طوال فترة إدارة أحمد الأنصاري للفيوم، ظل الفارق واضحًا بين ما يُقال في التصريحات وما يراه الناس في الشارع. لم يشعر كثيرون بأن هناك مشروعًا متكاملًا يرفع مستوى الخدمات أو يضع المحافظة على مسار ثابت، بل ساد انطباع بأن الإدارة تتعامل مع الأزمات بردود فعل بطيئة، وتستند إلى الأعذار أكثر من اعتمادها على حلول سريعة وحاسمة. ومع الوقت تحولت الشكاوى إلى قناعة عامة لدى قطاعات واسعة من الأهالي بأن المحافظة كانت تتحرك بلا بوصلة واضحة، وأن الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة لم تكن على رأس الأولويات كما ينبغي.

 

تجريف المساحات الخضراء وتشويه هوية المدينة

 

أكثر ما أثار غضب الناس هو تراجع المساحات الخضراء في مدينة الفيوم ومحيطها، واتساع شعور بأن الغطاء النباتي يُزال بلا تعويض حقيقي. المدينة التي كانت تُعرف بطابعها الهادئ وأماكنها المفتوحة بدأت تفقد ملامحها تدريجيًا، مع تقلص الحدائق والمتنزهات، وتحول مساحات كانت خضراء إلى أكشاك أو أرضيات صلبة تقتل روح المكان بدل أن تحسنها. هذا ليس “تطويرًا” بالمعنى الحقيقي، لأن التطوير يحافظ على البيئة ويوازن بين الشكل والخدمة، لا أن يستبدل الشجر بالخرسانة ثم يطلب من الناس التصفيق. أي إدارة تحترم المدينة كانت ستضع حماية المساحات الخضراء كخط أحمر، وتعلن للناس خطتها بشفافية، وتلتزم بمعايير واضحة تمنع العبث بما تبقى من هوية الفيوم.

 

القمامة والممشى والطرق.. ملفات تُدار بالتأجيل لا بالحل

 

أزمة القمامة تحولت إلى عنوان يومي للإهمال، لا لأنها مستحيلة الحل، بل لأن طريقة التعامل معها بدت مرتجلة ومتأخرة. الناس لم تكن تنتظر معجزة، كانت تنتظر منظومة نظافة محترمة وقرارات جريئة، لكن الذي حدث أن الأزمة استمرت وتفاقمت، ومعها توسع الغضب من ضعف الاستجابة. وعلى نفس النهج جاء ملف ممشى الفيوم، الذي كان يفترض أن يكون متنفسًا سياحيًا وخدميًا، فإذا به يتحول إلى مساحة مهجورة متعبة، تتراجع فيها الصيانة وتزيد حولها المخالفات، فتضيع الفكرة ويتحول المشروع إلى مجرد اسم بلا قيمة حقيقية. ثم تأتي حالة الطرق والشوارع، والحفر والمطبات واختفاء الأرصفة، لتؤكد أن الإدارة لم تتعامل مع البنية الأساسية بمنطق الأولوية، وأن المواطن ظل يدفع ثمن التأجيل كل يوم في صحته ووقته وأمانه.

 

واخيرا فان ما يقال عن أحمد الأنصاري ليس خلافًا شخصيًا ولا “تنمرًا سياسيًا”، بل خلاصة تجربة عاشها الناس وقيّموها من خلال الخدمات التي تمس حياتهم. المسؤول يُحاسَب بقدرته على حماية المدينة وتحسينها، وبقدرته على اتخاذ قرارات حاسمة لا ترحّل الأزمات من يوم إلى يوم. وعندما يشعر المواطن بأن محافظته فقدت جزءًا من خضرتها، وتراكمت فيها القمامة، وتعطلت مشروعاتها، وتدهورت شوارعها، فمن الطبيعي أن يتحول التغيير إلى خبر يُستقبل بالارتياح لا بالأسف.