 732 حالة انتشال لجثامين من مواقع متفرقة، ما يشير إلى استمرار العثور على ضحايا في مناطق سبق استهدافها.

 

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق المعلن لوقف إطلاق النار ساهمت في ارتفاع أعداد الضحايا، وسط مطالبات فلسطينية بإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بإدخال المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.

 

كارثة إنسانية تحت الأمطار.. مئات الخيام تغرق

 

على الصعيد الإنساني، شهدت مناطق متفرقة من القطاع غرق مئات خيام النازحين وانهيار بعضها نتيجة منخفض جوي وأمطار غزيرة ضربت المنطقة مع بداية شهر رمضان. وتحوّلت أراضٍ مفتوحة ومحيط مراكز الإيواء إلى برك من المياه، فيما تسربت الأمطار إلى داخل الخيام الهشة التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية.

 

وأطلق مئات النازحين نداءات استغاثة إلى طواقم الدفاع المدني والمنظمات الدولية، مطالبين بتوفير خيام بديلة ووسائل إيواء أكثر أماناً، بعد أن باتت مساكنهم المؤقتة غير صالحة للسكن. وأعلن الدفاع المدني في خان يونس إنقاذ عائلات عقب انهيار خيامهم، إثر تلقيه بلاغات عاجلة من المتضررين.

 

ثلثا السكان في خيام.. وتحذيرات من تفاقم الأزمة

 

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن نحو ثلثي سكان قطاع غزة يقيمون حالياً في خيام لا توفر سوى حماية محدودة من الظروف الجوية، في ظل استمرار موجات النزوح القسري وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

 

وأكدت الوكالة أن الاحتياجات الإنسانية في تصاعد مستمر، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، مشددة على ضرورة ضمان تدفق منتظم ومستدام للمساعدات.

 

كما أشار رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا إلى أن البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل القطاع حتى الآن، رغم النص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية، ما يترك آلاف العائلات في خيام مهترئة أو في العراء دون حلول إيوائية حقيقية.