يعرض فريق تحرير العربي الجديد تفاصيل الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة، والمقرر انعقاده في واشنطن، وسط وعود بتمويل لإعادة إعمار غزة وأسئلة كبرى حول القدرة على تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة.
يوضح الموقع أن الاجتماع يأتي بعد شهر من توقيع ميثاق المجلس في دافوس، ويركّز على ثلاثة ملفات أساسية: تمويل إعادة الإعمار واسعة النطاق، وبحث تشكيل قوة أمنية متعددة الجنسيات، والحفاظ على وقف إطلاق نار تتجاهله إسرائيل مع استمرار الغارات شبه اليومية.
من يشارك ومن يراقب؟
ينضم أكثر من عشرين بلداً إلى «مجلس السلام» منذ إطلاقه في يناير، من بينها دول عربية وإسلامية مثل البحرين ومصر وإندونيسيا والأردن والكويت والمغرب وباكستان وقطر والسعودية وتركيا والإمارات. وتلتحق إسرائيل بالمجلس هذا الشهر، ويمثلها في الاجتماع وزير الخارجية جدعون ساعر.
وتختار دول أخرى عدم الانضمام كأعضاء كاملين وتشارك بصفة مراقب، مثل إيطاليا واليونان وقبرص، حيث ترسل هذه الدول دبلوماسيين رفيعي المستوى إلى واشنطن. ويحضر الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب أيضاً، ويمثله مفوض شؤون المتوسط.
في المقابل، تستبعد دول مثل المكسيك والفاتيكان الانضمام، بينما ترفض أكثر من عشر دول غربية—منها فرنسا وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة—المشاركة في المجلس. وتلتزم قوى كبرى، مثل الصين وروسيا والهند، الصمت حيال الدعوات الموجهة إليها.
ماذا على جدول الأعمال؟
يتصدر تمويل إعادة الإعمار الممتد لسنوات طويلة وتشكيل قوة أمنية دولية أولويات إدارة الرئيس الأمريكي. ويتوقع أن يعلن الرئيس تعهداً بقيمة خمسة مليارات دولار من الدول الأعضاء لدعم إعادة إعمار القطاع، من دون الكشف عن أسماء المانحين.
ويظل هذا الرقم محدوداً قياساً بحجم الدمار، إذ تقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بأكثر من سبعين مليار دولار، وتقدّر زمن إزالة الركام بعقود. وتشير المعطيات إلى دور قيادي محتمل لكل من جاريد كوشنر، صهر الرئيس، ورجل الأعمال الإسرائيلي-القبرصي ياكير غاباي في ملف الإعمار، مع طرح تصورات عمرانية واقتصادية طموحة لغزة.
وعلى صعيد الأمن، تبحث الإدارة الأمريكية إحياء مفاوضات متعثرة لتشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات تحل محل جهاز الأمن التابع لحماس. وتتحفظ دول عربية وإسلامية على نشر قوات برية بسبب غموض المهمة واستمرار الهجمات الإسرائيلية. وتعلن إندونيسيا وحدها استعدادها لنشر ما يصل إلى ثمانية آلاف جندي بحلول يونيو، بينما يتحدث الرئيس عن التزامات بـ«آلاف الأفراد» دون تفاصيل.
هل يتحقق تقدم فعلي؟
يربط مراقبون أي تقدم في الإعمار بحل سياسي يوقف الهجمات الإسرائيلية ويفتح مساراً لمعالجة ملف سلاح حماس. وتبدي الحركة استعداداً لمناقشة مستقبل سلاحها بشرط انسحاب إسرائيل ووقف هجماتها، بينما تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاً لدفع حماس إلى تسليم السلاح دون مقابل سياسي واضح.
وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل انتقادات محدودة دولياً رغم سقوط آلاف الضحايا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وتمنع دخول لجنة غزّية فلسطينية عيّنها المجلس، ما يبقي الواقع الأمني والسياسي على حاله. وتلوّح إسرائيل بالعودة إلى حرب شاملة إذا لم تسلّم حماس سلاحها خلال ستين يوماً.
لماذا يثير المجلس الجدل؟
يثير ميثاق «مجلس السلام» انتقادات واسعة بعد توسيعه نطاق العمل إلى نزاعات أخرى خارج غزة، وتكريس صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي، تشمل حق النقض والتحكم في العضوية والتعيينات. ويمنح الميثاق الرئيس رئاسة دائمة، مع سيطرة شبه كاملة على آليات الخلافة والقرارات التنفيذية.
ويرى منتقدون أن هذا التصميم يهمّش دور الأمم المتحدة وقد يقوّض النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة مع هيمنة شخصيات مرتبطة بالرئيس على المجلس التنفيذي.
يجتمع «مجلس السلام» وسط حضور واسع وانتقادات أوسع. يَعِدُ بتمويل وإطار أمني جديد لغزة، لكنه يواجه اختبارات سياسية وقانونية صعبة، ويظل نجاحه مرهوناً بوقف فعلي للقتال ومسار سياسي قابل للاستدامة.
https://www.newarab.com/news/what-know-board-peace-meets-discuss-gaza

